
توفي الممثل البريطاني الشهير السير باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عامًا في منزله بمدينة لوس أنجلوس يوم 28 أكتوبر 2026، بعدما أمضى فترة وصفها ممثلوه بأنها «قصيرة ومؤثرة» مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي، وهما مرضان عصبيان تنكسيان يؤثران تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والحركة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وأكدت عائلته وممثلته الإعلامية أن ستيوارت توفي وهو محاط بزوجته ساني أوزيل وأفراد أسرته وأصدقائه، فيما لم يُعلن عن سبب طبي فوري أكثر تحديدًا مثل فشل عضو معين أو مضاعفات بعينها.
ما المرض الذي كان يعاني منه باتريك ستيوارت؟
البيان الذي أعلن وفاته كشف للمرة الأولى على نطاق واسع أن نجم Star Trek وX-Men كان يعاني من مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي في الوقت نفسه، وهي تشخيصات لم يكن قد أعلنها سابقًا للجمهور. ووصفت المتحدثة باسمه رحلته مع المرض بأنها قصيرة نسبيًا، من دون تحديد تاريخ دقيق لبداية التشخيص أو المدة التي عاشها مع الأعراض.
ومرض ألزهايمر هو أكثر أسباب الخرف شيوعًا، ويرتبط بتغيرات مرضية في الدماغ تشمل تراكم بروتينات غير طبيعية تؤثر في الخلايا العصبية، ما يؤدي تدريجيًا إلى تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية. أما خرف أجسام ليوي فيرتبط بتراكم بروتين يسمى ألفا-ساينيوكلين داخل الخلايا العصبية، ويمكن أن يسبب اضطرابات في التفكير والانتباه والحركة والنوم، وقد يصاحبه أحيانًا هلوسات بصرية وأعراض تشبه مرض باركنسون.
هل يمكن أن يصاب الشخص بألزهايمر وخرف أجسام ليوي معًا؟
بعض المرضى تظهر لديهم تغيرات مرضية مرتبطة بألزهايمر بالتزامن مع أجسام ليوي، فيما يعرف أحيانًا بالخرف المختلط. وفي هذه الحالات قد تتداخل الأعراض الإدراكية مع المشكلات الحركية واضطرابات الانتباه والنوم، ويصبح التدهور العصبي ناتجًا عن أكثر من مسار مرضي في الوقت نفسه.
ولا يوجد حتى اليوم علاج يشفي أيًا من المرضين، رغم توفر أدوية ورعاية مساندة يمكن أن تساعد على تخفيف بعض الأعراض أو إبطاء التدهور لدى بعض المرضى.
هل مات باتريك ستيوارت بسبب ألزهايمر مباشرة؟
من الناحية الطبية، لا تعلن معظم بيانات الوفاة الخاصة بمرضى الخرف سببًا واحدًا بسيطًا مثل «ألزهايمر فقط»، لأن هذه الأمراض قد تؤدي بمرور الوقت إلى ضعف عام ومضاعفات مختلفة. لكن في حالة ستيوارت، الأسرة ربطت وفاته مباشرة بمسيرته مع ألزهايمر وخرف أجسام ليوي، وهو أقوى توصيف رسمي متاح حتى الآن.
ولم تنشر العائلة، حتى لحظة كتابة هذا المقال، معلومات عن وجود سرطان أو سكتة دماغية أو نوبة قلبية أو عدوى حادة كانت السبب المباشر في الوفاة، ولذلك لا توجد قاعدة موثوقة لإضافة أي سبب آخر.
عائلته أبقت مرضه بعيدًا عن الجمهور
اللافت أن ستيوارت ظل حاضرًا مهنيًا حتى فترة قريبة جدًا من وفاته، ولم يكن الجمهور يعرف أنه يعاني من هذين المرضين.
وذكرت التقارير التي أعقبت وفاته أن التشخيص ظل خاصًا، فيما أوضحت الأسرة أنه قضى أيامه الأخيرة محاطًا بالمقربين منه، مع الموسيقى والصلاة والضحك والدموع، في أجواء وصفتها العائلة بأنها هادئة ومليئة بالعاطفة.
كما طلبت الأسرة، بدل إرسال الزهور، توجيه التبرعات إلى مركز أبحاث ألزهايمر في جامعة جونز هوبكنز وإلى موارد دعم مقدمي الرعاية التابعة لمؤسسة ألزهايمر الأمريكية، وهو ما يبرز مدى ارتباط مرضه بسنواته الأخيرة.
آخر أعمال باتريك ستيوارت قبل وفاته
قبل وفاته، كان ستيوارت قد عاد مرة أخرى إلى شخصية البروفيسور تشارلز كزافييه في فيلم Marvel المنتظر Avengers: Doomsday، المقرر عرضه في ديسمبر 2026، ليصبح العمل من آخر ظهوراته السينمائية الكبرى. كما ظهر خلال 2026 في العمل الكوميدي Bait بصوته.
ورغم تقدمه في العمر ومرضه الذي لم يكن معلنًا، استمر ستيوارت في العمل حتى وقت متأخر من حياته، وهو ما جعل خبر إصابته بألزهايمر وخرف أجسام ليوي مفاجأة إضافية لمحبيه.
من هو باتريك ستيوارت؟
ولد باتريك ستيوارت في بريطانيا عام 1940، وبدأ حياته ممثلًا مسرحيًا قبل أن يصبح عضوًا بارزًا في فرقة شكسبير الملكية، ثم حقق شهرة عالمية عندما أدى شخصية الكابتن جان لوك بيكار في Star Trek: The Next Generation.
لاحقًا، أصبح معروفًا لدى جيل جديد تمامًا بشخصية البروفيسور تشارلز كزافييه في سلسلة أفلام X-Men، ونجح في الجمع بين المسرح الشكسبيري والخيال العلمي وأفلام الأبطال الخارقين في مسيرة امتدت لعقود. وقد منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس عام 2010 تقديرًا لإسهاماته في الدراما.
وكان ستيوارت متزوجًا من المغنية وكاتبة الأغاني الأمريكية ساني أوزيل منذ 2013، كما ترك ابنيه دانيال وصوفي من زواجه الأول.
ما سبب وفاة باتريك ستيوارت إذن؟
بحسب ما أعلنته أسرته وممثلوه رسميًا، توفي باتريك ستيوارت بعد معاناة مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي، وهما مرضان تنكسيان يصيبان الدماغ ويمكن أن يجتمعا لدى الشخص نفسه.
ولا تتوفر حتى الآن معلومات موثقة عن سبب طبي مباشر أكثر تحديدًا، ولذلك فإن أي حديث عن نوبة قلبية أو سرطان أو مرض آخر يبقى بلا أساس ما لم تصدر تفاصيل إضافية من العائلة.
رحيل ستيوارت لا ينهي فقط مسيرة أحد أبرز نجوم الخيال العلمي في التاريخ، بل كشف أيضًا عن معركة صحية كان يخوضها بعيدًا عن الجمهور، بينما واصل الظهور والعمل حتى السنوات الأخيرة من حياته.
