فضيحة إعلان سيدني سويني: عنصري وجنسي!

في عالم الإعلانات الذي يتسم بالجرأة والابتكار، أثارت الممثلة الأمريكية سيدني سويني، نجمة مسلسلي Euphoria و The White Lotus على نتفليكس، جدلاً واسعاً بحملتها الإعلانية الجديدة لشركة American Eagle.

الحملة التي تحمل عنوان “Sydney Sweeney Has Great Jeans” لم تكن مجرد إعلان عن الجينز، بل تحولت إلى مادة للنقاش الحاد بسبب اتهامات بالعنصرية والإيحاءات الجنسية، مما جعلها واحدة من أكثر الحملات الإعلانية إثارة للجدل في عام 2025.

سيدني سويني وإعلان American Eagle

تتمحور الحملة الإعلانية حول سلسلة من الفيديوهات التي تظهر فيها سيدني سويني مرتدية ملابس جينز كاملة، وهي تتحدث عن “جيناتها الرائعة” في إشارة ذكية للعب على كلمتي “Jeans” (الجينز) و”Genes” (الجينات).

لكن هذا اللعب اللغوي لم يمر مرور الكرام، حيث تضمنت الفيديوهات لقطات جريئة، منها تكبير الكاميرا على صدر سويني قبل أن تطلب منها العودة إلى وجهها.

هذه اللقطات أثارت استياء العديد من المشاهدين الذين اعتبروها ذات طابع جنسي مبالغ فيه.

الحملة لم تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، بل امتدت إلى إعلانات ثلاثية الأبعاد في نيويورك ولوس أنجلوس، واستحواذ على شاشات Sphere في لاس فيغاس، بالإضافة إلى شراكة مع مسلسل Euphoria.

كما أعلنت سويني عن تعاونها مع American Eagle لإطلاق خط جينز شتوي، حيث تذهب جميع عائداته لدعم منظمة تعنى بمكافحة العنف الأسري والجنسي.

على الجانب التجاري، حققت الحملة نجاحاً باهراً في البداية، إذ ارتفع سعر سهم American Eagle بنسبة 12% خلال يوم واحد من إطلاق الحملة، مضيفاً أكثر من 200 مليون دولار إلى القيمة السوقية للشركة، وهو إنجاز ملحوظ في عام واجهت فيه الشركة تحديات اقتصادية.

لماذا وصف إعلان سيدني سويني بـ”الصادم”؟

رغم النجاح التجاري، واجهت الحملة موجة من الانتقادات الحادة.

السبب الأول يتعلق بالتناقض الذي رآه البعض بين الإيحاءات الجنسية في الإعلان وبين هدفه المعلن وهو دعم ضحايا العنف الأسري والجنسي. الكثيرون وصفوا هذا الجمع بأنه “غير حساس” ويفتقر إلى التوازن.

لكن الاتهام الأكثر جدلاً كان وصف الحملة بأنها “عنصرية ومشفرة بأفكار اليوجينيا”، وهي أيديولوجية تاريخية ترتبط بمفاهيم التفوق العرقي.

النقاد ركزوا على استخدام عبارات مثل “الجينات الجيدة” و”الدم الأزرق” (Blue Blood) التي أثارت استياء الخبراء والجمهور على حد سواء.

الدكتورة أناستاسيا كاركلينا غابرييل، مؤلفة كتاب Cultural Intelligence for Marketers، وصفت الحملة بأنها “واحدة من أكثر المخرجات التسويقية عنصرية” التي رأتها منذ فترة طويلة.

وفي منشور على لينكدإن، قالت: “لم أشعر بهذا الاشمئزاز منذ حملة ZARA التي استخدمت فيها دمى تشبه الجثث ملفوفة بقماش أبيض في 2023، بينما كان المدنيون يتعرضون للقصف في أماكن معروفة”.

وأضافت غابرييل أن الحملة تستخدم رموزاً ومصطلحات تاريخية ارتبطت بأفكار التفوق العرقي، مشيرة إلى أن مصطلح “الدم الأزرق” مستمد من اللغة الإسبانية “sangre azul”، التي تشير إلى بشرة الأرستقراطية الأوروبية البيضاء التي تظهر فيها الأوردة الزرقاء كدليل على “نقاء” النسب. واعتبرت أن هذه الرموز تعزز أيديولوجية “البياض الأمريكي” بشكل مباشر.

نقد الإيحاءات الجنسية في إعلان سيدني سويني

إلى جانب الاتهامات بالعنصرية، واجهت الحملة انتقادات بسبب الإيحاءات الجنسية. لقطات مثل تكبير الكاميرا على صدر سويني أثارت جدلاً حول ما إذا كانت الحملة تعتمد على استغلال جسد المرأة للترويج للمنتج.

النقاد اعتبروا أن هذا النهج يتعارض مع رسالة الحملة الخيرية، مما جعلها تبدو “غير متسقة” و”مستفزة” في آن واحد.

لولا باكاري، مستشارة تسويق عالمية وخبيرة في التسويق الشامل، هاجمت الحملة بشدة، مشيرة إلى أن اللعب على كلمتي “Jeans/Genes” يحمل دلالات خطيرة.

وفي تصريحات لها خلال فعالية Cairns Crocodiles التي نظمتها Pinterest، قالت: “هل نسينا دروس الحرب العالمية الثانية؟ اللعب على الكلمات واضح، لكنني مصدومة من احتفاء الكثير من زملائي بهذه الحملة دون رؤية دلالاتها الضارة”.

وأضافت: “إذا كانت سيدني سويني تمتلك ‘جينات جيدة’ في أمريكا 2025، فمن لديه ‘جينات سيئة’؟ كل من لا يتسوق من American Eagle؟ أم كل من لا يشبه سيدني سويني؟”، موجهة سؤالها إلى كريغ برومرز، أحد المسؤولين عن الحملة.

فيديو اعلان سيدني سويني

هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها سيدني سويني الجدل بإعلاناتها.

في وقت سابق من هذا العام، أثارت حملتها مع شركة Dr. Squatch ضجة كبيرة عندما روجت لصابون يحمل رائحة “ماء استحمام سيدني سويني”.

هذه الحملة، التي اعتبرها البعض مبتكرة والبعض الآخر “مبالغ فيها”، أظهرت قدرة سويني على جذب الأنظار، سواء بالإعجاب أو الانتقاد.

تبقى حملة سيدني سويني مع American Eagle مثالاً صارخاً على التوازن الدقيق بين الإبداع التسويقي والحساسية الثقافية.

بينما حققت الحملة نجاحاً تجارياً ملحوظاً، فإن الانتقادات التي واجهتها تسلط الضوء على أهمية فهم الرموز والدلالات في الإعلانات، خصوصاً في عصر أصبح فيه الجمهور أكثر وعياً بالقضايا الاجتماعية والثقافية.