صعود الشعبوية اليمينية من نتائج الأزمة المالية لسنة 2008

-الشعبوية-اليمينية-من-نتائج-الأزمة-المالية-لسنة-2008 صعود الشعبوية اليمينية من نتائج الأزمة المالية لسنة 2008
تلك المأساة دفعت أشد المؤيدين لأحزاب الوسط والسياسيين التقليديين نحو التخلي عن التأييد والتصويت لتلك الأحزاب السيئة السمعة

بعد مرور حوالي 10 سنوات على إندلاع الأزمة المالية لسنة 2008، لا يزال العالم برمته يحصد نتائج انهيار كاد أن يضع حدا للنظام المالي العالمي كما نعرفه، لكنه المؤكد أنه كتب الفصل الأول لهذه القصة المأساوية.

صعود الشعبوية اليمينية في العالم خلال السنوات الأخيرة ما هو إلا امتداد لأزمة غيرت العالم، ولا يمكن القول بأن تلك الأزمة رحلت دون أن احداث تغييرات كبيرة.

ولمن لا يعرف الشعبوية اليمينية فهي ببساطة توجه سياسي يتبناه اليمين المتطرف، الذي ينادي إلى الحمائية التجارية والتفكير الإقتصادي الأناني، ويضع شعارات من قبيل أمريكا أولا، ويعادي الإتحادات والتكتلات وينادي بتفتيتها، وهو عدائي لكل ما هو مختلف ويؤمن بنظرية المؤامرة والأيادي الخفية، ويعد التفاوض والحوار آخر الحلول المطروحة.

دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، ​جايير بولسونارو​ في البرازيل، حركة النجوم الخمسة في ايطاليا، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا الشرقية وخطر وصوله إلى الحكم في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، كلها من مظاهر هذه الموجة السياسية الغريبة.

لكن لماذا يحدث هذا الآن؟ وما علاقتها بالأزمة المالية لسنة 2008؟

  • فشل السياسيين التقليديين في مواجهة أزمة 2008 بل والتسبب فيها

لجأ مختلف القادة السياسيين في الأزمة المالية لعام 2008 إلى تبني خيار التقشف المالي، كان ذلك صعبا على الشعوب التي اعتادت مستوى مادي واقتصادي أفضل تقبله.

من هنا بدأت الشرارة، حيث تجمع الأغلبية بفشل تلك السياسات بل واتهام القادة السياسيين والحكومات بأنها السبب في الإنهيار المالي الذي حدث.

تسهيلات الإقتراض والتي كانت واحدة من أهم أسباب الأزمة المالية لسنة 2008، لم تحدث بدون موافقة السياسيين والحكومات التي تراجع عادة قرارات وزارة الإقتصاد والمالية، والتي تركت الشعوب فريسة لأطماع البنوك التجارية والتي تركز فقط على الربح.

الكثير من الناس تضرروا من تلك الأزمة، هناك من خرج منها بديون كبيرة، وهناك من أعلن افلاسه وفقد ممتلكاته، والكثير منهم خسروا وظائفهم وسقطوا إلى الفقرة من الطبقات الإقتصادية المتقدمة.

تلك المأساة دفعت أشد المؤيدين لأحزاب الوسط والسياسيين التقليديين نحو التخلي عن التأييد والتصويت لتلك الأحزاب السيئة السمعة، نعم تلك الأحزاب التي تنادي بشعارات تعبر عن السخط العام نالت التأييد لأنها لعبت على الوتر الحساس للشعوب وهو اقتصاد قوي وكرامة وتوزيع أفضل للثروة ووضع حد لكل القواعد الحالية لأنها فاشلة ولم تعد تعمل.

  • مظاهر صعود الشعبوية اليمينية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا

الإنهيار المالي العالمي أثر سلبا على الظروف الإقتصادية في العالم العربي بدون شك، وبغض النظر عن الظروف السياسية التي تشمل القمع والتضييق على الحريات وحتى المؤامرة ضد بلدان المنطقة لتقسيمها، شكل الفقر والجهل وثقافة التواكل ظروفا مواتية لينضم الكثير من الشباب في المنطقة إلى داعش وأخواتها، وظهر اليمين المتطرف على أشكال أحزاب تكفر الأنظمة وكل ما هو مختلف وتريد الوصول إلى الحكم عن طريق سفك الدماء.

إقرأ أيضا  لماذا تراجع فيس بوك عن حظر إعلانات العملات الرقمية؟

شباب من السهل تجنيدهم وغسل أدمغتهم، لأنهم غارقون في البطالة والجهل لقلة فرصة العمل وقلة تعليمهم، وهنا أريد أن أشير إلى أن أي دولة تعاني من الجهل والفقر من السهل جدا أن تنزلق نحو أسفل السافلين.

المؤامرات السياسية الخارجية تجد هذه البيئات المجتمعية سهلة الإختراق، وتلعب لصالح الدول التي تقف وراءها لعبتها القذرة.

كل هذه الفوضى لم تحدث التغيير المنشود، بل زادت الطين بلة وتم تدمير دول بأملها، وأعني هنا سوريا وليبيا اللذان كان يتمتعان بظروف اقتصادية مستقرة وجيدة!

  • حالة احباط ويأس عالمية

عندما ننظر إلى اليأس والإحباط في الوطن العربي نعتقد أنه محصور فقط في المنطقة، لكن هذه الحالة عالمية وتظهر في شعارات أنصار دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وكذلك في أوروبا بكل من ايطاليا واليونان واسبانيا وحتى ألمانيا، ونجدها في ذروتها بأمريكا اللاتينية، في كل من فنزويلا والبرازيل والأرجنتين.

رحلت الأزمة المالية لسنة 2008 منذ وقت طويل، لكن المؤكد أنها تركت وراءها الكثير من التغيير والكثير من القنابل الموقوتة، والأسوأ من هذا أن هناك أزمة مالية عالمية جديدة تلوح في الأفق!

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *