منذ اللحظة الأولى لانتشار أخبار حرائق لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، تفاعل المسلمون على طريقتهم المفضلة، الشماتة والتشفي لأن ما يحدث حسب زعمهم انتقام إلهي بسبب جرائم حرب غزة.
يكره الكثير منهم الولايات المتحدة الأمريكية لأنها أكبر وأقوى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، ويأمل هؤلاء أن ينتهي عهدها بل وتنقطع الإنترنت وتختفي التكنولوجيا كي تعود الحضارة الإسلامية المزعومة وفي ذلك اعتراف ضمني منهم أن حضارتهم غير علمية وتزدهر في أوقات التخلف.
لكن اعتبار حرائق لوس أنجلوس عقابا إلهيا على جرائم إسرائيل في غزة يحمل في طياته كوارث مسيئة للإله ذاته.
الله ينتقم من المدنيين العزل على جرائم جيش في دولة أخرى
سكان لوس أنجلوس وولاية كاليفورنيا عموما من المدنيين العزل، لا هم شاركوا في حرب غزة ولا يد لهم في هجوم حماس على إسرائيل الذي جلب على سكانها الجحيم.
إذا كنت تعتقد أن حرائق لوس أنجلوس عقاب إلهي فأنت تقر أن إلهك لا يميز بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والأسوأ بين الجيش الذي يقتل والمدنيين في مدينة مسالمة.
إن فكرة الإنتقام الإلهي مسيئة عندما نتعمق بها لكن أغلب المؤمنين لم يفكروا فيها ليدركوا الإساءة الموجودة بها والتي يمكن أن نراها بوضوح في الخرافات الشهيرة مثل طوفان نوح، والأسوأ أنه بعد القضاء على الظالمين يظهر آخرين بشكل مستمر ويبدو ان الإله قد فقد السيطرة ولم قد خطط لكل هذا.
في الشرق الأوسط حققت إسرائيل انتصارات حاسمة بداية على حماس وحزب الله ثم سوريا الأسد وتعاني ايران حاليا والدور على ما يبدو سيكون على الحوثي.
لوس أنجلوس ولاية ديمقراطية
الديمقراطيون في الولايات المتحدة الأمريكية هم أكثر فصيل متعاطف مع حماس وسكان غزة، ورغم أن بايدن كان داعما لإسرائيل إلا انه لم يمنحهم الدعم الذي يريدونه.
عكس الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه دونالد ترامب والذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل والجولان جزء من الدولة العبرية وكان متساهلا مع أنشطة الإستيطان.
احتجاجات دعم فلسطين في الجامعات الأمريكية يقودها الشباب اليساريين، ومن المعلوم أن اليسار الأمريكي هو الحزب الديمقراطي.
هذا اليسار يدعم الفلسطينيين كما يدعم المرأة والمثليين والسود وحقوق الأقليات ويناهض التمييز ضد العرب والأسيويين وما إلى ذلك، على عكس اليمين المتطرف الذي يقف ضد كل ذلك.
مظاهرات داعمة لفلسطين في لوس أنجلوس
شهدت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في لوس أنجلوس مشاركة كبيرة، وخاصة حول الذكرى السنوية لهجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
في 5 أكتوبر 2024، تجمع ما يقرب من 1000 متظاهر في ساحة بيرشينج، وساروا نحو مبنى البلدية وهم يهتفون بشعارات مثل “فلسطين الحرة” و”عاشت الانتفاضة” للاحتجاج على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان.
كان هذا التجمع جزءًا من موجة أوسع من الاحتجاجات التي حدثت على مستوى العالم، مع وقوع أحداث مماثلة في المدن الكبرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا.
شهدت المدينة مظاهرات عديدة منذ بداية الحرب في غزة ومنها مظاهرات مارس وابريل 2024 وكذلك الإحتجاجات العنيفة في وقت قصير من بدء الحرب.
24 يونيو 2024: تصاعد الاحتجاج خارج كنيس يهودي في منطقة بيكو روبرتسون إلى أعمال عنف بين المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين والمحتجين المضادين، مما سلط الضوء على التوترات داخل المجتمع.
23 يونيو 2024: وقعت مواجهة أخرى في غرب لوس أنجلوس، حيث اندلعت معارك بين مؤيدي فلسطين وإسرائيل، مما يشير مرة أخرى إلى تصاعد التوترات والطبيعة المثيرة للجدال لهذه المظاهرات.
13 أغسطس 2024: أغلق المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين لفترة وجيزة الطريق السريع 405 في غرب لوس أنجلوس أثناء مظاهرة، مما يبرز حجم وتصميم هذه المسيرات.
موقف ضحايا حرائق لوس أنجلوس من غزة
المواقف السياسية لضحايا حرائق لوس أنجلوس مختلفة بين من يقف مع إسرائيل ومن يقف مع فلسطين في الصراع التاريخي بين البلدين.
القول بأن كل سكان المدينة لديهم نفس الموقف هو أمر خاطئ وتعميم نابع من جهل، ومن جهة أخرى الفنانين والمؤثرين المقيمين في المدينة ممن خسروا منازلهم في الحرائق مختلفين أيضا بين مؤيد ومعارض للحرب في غزة.
خسر ميل غيبسون المعادي لإسرائيل منزله في الحرائق، كذلك خسرت عارضة الأزياء الأمريكية بيلا حديد من أصل فلسطيني المنزل الذي اشترته والدتها مقابل 4.5 مليون دولار.
العديد من الفنانين الذين شاركوا في حملات لإيقاف حرب غزة خسروا منازلهم أيضا ومنهم باريس هيلتون، وكذلك المؤثرين الذين شاركوا في حملات جمع التبرعات وارسالها لسكان غزة.
في المقابل أيضا خسر مؤثرون متعاطفون مع إسرائيل منازلهم في الحرائق، وأبرزهم الممثل الأمريكي جيمس وودز الذي دعا إلى الإنتقام من قتل واغتصاب الإسرائيليين والسياح في المستوطنات الموجودة في غلاف القطاع والتي تعرضت لهجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

