فيروس كورونا ونظرية المؤامرة الأمريكية لتدمير الصين

هذا المقال كتبته للرد على هذه النظرية السخيفة في رأيي مع احترامي للأشخاص الذين تبنونها

فيروس-كورونا-ونظرية-المؤامرة-الأمريكية-لتدمير-الصين فيروس كورونا ونظرية المؤامرة الأمريكية لتدمير الصين

لا يزال فيروس كورونا في طليعة القضايا المهمة في الوقت الراهن، ومع اعلان منظمة الصحة العالمية مساء أمس الخميس حالة الطوارئ يتواصل الحديث عن كارثة إنسانية متزايدة الحجم بسرعة.

والحقيقة أنه منذ بداية التغطية الإخبارية لهذه القضية، عملت الكثير من المدونات والمواقع وقنوات يوتيوب بنشر محتويات تروج لنظريات مؤامرات متعددة ومختلفة.

واحدة من هذه النظريات التي لم أقتنع بها شخصيا، هي أن فيروس كورونا صناعة أمريكية، تم استخدامه كسلاح بيولوجي ضد الصين.

هناك من يقول أن الماسونية هي التي تقف وراء هذا الفيلم والهدف منها هي إركاع الصين التي أضحت اقتصادا ضخما يهدد بتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك من يقول أن المخابرات الأمريكية وبموافقة إدارة دونالد ترامب هي التي ضربت بهذا السلح الصين لنفس السبب، وهذا بعد أيام من إبرام الإتفاق الصيني الأمريكي.

وهذا المقال كتبته للرد على هذه النظرية السخيفة في رأيي مع احترامي للأشخاص الذين تبنونها:

  • فيروس كورونا ظهر أول مرة بمدينة بها مختبر بيولوجي صيني

ظهر الفيروس أول مرة في مدينة ووهان، وهذا في أحد الأسواق التي أغلقت لاحقا ويتم تمشيطها والإعتماد عليها للحصول على عينات منه لتحليله وفهمه.

هذه المدينة تتضمن مختبر بيولوجي مهم للصين نفسها، حيث يتم إجراء الأبحاث والإختبارات ومن غير المستبعد أن الفيروس مصنوع هناك.

وما يدل على ذلك هو أن بعض العلماء الأستراليين قد صنعوا الفيروس بناء على المعلومات التي تتوفر لديها دون الحصول على عينة منه.

وهذا يعني أن الفيروس بنسبة كبيرة صناعة بشرية، ويمكن أن يكون بالفعل سلاح بيولوجي لكنه ليس صناعة أمريكية.

من الوارد جدا أنه تم صناعة الفيروس في المختبر وبطريقة أو أخرى تسرب من هناك للسوق المتضررة، وبالطبع حدث هذا بشكل غير مقصود أو عن طريق الخطأ.

لا يمكنك أن تصنع فيروس أو سلاح مدمر وتجربه في مكان مأهول بالسكان بدولتك، هذه حماقة لا يمكن تصديقها.

تقول الصين منذ زمن بعيد أن مختبراتها البيولوجية المنتشرة في العديد من مدنها الكبرى والمهمة هي لدراسة الفيروسات التي تظهر فجأة وإيجاد حل لها للقضاء عليها.

وكانت هذه الدولة تواجه فقط منذ أسابيع مشكلة حمى الخنازير التي رفعت من أسعار لحوم هذا الحيوان بنسبة تعدت 100 في المئة، وقد يكون المختبر بصدد البحث عن حل للفيروس ليتم صناعة فيروس أخطر منه عن طريق الخطأ.

  • نظرية تسرب الفيروس الأرجح أنها هي الصحيحة

أكدت مجلة “نيتشر” منذ أيام أن تسرب الفيروسات من المختبرات أمر وارد للغاية، خصوصا إذا تم التوصل إلى فيروس ينتقل بطرق أخطر من السابق ويتجاوز التعقيم والحجز الصحي للغرف ويمكن أن ينتقل بطرق معقدة وغير متوقعة.

والدليل هو تسرب فيروس سارس عدة مرات سابقا من مختبر في بكين، وهو من الفيروسات التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص.

مختبر ووهان الوطني للسلامة الأحيائية يقع على بعد حوالي 32 كيلومترا من سوق هوانان للمأكولات البحرية، وهذا دليل آخر يعزز من النظرية برمتها وينفي نظرية المؤامرة التي يتم تداولها خصوصا على الويب العربي.

  • الأسلحة البيولوجية تدمر الجميع

فيروس كورونا الذي ظهر في الصين سريعا ما انتشر نحو دول عديدة منها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وهناك حالة رعب واقبال على الكمامات في الأسواق الأمريكية مع نفادها بسرعة.

هل من المنطق أن تضرب دولة عدوة بسلاح سيؤثر سلبا على دولتك ومواطنيك؟ هذا أيضا ضرب من الجنون.

هناك الكثير من السياح الأمريكيين في الصين ورجال الأعمال وموظفي الشركات الأمريكية، وكل هؤلاء لم يتم سحبهم من الدولة الأسيوية إلا بعض تفشي الفيروس وهناك الكثير منهم لا يزال هناك.

إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب الصين بهذا السلاح ستعمل عبر سفارتها في الصين إلى التواصل بسرية مع مواطنيها ودعوتهم للعودة إلى الوطن، وسحبهم بشكل تدريجي لعدة أشهر قبل أن تحدث الكارثة.

وحتى إذا حدث ذلك فقد تكتشف المخابرات الصينية هذه الخطة، ناهيك على أن الفيروس في كل الأحوال سيصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

المسألة تشبه تماما ضرب دولة لجارتها بقنبلة نووية، وهي تعلم تماما أنها ستتأثر بالإشعاعات النووية وستدمر بيئتها أيضا.

  • الفيروس يهدد الإقتصاد العالمي برمته

بينما ستتأثر الصين سلبا بالفيروس وسيتراجع نموها الاقتصادي بنقطة أو نقطتين، فهذا يعني في المقابل تراجع النمو الإقتصادي العالمي بنقطتين أو 4 نقاط ما يعني السقوط في فخ الركود الإقتصادي.

من يتابع البورصة الأمريكية وتحركات أسواق المال العالمية يفهم أن كبار الصناعة المالية حول العالم يراقبون بقلق هذه الكارثة البيولوجية.

في هذا الصدد توصل الاقتصادي والمضارب بالذهب، جيمس ريكاردز، إلى أن العدوى بسبب فيروس ما مثل كورونا تشبه في طريقة عملها وأهدافها الأزمة المالية بل إنها تجلب هذه الأخيرة.

وقد كتب: “مرض العدوى والعدوى المالية كلاهما يعمل بنفس الطريقة تتطابق ديناميات النظام والرياضيات غير الخطية في الحالتين على الرغم من أن “الفيروس” هو ضائقة مالية أكثر منه فيروس بيولوجي”.

ويضيف: “ماذا يحدث عندما تتفاعل هاتان الوظيفتان الديناميتان؟ ماذا يحدث عندما يتحول الفيروس البيولوجي إلى فيروس مالي؟ هذا ما نراه الآن في الصين”.

لا تريد الولايات المتحدة ولا الصين ولا أي دولة في العالم اندلاع أزمة مالية عالمية جديدة، لأنها ستطول وستضرب في الصفر إنجازات السياسيين في كل من أمريكا وأوروبا والصين نفسها، ويمكنها أن تشعل احتجاجات واحتقان سياسي مجهول العواقب.

الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة مؤخرا يأتي لتهدئة الأسواق ومنع الركود الاقتصادي على الأقل حتى تمر الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة في نوفمبر ويفوز دونالد ترامب.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.