سياسة أمريكا الجديدة في أفريقيا وقضية مواجهة الصين

سياسة-أمريكا-الجديدة-في-أفريقيا-وقضية-مواجهة-الصين سياسة أمريكا الجديدة في أفريقيا وقضية مواجهة الصين

لا يظهر الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب اهتمامًا كبيرًا بأفريقيا، إلا أن إدارته نفذت العديد من السياسات البناءة التي تحاول من خلالها إبقاء نفوذها ونشاطها في القارة السمراء على قيد الحياة.

ويرجع هذا الاستمرارية لحد كبير إلى الحزبين في الكونغرس وتعيين المسؤولين القادرين، ومع ذلك ستستفيد واشنطن من التخطيط الأكثر قوة للقضايا الملحة بشكل متزايد في القارة، مثل الطفرة السكانية وانعدام الأمن وتأثيرات تغير المناخ.

أصبحت إفريقيا أسرع منطقة حضرية على وجه الأرض، وقد وضعت الصين نفسها في طليعة البنية التحتية للحدود الجديدة. تفاخرت أفريقيا بسبعة من أسرع 20 اقتصادات نموًا في العالم في عام 2017، وفقًا لصندوق النقد الدولي (IMF).

  • ما هي أهم السياسات الأفريقية لإدارة ترامب؟

تم تصميم السياسات الأمريكية الجديدة لمساعدة الشركات الأمريكية التي تسعى إلى ممارسة الأعمال التجارية في أفريقيا، وهي مدعومة بقانون الاستخدام الأفضل للاستثمارات المؤدية إلى التنمية (BUILD) من الحزبين، والذي أنشأ مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) لتحل محل وتزيد من قدرات مؤسسة الاستثمار الخاص فيما وراء البحار (OPIC).

من بين أمور أخرى، زادت الاستثمارات الأمريكية من 29 مليار دولار في إطار OPIC إلى 60 مليار دولار في ظل DFC.

على الرغم من عدم تحديد أي منهما لمنطقة ما، فإن أفريقيا جنوب الصحراء تمثل أكبر حصة من محفظة OPIC.

يمكن القول إن الإدارة عززت قضية الديمقراطية في جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال دعم إبعاد الرجل القوي جوزيف كابيلا في أوائل عام 2019.

كما دعمت مبادرات لإنهاء الحرب الأهلية في الكاميرون ودعم الديمقراطية الوليدة في السودان بعد الإطاحة بالدكتاتور عمر البشير.

كانت القيود المفروضة على السفر وإعادة توطين اللاجئين من الدول ذات الأغلبية المسلمة، بما في ذلك العديد من الدول في أفريقيا، مدفوعة في المقام الأول بوعود قاعدة ترامب السياسية.

بشكل عام، تراجعت نظرة إفريقيا للولايات المتحدة في ظل ترامب، ولكن هناك استثناءات كما هو الحال في نيجيريا.

  • ما مدى اختلاف السياسة الأمريكية عن الإدارات السابقة؟

منذ الرئيس رونالد ريغان، كان لكل رئيس مبادرة سياسة أو تركيز خاص بأفريقيا، بينما دونالد ترامب ليس استثناءً.

ولكن على عكس أسلافه، لا يبدو أنه متورط شخصيًا في هذه المبادرة ولا جوانب أخرى من السياسة الأمريكية الإفريقية.

رعى ريغان ما أسماه “المشاركة البناءة” لإنهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، بينما عمل الرئيس جورج إتش دبليو شخصياً لإنهاء الحروب الأهلية في أنغولا وإثيوبيا وموزمبيق والصومال.

رعى الرئيس بيل كلينتون قانون النمو والفرص الأفريقي، الرابط التجاري والاستثماري الرئيسي بين الولايات المتحدة وأفريقيا.

وضع الرئيس جورج دبليو بوش خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز ومبادرات لمكافحة الملاريا ودعم تعليم الفتيات، كما أنشأ بوش مؤسسة تحدي الألفية لتحسين البنية التحتية الأفريقية.

تم تصميم مبادرات الرئيس باراك أوباما، قوة أفريقيا وإطعام المستقبل، للتخفيف من حدة النقص المزمن في الكهرباء والغذاء في القارة، وتم تصميم مبادرته للقادة الأفارقة الشباب لمعالجة عجز القيادة.

  • ما هي الأدوار التي لعبها الدبلوماسيون وأعضاء الكونغرس؟

على الرغم من حجم التداول الكبير في المناصب الدبلوماسية العليا، إلا أن سياسة الولايات المتحدة تجاه أفريقيا تُركت في أيدٍ خبيرة ومتمرسة.

وكانت التعيينات الأكثر أهمية هي تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية لأفريقيا منذ يوليو 2018، ومارك جرين، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) منذ أغسطس 2017.

ناجي هو دبلوماسي محترف لديه خبرة واسعة في أفريقيا، وغرين هو عضو جمهوري سابق في الكونغرس وسفير سابق لدى تنزانيا، لقد قاما بزيارة القارة بشكل متكرر وبنوا علاقات إيجابية مع القادة السياسيين الأفارقة.

حافظ الكونغرس على مستويات التمويل الحالية أو زادها بأغلبية من الحزبين، كما أنه رفض مقترحات الإدارة للحد من الوجود العسكري الأمريكي الصغير بالفعل في القارة.

  • الصراع الأمريكي الصيني في أفريقيا

كانت الشركات الصينية أكثر نشاطًا في بناء الموانئ والطرق والسكك الحديدية التي ستدعم التكامل والتجارة بين الدول الأفريقية في اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

انخفضت التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا في السنوات الأخيرة، بينما أصبحت الصين الآن أكبر شريك تجاري لأفريقيا.

بين عامي 2002 و 2008، عقب التوقيع على قانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA)، الذي وفر وصولاً خاليًا من الرسوم الجمركية إلى 6500 منتج للبلدان المؤهلة جنوب الصحراء الكبرى، نمت التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا إلى 100 مليار دولار.

لكن القيمة الإجمالية المجمعة للتجارة الأفريقية مع الولايات المتحدة في عام 2017 كانت 39 مليار دولار فقط، مما يجعلها ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا بعد الصين والاتحاد الأوروبي، وفقًا للأرقام التي جمعتها الوكالة الأمريكية USAID.

بلغت قيمة التجارة بين الصين وأفريقيا في عام 2017 مبلغ 148 مليار دولار، بانخفاض عن أعلى مستوى بلغ 215 مليار دولار في عام 2014.

وفقًا لإحصاءات الإدارة العامة للجمارك في الصين، في النصف الأول من عام 2019 بلغ إجمالي واردات الصين وصادراتها مع إفريقيا كان 101.86 مليار دولار، بزيادة 2.9٪ على أساس سنوي.

تشير القيمة الإجمالية للاستثمارات الصينية والبناء الصيني في أفريقيا إلى 2 تريليون دولار منذ عام 2005، وفقًا لمتتبع الاستثمار العالمي الصيني التابع لمعهد أميركان إنتربرايز (AEI).

أطلقت الصين مؤخرًا صندوقًا للبنية التحتية لطريق الحرير الجديد بقيمة مليار دولار لأفريقيا، وفي العام الماضي قدمت حزمة مساعدات أفريقية ضخمة بقيمة 60 مليار دولار، مما عزز نفوذها الاقتصادي القوي.

  • سياسة الولايات المتحدة الجديدة في أفريقيا باختصار

تعمل الجماعات الجهادية المتطرفة على زعزعة استقرار بعض المناطق الأفريقية، مما سيشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

علاوة على ذلك، فإن جائحة الفيروس التاجي لديه القدرة على إلقاء الدول الأفريقية الهشة بالفعل، بما في ذلك تلك التي تواجه أوضاعًا سياسية غير مستقرة في حالة من الفوضى.

وفي الوقت نفسه، أصبحت الصين وروسيا ودول أخرى غير أفريقية أكثر نشاطًا اقتصاديًا وسياسيًا في القارة، وتلقي بظلالها على الولايات المتحدة وعلاقاتها القديمة في المنطقة.

 

نهاية المقال:

هذه هي السياسة الجديدة للولايات المتحدة في أفريقيا التي تعاني حاليا من فيروس كورونا ليضاف إلى الإرهاب والفقر والأمية والتنافس الدولي للمشاركة في تنمية القارة والنفوذ الصيني المتزايد.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.