شبح أغسطس 2007 يعود ليؤكد قدوم أزمة مالية عالمية جديدة

-المالية-العالمية شبح أغسطس 2007 يعود ليؤكد قدوم أزمة مالية عالمية جديدة
شبح أغسطس 2007

قبل 11 عاما ولدت الأزمة المالية لسنة 2008، حدث هذا في التاسع من أغسطس 2007، بدأت البورصات وأسواق المال العالمية تظهر اشارات واضحة على أن الفقاعة ستنفجر وأن عهد الرخاء سينتهي.

بعد ذلك بحوالي عام وبالضبط في سبتمبر 2008 تمكنت الأزمة من ضرب أسواق المال العالمية، وتمكنت الصين بفضل ذلك من الوصول إلى ثاني أكبر إقتصاد في العالم فيما تنازلت اليابان مرغمة عن تلك المرتبة إلى يومنا هذا.

  • نتائج الأزمة المالية لسنة 2008

منذ ذلك الحين وإلى الآن تغيرت الكثير من الأمور في عالمنا، وعاد الرخاء الذي نعتبره مولود مارس 2009، ليعيد البورصات والعالم إلى عصر جديد من الإرتفاعات وتحطيم الأرقام القياسية.

ظهرت بيتكوين ما بين 2008 و 2009 ونعتبرها أيضا من نتائج تلك الأزمة المالية العالمية، وقد تعرضت عبر تاريخها لعدة أزمات نتيجة عدم استقرارها ولأنها لا تزال خارج مظلة الشرعية الدولية، ونفس الأمر ينطبق على منافساتها التي ظهرت واحدة تلو الأخرى بشكل متسارع.

من جهة أخرى أدرك العالم أن اختفاء الأزمة المالية العالمية لا يعني أنها لن تعود مجددا، فالفقاعات تعمل والديون تكبر والحروب التي تحدث في مختلف بقاع العالم تزيد الطين بلة، وتطعن بطريقة أو أخرى التجارة العالمية في الظهر.

غرقت اليونان في الأزمة وظهر الإتحاد الأوروبي ضعيفا، ساعد هذا على صعود اليمين المتطرف، في أوروبا والغرب عامة، ولنا في دونالد ترامب كبيرهم وأبرز قصة ناجحة لهذا التيار.

بينما حدث الطلاق بين بريطانيا والإتحاد الأوروبي، وهذا الأخير يخشى إلى الآن من نفس المصير مع الآخرين وفي صدارتهم اليونان واسبانيا وايطاليا ودول أخرى.

ورغم هذه الصورة القاتمة، استطاعت البورصات أن تستعيد نشاطها سريعا، وتعمل الإقتصادات على التعافي وإن تطلب ذلك مدة طويلة.

  • عودة شبح الأزمة المالية العالمية الجديدة

عام 2017 كان مثاليا للرخاء، رغم أن النصف الأول منه شهد الكثير من التذبذبات السلبية، لكنها اختفت تماما في النصف الثاني الذي شهد أيضا ارتفاع بيتكوين إلى 20000 دولار ووصلت العملات الرقمية إلى أرقام قياسية لم يسبق لها الوصول إليها في التاريخ.

إقرأ أيضا  حكومة دبي الذكية: العملات الرقمية والمشفرة هي المستقبل

تعافت التجارة العالمية وأكدت الهيئات الإقتصادية العالمية على ذلك، ودعت إلى استغلال الأمر في القضاء على الفقر وتحسين معيشة الناس والتقليل من الفوارق الإجتماعية، وتعهدت الصين بالعمل على تطوير الإقتصاد العالمي والحفاظ عليه، في وقت تبنت الولايات المتحدة الحمائية التجارية وشرعت في الإنسحاب من اتفاقيات التجارة العالمية وضربت بتحالفاتها التقليدية عرض الحائط منها تحالفها مع تركيا مؤخرا.

ونشب خلال العام الجاري الحرب التجارية بين البلدين، فيما تابعنا فبراير 2018 والذي كان سيئا لأسواق المال العالمية مع هبوط قوي للمؤشرات، وكلما استعادت عافيتها وتنامت، عادت إلى السطح حرب الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة أو بين هذه الأخيرة مع الإتحاد الأوروبي ودول أخرى لنشهد خسائر من حين لآخر.

منذ عام 2016 وأنا أتوقع إندلاع أزمة مالية عالمية جديدة، لا نعرف من أين ستبدأ؟ وكيف؟ وما هي القضية التي ستكون سببا مباشرا في ذلك، لكن المؤكد أن هذا التوقع يتبناه المزيد من المستثمرين الذين يعملون على التقليل من حيازتهم من الأسهم.

  • أغسطس 2018 محطة فاصلة

في الذكرى الـ 11 لولادة الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، تعرضت سوق العملات الرقمية المشفرة للمزيد من الإنهيار، كلنا تابعنا أزمة العملات الرقمية 2018 والتي اندلعت بداية هذا العام، خلال الشهر الحالي خسرت السوق أكثر من 100 مليار دولار إضافية لتتراجع من 300 مليار دولار إلى 190 مليار دولار وهو أدنى مستوى على الإطلاق منذ انهيار يناير.

إضافة لما سبق صعدت إلى السطح الأزمة المالية التركية، وتجلت في انهيار الليرة في الجمعة 10 أغسطس، وقد تخوف الإتحاد الأوروبي من ذلك وبدأت الأزمة تهدد المزيد من الدول منها جنوب أفريقيا والمكسيك اللتان تراجعت عملتهما اليوم الإثنين، وهناك دول مهددة اخرى منها ايطاليا وفرنسا واسبانيا والدول الناشئة الأخرى.

تراجع اليورو بصورة واضحة، كذلك عملة الصين اليوان وعدد من العملات النقدية، فيما تشهد البورصات العالمية وحتى المحلية والخليجية موجة بيع واضحة.

يبدو أغسطس 2018 منذ بدايته عصيبا للغاية، كانت هناك توقعات بأنه لن يكون جيدا، بينما اعتقدت أنه سيكون رائعا للعملات الرقمية وهو ما لم يحدث.

إقرأ أيضا  بيتكوين تقترب من 2200 دولار وهذه إحتمالات انهيارها

ما نراه حاليا ويبدو جليا للجميع هو أن الأسهم والبورصات والعملات الرقمية وحتى العملات النقدية تعاني من ضغوطات كبيرة.

لا يستبعد أن ما يحصل حاليا هو فعلا علامات ولادة الأزمة المرتقبة والتي يمكن أن تندلع خلال الأشهر القادمة، أو العام المقبل على الأرجح.

المؤكد أن المشاكل الحالية التي تهدد التجارة العالمية واستقرار النظام المالي العالمي كلها تمهد لشيء أسوأ ونتحدث عن أزمة مالية عالمية جديدة.

 

نهاية المقال:

قبل 11 عاما وخلال أغسطس ولدت الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 قبل أن تصبح رسمية بعد عام على ذلك، ما يحدث الآن في الشهر نفسه يوحي بأن ما يفصلنا عن الأزمة المالية القادمة هي مسألة أسابيع وأشهر قليلة.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

2 thoughts on “شبح أغسطس 2007 يعود ليؤكد قدوم أزمة مالية عالمية جديدة

  1. شكرا لك وجهة نظر صحيحة اتفق معك خويا في ان العالم يتجه وبوتيرة سريعة نحو كارثة اقتصادية تاتي على الاخضر واليابس
    لكن هذه المرة ستكون موجعة واكثر إيلاما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *