أحدث المقالات

لماذا انقلب ياسر الحزيمي على الإخوان وحركة حماس؟

لمع اسم ياسر الحزيمي في السنوات الأخيرة بفضل بودكاست...

5 أسباب لتجنب شراء ملابس شي ان (Shein) الصينية

تتصاعد حملات مقاطعة ملابس شي ان (Shein) في الدول...

كارما ذبح الحيوانات والأضاحي ومصير الأرواح القاتلة

يعتبر ذبح الحيوانات والأضاحي ركنا أساسيا في العقائد الوثنية...

رابط تحميل تكبيرات العيد من الحرم المكي كاملة mp3 مجانا

إذا كنت تبحث عن تحميل تكبيرات العيد من الحرم...

ماذا يعني توقف تداول الدولار واليورو في بورصة موسكو؟

بينما كان الرئيس الأمريكي يستعد للقاء أعضاء مجموعة السبع...

ضحكة تقنية: مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد

writer
أمام هذه العروض الهزيلة كيف يمكن للمدون أن يقدم لك الجودة التي تريدها ؟ هذا غير مقبول

صناعة المحتوى بكافة مجالاتها و فروعها تتمتع بقيمة الملك لدى الشركات و المواقع الأجنبية العاملة في الويب العالمي، تلك المؤسسات و من يقف وراءها يدركون أن التواجد على الويب بقوة راجع إلى قدرتها على إنتاج محتوى ذات جودة عالية.

بطبيعة الحال تلك المواقع الشهيرة التي تبهرك بالمحتوى الرائع على مدار الساعة ليست نتاج كلام فارغ أو جهود شخص واحد بل هي نتاج فريق عمل من المدونين و الكتاب الذين يحرصون على تنفيذ إلتزاماتهم وفق اتفاق مع الإدارة، إتفاق غير مذل له أو مسترخص لجهوده يحترم انسانيته و يضمن للطرفين إنتاج المحتوى بكل ارتياح و بعيدا عن الضغوط الجنونية.

 

المحتوى هو الملك !

إنهم ببساطة يؤمنون بتلك المقولة البراقة، كم مرة رددها العرب في تدويناتهم الخاصة بتهيئة المواقع أو حتى عند الحديث عن أهمية المحتوى في عالم لا يرحم أصحاب السيئ الجودة أو المنسوخ ؟ الكثير منهم للأسف يرددها دون أن يفهم أبعادها أكثر من معناها.

أن تعتبر المحتوى هو الملك هو أن تنظر إلى المدون على أنه إنسان ذات قيمة و محرك رئيسي لمشروعك و أن وظيفته ذات مركزية أهم في تركيبة موقعك، قد تملك موقعا معدا سلفا بقالب رائع و على استضافة ممتازة لكن بدون المحتوى لا وجود له على الخريطة حتى و إن جندت كل متخصصي سيو في العالم فلن يستطيع أحدهم جعله مشهورا دون أن تقدم محتوى أو خدمة و هذه هي الغاية الأساسية من هذه المشاريع قبل البحث عن جني الأرباح.

المواقع الناجحة و المشاريع المبهرة في الويب و التي تقدم المحتوى الممتاز تعتمد هذه الرؤية، لهذا تجد المدونين لديهم مبدعين و يبذلون كل ما في وسعهم لإبهار المتابعين.

سعر مقال بحجم 500 كلمة لدى المواقع الأجنبية المحترمة يبدأ من 50 دولار على الأقل و الأسعار خيالية و لا يمكنك توقعها كلما كان المدون محترفا و عدد الكلمات أكثر.

يمكنك القيام ببعض الأبحاث لتعرف قيمة المحتوى لدى الأجانب بعيدا عن منصات العمل الحر التي يغزوها الهنود و يتواجد عليها غالبا المبتدئين.

 

الغالبية هنا يتحدثون عن المحتوى و لا يعرفون قيمة منتجيه

الحق يقال، هناك صحوة في العالم العربي باتجاه المحتوى الرقمي على الإنترنت و هناك مشاريع و مواقع تبذل الغالي و النفيس من أجل تقديم المادة الإخبارية و الثقافية ذات الجودة العالية و هم في طريقهم نحو المزيد من النجاح و المستقبل ينتظرهم بكل سعادة إذا استمروا باجتهاد.

لكن هذا ليس حال الغالبية هنا للأسف، يعلمون أن المحتوى هو الملك لكن قيمة المدون و الجهود التي يبدلها لا تساوي شيئا بالنسبة لهم و يسعون لبناء مشاريع ناجحة بسعر غير مقبول لا يتجاوز بضعة سنتات أو يطلبون مقالات طويلة احترافية بدولارات جد قليلة.

ثم يشتكون من فشل مشاريعهم أو يتحدثون عن تراجع أداء المدونين أو حتى عن سوء مستوى المحتوى العربي ككل.

متى سيعرف البعض أن إنتاج المحتوى هي صناعة ككل الصناعات الأخرى بحاجة إلى رأس مال و صبر طويل مع استراتيجية لتسويق المحتوى ؟ أم أنكم تسعون للربح من فراغ ؟

 

مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد

عادة أصادف عروض التحرير و الكتابة على مختلف المواقع المتخصصة و الإجتماعية و اليوم صادفت على فيس بوك عرض طلب مدونين لديهم القدرة على الكتابة بالإنجليزية بشكل مقبول لكتابة 10 مواضيع يوميا مع عطلة يوم واحد أسبوعيا بسعر يقارب 200 دولار.

هل أعجبك العرض صديقي المدون؟ بالتأكيد لا كل شخص حر يعرف قيمة هذا العمل سيشعر بالإهانة … شعور سيء للغاية.

من الأحسن لهذا الشخص و أمثاله أن ينشروا هذه العروض تحث عنوان مناسب جدا، مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد.

وفق عملية حسابية بسيطة ستجد أن سعر الموضوع لم يتجاوز بضعة سنتات، و لاحظ معي أيضا أن هذا العرض يخص المحتوى الإنجليزي و هو المربح الذي يدر أرباحا خيالية على المدونات و المواقع التي تستضيفه عادة فما بالك لو طلب مدونين للمحتوى العربي الذي يحتاج إلى وقت أطول و جهود أكبر، لن أستغرب إذا كان المقابل وسام شرف لن يغني المدون المستقل من جوع!

الشيء المحزن أن أجد هذا العرض من شخص أحترمه و أقدره و له سمعة لا غبار عليها و بيني و بينه كل الإحترام و التقدير الإهانة تصبح أكبر عندما تستعرض سجله الحافل بالإنجازات و لديه دراية كبيرة بالمشاريع الإلكترونية و إنجاحها.

هل فعلا تعمد طرح هذا العرض و هو يدرك جيدا أسعار المحتوى الأجنبي أم أنه يجهل هذا الجانب من هذه الصناعة؟ الراجح حسن النية لذا أفترض أن العرض نابع من مسألة عدم الدراية بواقع هذه الصناعة أما إن كان الأمر متعمدا لسبب الميزانية التي يستطيع انفاقها أو لسبب أخر فهذا استعباد غير مقبول و مخالفة كبيرة لأسعار السوق.

 

إنها رسالة للجميع

ليست هذه هي المرة التي أصادف فيها عرضا هزيلا غير منطقيا لطلب المحررين و المدونين لكن هذه المرة العرض أسوأ بكثير من شخص كبير لم يحترم بعرضه هذه المهنة.

حتى على خمسات لا يمكنك الحصول على مقالات بهذا العدد وفق الإلتزام و الجودة و بهذا السعر، الخدمات الأكثر جودة و الأكثر مبيعا هناك للمحتوى العربي يصل سعرها إلى 5 دولارات لحوالي 300 كلمة إلى 500 كلمة!

حاول أن تقارن بين هذه الحقيقة و العرض المطروح لتدرك حجم الخطأ الذي وقع فيه صديقنا و يمكن أن يقع فيه أي شخص أخر لا يدرك واقع و قيمة هذه الصناعة.

في نهاية المطاف قد لا يعجبك كلامي و قد تظنه شخصيا لكن أود أن أؤكد لك شيئا واحدا ستكتشفه مع مرور الوقت و هو أن مشاريع الويب القائمة على تقديم المحتوى لا يمكنها أن تنجح و أصحابها لا يهتمون بالإنفاق العادل على إنتاجه، إما أن تكون مستعدا لخسارة الكثير من المال قبل أن تكسب ذهبا و إما من الأحسن لك أن تفكر في ميدان أو مشروع آخر.

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز 

تابعنا على فيسبوك 

تابعنا على اكس (تويتر سابقا)