سبب طرح البنوك المصرية الحكومية شهادات دولارية بعائد مرتفع

قرر كل من بنكا “مصر” و”الأهلي المصري” الحكوميين طرح شهادات دولارية بعائد مرتفع تتجاوز 5% وهو ما يثير الكثير من التساؤلات.

وقرر كل منهما الرفع من شهادة لمدة 3 سنوات بعائد سنوي إلى 5.3% من عائد سابق 2.25%، وأخرى لمدة 5 سنوات بعائد سنوي 5.15%.

وتدرس المزيد من البنوك المصرية اصدار هذه الشهادات الدولارية منها بنك القاهرة الذي يدرس حاليا هذه المسألة وقد يشارك القطاع الخاص أيضا في العملية.

جذب المزيد من الدولارات إلى البنوك

من أهم أسباب انخفاض قيمة الجنيه المصري إلى مستويات قياسية واشتراط صندوق النقد الدولي خفض قيمة العملة لتصل إلى سعر عادل او حتى تحرير سعر الصرف بشكل كامل، هو أن النقد الأجنبي قد تراجع بشكل سريع نتيجة التضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وارتفاع تكاليف خدمة الديون أيضا.

وتعتقد الحكومة أن الكثير من المستثمرين والمواطنين يحتفظون لديهم بالدولارات ومن أجل تشجيع ايداعها في البنوك فهي تطمح من خلال الشهادات الدولارية جذب تلك الأموال إلى البنوك والمؤسسات المالية المصرية.

بطبيعة الحالية تحتاج الدولة إلى هذه الدولارات من أجل استخدامها على المدى القصير وتحقيق بعض التوازن وتحسين صافي الأصول الأجنبية لديها.

تفاقم عجز صافي الأصول الأجنبية المصرية بنحو 5% في أغسطس، على أساسٍ شهري، ليبلغ سالب 385.8 مليار جنيه (19.6 مليار دولار على أساس سعر صرف 19.69 جنيه)، بحسب أحدث بيانات للبنك المركزي المصري.

أزمة الدولار في مصر

بالمقارنة مع العملات الأخرى، فإن الدولار الأمريكي هو الأقوى منذ عقدين، إنه يرتفع لأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لمكافحة التضخم ولأن صحة الاقتصاد الأمريكي أفضل من معظمها.

لقد جذبت هذه العوامل مجتمعة مستثمرين من جميع أنحاء العالم، في بعض الأحيان يشترون الدولار ببساطة، ولكن حتى إذا اشترى المستثمرون أصولًا أخرى مثل السندات الحكومية فإنهم يحتاجون إلى الدولارات للقيام بذلك، وفي كل حالة يرفعون قيمة العملة الخضراء.

مع بداية ارتفاع الدولار الأمريكي بسبب الحرب الأوكرانية والظروف الحالية، سحب المستثمرين الكثير من الدولار الموجود في مصر وقام آخرون ببيع الجنيه المصري وشراء الدولار.

الدولار هو العملة الفعلية للتجارة العالمية، ويؤدي ارتفاعه الحاد إلى الضغط على عشرات الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسطة، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والنفط وتقترض بالدولار لتمويلها مثل مصر.

كانت تكاليف الغذاء والطاقة المرتفعة الناتجة عن حرب روسيا مع أوكرانيا تضر بالفعل ببعض بلدان الأسواق الناشئة، أدى ارتفاع الدولار الذي تقاس قوته مقابل سلة من العملات التي تمثل شركاء أمريكا التجاريين الرئيسيين، إلى تفاقم هذه المشاكل بجعل استيراد السلع الحيوية باستخدام عملات ضعيفة أكثر تكلفة.

اجراء من إجراءات مختلفة لحل مشكلة مصر المالية

يجبر الدولار القوي الدول على استخدام المزيد من عملتها لشراء نفس الكمية من السلع، ويعني هذا السعر المرتفع أنهم يستوردون عن غير قصد المزيد من التضخم إلى جانب الحبوب والوقود، ولأنهم يقترضون بالدولار عليهم أن يدفعوا فائدة بالدولار مما يزيد من ضائقة مالية.

قد تنتشر أزمة الديون السيادية قريبًا، مما يعرقل التعافي الهش من الوباء ويزيد من احتمالية حدوث انكماش عالمي حاد.

وتعد مصر من الدول التي تواجه مشكلة مع الديون السيادية وتزايد الديون الخارجية وتراجع عملتها التي فقدت كثيرا من قيمتها وحتى سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حاليا لا يزال أقل من الحقيقي.

لقد تواصلت كل من مصر وباكستان وغانا مع صندوق النقد الدولي من أجل الإنقاذ في الوقت الذي تكافح فيه لتلبية احتياجات تمويل الديون.

ورغم أن مصر تستفيد من أزمة الطاقة بزيادة الصادرات والحصول على المزيد من الدولارات إلا أن تلك العائدات لا تزال أقل بكثير من احتياجاتها الحقيقية لحل هذه المشكلة.

إقرأ أيضا:

أفضل طريقة للادخار عند هبوط الجنيه المصري

طريق الجنيه المصري إلى سعر الصرف الحر

توقعات انهيار الجنيه المصري خلال 2022 – 2023

دور روسيا وأمريكا في هبوط الجنيه المصري

هذا وقت عملة الجنيه المصري الرقمي

تعويم الجنيه المصري للمرة الثانية وخيارات مصر