طاعون عمواس وأزمة عام الرمادة في عهد عمر بن الخطاب

طاعون-عمواس-وأزمة-عام-الرمادة-في-عهد-عمر-بن-الخطاب طاعون عمواس وأزمة عام الرمادة في عهد عمر بن الخطاب

في ظل وباء فيروس كورونا المستشري في العالم يعتقد المسلمون في العصر الحالي أن هذه هي أكبر مصيبة منذ بداية الإسلام وأن المصائب لم تحدث في السنوات الأولى لقيام هذا الدين الحنيف.

مؤسف عندما نسمع تفسيرات خاطئة وتضخيم لبعض المعاصي والذنوب والسلوكيات الأخرى واعتبارها أنها السبب وراء ما يحدث، بينما القتل منتشر ويتقاتل المسلمون على السلطة والنفوذ في أكثر من بلد، إلى جانب امتناع الكثير منهم على اخراج الزكاة وايتاء الصدقات، ولا ننسى أكل الربا الذي بنيت عليها حياتهم وأحله العديد من الأئمة والعلماء وهي المعصية التي توعد الله بمحاربة من يتورط فيها بقوة.

في عهد عمر بن الخطاب، واحد من أعظم الخلفاء في تاريخ الإسلام، واجه رضي الله عنه عاما سيئا للغاية حيث تعرضت الدولة الإسلامية لانتكاستين الأولى في الشرق وهي أزمة الطاعون التي قتل فيها 30 ألف مسلم، والثانية من الغرب وهي الأزمة الإقتصادية التي جاءت مع الجفاف وقتل فيها الناس بالجوع وكادت أن تهلكه.

  • عام 640 ميلادية أو 18 هجرية

كان عما سيئا للغاية بالنسبة للمسلمين وسمي عام الرمادة لواد الوضع في المدينة المنورة وما حولها في جزيرة العرب، في نفس الوقت كان طاعون عاموس يفتك بإخوانهم في أقصى الغرب وهذا بالشام.

طيلة أشهر هذه السنة كانت الأخبار السلبية تنتشر في الدولة الإسلامية فالوضع في العاصمة وحولها سيء للغاية، بينما الوضع في الشام والعراق ليس أفضل حال.

في هذا الوقت كانت هناك أجزاء أخرى من الدولة الإسلامية تعيش في خير لا الطاعون وصل إليها، لأن الناس في الشام إلتزموا بالحجر الصحي والعزل، وكانت عونا لتلك المناطق المنكوبة من خلال ارسال الأموال والمعونة إليهم.

  • طاعون عمواس وأزمة عام الرمادة في نفس الوقت

لا تأتي المصائب عادة فرادى فهي تتوالى وهذه مقولة صحيحة في العديد من الأحيان، وتاريخيا فإن الوباء عادة ما يأتي بالتوازي مع الأزمة الإقتصادية لذا لم يكن الوضع جيدا في الشام نفسها، وكان الوضع الاقتصادي سيئا في المدينة المنورة ومكة وما حولهما.

اعتبر الكثير من المسلمين ما يحدث ابتلاء وأشار بعضهم إلى أنه عقاب على ذنوبهم أو بسبب ذنوب بعض العصاة منهم وكان هناك الكثير من القال والقيل.

وصف عبد الرحمن بن كعب بن مالك الوضع في المدينة وما حولها بالقول: “كانت الرمادة جوعاً شديداً أصاب الناس بالمدينة وما حولها، حتى جعلت الوحوش تأوي إلى الإنس، وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها، وإنه لمقفر”.

وقال الحافظ ابن كثير: “وقد روينا أن عمر عسَّ المدينة ذات ليلة عام الرمادة، فلم يجد أحداً يضحك، ولا يتحدث الناس في منازلهم على العادة، ولم ير سائلاً يسأل، فسأل عن سبب ذلك، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إن السؤَّال سألوا فلم يعطوا، فقطعوا السؤال، والناس في هم وضيق فهم لا يتحدثون ولا يضحكون”.

في أزمة عام الرمادة انتقل الكثير من العرب إلى المدينة وحولها، وقد تعدى عددهم 60 ألف شخصا حيث هربوا من الجفاف والجوع والعطش الذي انتشر في جزيرة العرب.

وفي ظل هذا الوضع أنفق سيدنا عمر بن الخطاب كل ما تملكه الدولة الإسلامية من أموال في خزينة المسلمين لإعالة كل هؤلاء الأشخاص حتى نفذ المال ولا تزال الأزمة مستمرة وقد تضررت المدينة وسكانها بسببها.

أما طاعون عمواس فقد قضى على الكثير من المسلمين وسكان الشام والعراق “خصوصا البصرة” من بقية الديانات الأخرى الموجودة في تلك المنطقة وتحث راية الإسلام،

قال الواقدي: “توفي في طاعون عمواس من المسلمين في الشام خمسة وعشرون ألفاً”، بينما قال آخرون: “مات فيه ثلاثون ألفاً”.

وقد مات العديد من أشراف الصحابة وأسياد القوم ومنهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وسهيل بن عمرو وضرار بن الأزور وأبو جندل بن سهيل.

كان عاما محزنا بسبب الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالدولة الإسلامية في الأزمة والطاعون اللذان يشكلان خطرا على أي كيان مهما كان حجمه وقوته، خصوصا إذا غابت آليات الإدارة الجيدة للوضع.

نصح عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص بالتوجه بسكان المدن في الشام إلى الجبال ليختفي بعدها الوباء.

 

نهاية المقال:

من الواضح أن الأزمات الاقتصادية والأوبئة الكبرى واردة دائما ويمكن أن تتعرض لها أي دولة في العالم والمثير أن هذه القصة تكمل بالفعل ما قلته سابقا عن ترافق الركود الإقتصادي والأوبئة الكبرى.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.