وصفة مصرية لجعل الجزائر واقعية وشريكة المغرب

لقد أدرك أخيرا الناتو وكذلك الإتحاد الأوروبي أن حكام الجزائر تحكمهم المزاجية وأنه لا يمكن التعويل على الغاز الجزائري الذي يسوق له الجزائريين على أنه جزء مهم من خريطة الأمن الطاقي لأوروبا.

البداية خلال العام الماضي، عندما قررت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، بدون سبب حقيقي يستحق كل ذلك، وحدث ذلك فقط بعد أيام قليلة من خطاب لملك الغرب محمد السادس الذي دعا الجزائريين إلى الحوار وتجاوز قضية الصحراء، وبعد أيام كذلك من قيام المغرب بعرض مساعدات لإخماد الحرائق التي أضيفت إلى مآسي الجزائريين.

كان شهر أغسطس طويلا وتاريخيا، اختلطت فيه علامات السلام والحرب، فاختارت الجزائر القطيعة وهددت أيضا بالحرب العسكرية.

وكان ذلك تمهيدا لقطع الغاز عن المغرب وعن اسبانيا من خلال الأنبوب المشترك بين البلدان الثلاثة، وهو ما حصل في أواخر أكتوبر.

من المؤكد أن تلك الخطوة لم تكن عادية، راهن الجزائريون على عودة المغاربة إلى الحطب وانقطاع الكهرباء لكن ذلك لم يحصل، فالمملكة لديها تنوع في الموارد الطاقية وتعلم جيدا أن الجزائر لا يعول عليها.

وها هي مدريد والإتحاد الأوروبي أمام نفس الدرس، حكام الجزائر مزاجيون ومن السهل بالنسبة لهم إلغاء المعاهدات وإعلان الحرب التجارية والإقتصادية.

بسبب التفاهم المغربي الإسباني حول الصحراء المغربية، والإتفاق على تخطي الخلاف بين البلدين، قامت الجزائر بكل هذا الضجيج ورفضت التسوية وتدخلت في شؤون البلدين، وقررت إيقاف الواردات الإسبانية والتي تقدر بحوالي 2.16 مليار دولار إلى الجزائر في عام 2020.

ذهبت وسائل الإعلام الإسبانية إلى اعتبار خطوات الجزائر على أنها تهديد لأوروبا، وقالت اليوم أنها أداة روسيا بوتين لضرب أوروبا من الجنوب.

ولم تخفي الجزائر قط تعاطفها مع روسيا، فهي أكبر مصدر للأسلحة إلى البلاد، وهي متحالفة مع موسكو وضمن حلف يتضمن فنزويلا وبعض الدول الفاشلة التي تحلم بتأسيس نظام عالمي جديد.

أعرب تقرير سري صادر عن الناتو عن مخاوف “مقلقة” بشأن قرارات الجزائر الأخيرة، لا سيما تهديدات الحكومة الجزائرية بقطع إمدادات الغاز عن إسبانيا.

وهذا يعني أن الحلف الأطلسي يعترف أخيرا بأنه لا يمكن التعويل على الجزائر مستقبلا في استيراد الطاقة منه سواء الغاز الطبيعي أو غيره مثل الطاقة المتجددة، وهو ما يشكل ضربة لمشروع الغاز النيجيري الجزائري الذي يريد منه حكام الجزائر زيادة الصادرات من الطاقة إلى القارة الأوروبية.

وللأمانة فإن المشروع الجزائر أقدم من المشروع المغربي المعلن عنه في عام 2016 والذي جاء بعد سنوات طويلة من النسخة الجزائرية وهذه الأخيرة لم تتحقق بسبب المماطلة الجزائرية نفسها وشراء الوقت.

لكن منذ اعلان المغرب عن مشروع الغاز النيجيري المغربي والذي تشارك به كل دول غرب أفريقيا، والتي ستستورد منها بعضها حاجياتها وتصدر منها أخرى الغاز، أدرك حكام الجزائر أن مشروعهم أضعف حيث لا يمر سوى من 3 بلدان واحدة منها تشط بها الخلايا الإرهابية وتحتاج إلى أموال طائلة لتأمين الخطوط.

من الواضح بناء على هذه التطورات أن الجزائر تعزل نفسها عن الإتحاد الأوروبي، والأخير لن يراهن على الغاز الجزائري ولن يقبل بتكرار خطأ الإعتماد على الطاقة من دولة لديها تاريخ جيد مع الإتحاد السوفياتي وروسيا.

وتراقب نيجيريا هذه التطورات وهي التي تعمل بشكل متسارع على مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، والذي دخلت فيه على الخط شركات عالمية ودولية والتمويل أيضا من البنك الإسلامي وتدرس بنوك عالمية الإستثمار فيه.

لن تخاطر الدولة الأفريقية لتصدير الغاز إلى دولة لديها اكتفاء ذاتي منه ولن تصدره إلى أوروبا في النهاية، وستختار بدلا من ذلك مشروع تصديره إلى دول غرب أفريقيا وأوروبا ما يضمن لها تحقيق مبيعات ضخمة وقياسية والإستفادة من أواخر عصر الوقود الأحفوري.

إقرأ أيضا:

التخلص من الغاز الجزائري بعد الروسي ضروري لأمن أوروبا

ماذا بعد قطع الغاز الروسي عن بولندا وبلغاريا؟

هل تستطيع الجزائر قطع الغاز عن اسبانيا فعلا؟

الغاز النيجيري ونفط نيجيريا كابوس روسيا في أوروبا

خيارات ألمانيا لمواجهة توقف تدفق الغاز الروسي