
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول الأحكام العرفية وإغلاق البرلمان في كوريا الجنوبية لمواجهة تحديات عظمى أولها الشيوعية وثانيا انهيار معدلات المواليد بسبب ازدهار اللاإنجابية بسبب النساء والشباب.
ورغم أنها دولة ديمقراطية عكس جارتها الشمالية، إلا أن كوريا الجنوبية تعاني من فوضى سياسية وصراعات بين التيارات المحافظة والليبرالية وفوضى مجتمعية من خلال تنامي الكراهية بين الجنسين.
قرار فرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول حالة الطوارئ في خطاب تلفزيوني مفاجئ في وقت متأخر من الليل، متهماً الحزب الديمقراطي المعارض بالتوجه إلى معاداة الدولة والتعاطف مع كوريا الشمالية.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب التوترات التي أعقبت رفض اقتراح ميزانية الحكومة، والانتقادات الموجهة إلى الفضائح التي تورط فيها يون وإدارته.
في الإعلان، ذكر يون الحاجة إلى حماية الديمقراطية في كوريا الجنوبية من “القوات الموالية لكوريا الشمالية” وحماية النظام الدستوري.
عقد الحزب الديمقراطي، الذي يعارض بشدة سياسات يون، اجتماعاً طارئاً رداً على ذلك، ويتجه البرلمان إلى رفض قرار الرئيس.
زعم الرئيس يون أن المعارضة تسيطر على البرلمان وتعيق عمل الحكومة من خلال إجراءات تُعتبر مضادة للدولة، وأشار إلى أن الميزانيات اللازمة للعمليات الوطنية تم تقليصها بشكل كبير، مما أدى إلى الفوضى وزيادة الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
تشمل القيود حظر جميع الأنشطة السياسية، بما في ذلك التجمعات والإحتجاجات والإضرابات، كما تم وضع جميع وسائل الإعلام تحت سلطة قيادة حالة الطوارئ العسكرية.
مشكلة انهيار معدلات المواليد في كوريا الجنوبية
ومن أهم أسباب فرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية هو عزوف الشباب على الزواج والإنجاب وازدهار الفلسفة اللاإنجابية التي تبنتها حركات النسوية الجديدة في مواجهتها لاضطهاد الرجال ومقتل عدد من الكوريات وتعرضهن للعنف الجسدي.
ويعد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول من المحافظين وقد تقلصت شعبيته منذ توليه السلطة، انخفضت شعبية يون بشكل ملحوظ، حيث سجلت استطلاعات الرأي الأخيرة نسبة تأييد تصل إلى 25% فقط
وقد حذر لي جاي-ميونغ من أن الإقتصاد الكوري الجنوبي قد يواجه انهيارًا لا يمكن إصلاحه إذا استمرت هذه السياسة.
منذ عام 2020، كان عدد سكان كوريا الجنوبية في انخفاض لمدة عامين متتاليين، وبحلول عام 2023، انخفض معدل الخصوبة إلى ما بين 0.7 و0.8 ووفقًا لأحدث البيانات، فإن معدل الخصوبة لعام 2024 هو 0.72 وهو أقل من نظيره في اليابان.
وتبنت الحركات النسوية الجديدة مثل 4B و 6B4T الفلسفة اللاإنجابية التي تسقط قيمة التوالد وأثره والمعنى فيه، وهي من الفلسفات الأقرب إلى العدمية التي لا ترى قيمة في وجودنا وتعتقد أنه لو لم نولد لكان أفضل عوض المعاناة.
ولجأت نساء كوريا والصين في جنوب شرق آسيا إلى تبني هذه الفلسفة ورفض أيضا ممارسة الجنس ومواعدة الرجال والزواج منهم في تصعيد ينذر بكارثة إذا لم يغير الرجال والمجتمع نظرته إلى المرأة الشرقية.
انقلاب على الديمقراطية في كوريا الجنوبية
لا شك أن كوريا الجنوبية تعاني من مشاكل حقيقية لكن اغلاق البرلمان والسيطرة على وسائل الإعلام هو انقلاب على الديمقراطية في بلد حليف لأعظم دولة ديمقراطية في العالم.
بهذا القرار الرئاسي تقترب كوريا من جارتها الشمالية في النظام السياسي وتبتعد عن الديمقراطيات مثل الهند واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.
قد قارن بعض الكوريين أحداث اليوم بعام 1980، عندما أعلن الدكتاتور تشون دو هوان الأحكام العرفية ردًا على المظاهرات التي قادها الطلاب والتي جرت في غوانغجو بكوريا الجنوبية، وقد أدت هذه الخطوة إلى قمع الاحتجاجات بعنف من قبل النظام.
ومع ذلك، قال جريج سكارلاتويو، نائب رئيس المجلس التنفيذي للمجلس الدولي للدراسات الكورية، لراديو تايمز: “هذا ليس عام 1980… عندما حدثت انتفاضة غوانغجو، هذه دولة حديثة للغاية، دولة متقدمة للغاية وكل ما يمكننا أن نأمله ونصلي من أجله هو أن تكون هذه عملية سلمية”.
