
أعلنت روسيا حالة الطوارئ في سيبيريا بسبب مرض الحمى القلاعية، وذلك عقب تحذير طبي بشأن اشتباه في حالات إصابة بمرض الطاعون (الموت الأسود) في منطقة إيركوتسك.
ولم تكد البلاد تطوي أزمة الاشتباه بالطاعون في إيركوتسك حتى أعلنت سلطات إقليم مجاور في سيبيريا حالة تأهب قصوى بسبب خطر الحمى القلاعية، وسط مخاوف من انتقال المرض شديد العدوى من الصين ومنغوليا إلى الأراضي الروسية.
الحمى القلاعية تقترب من الحدود الروسية
وأصدر حاكم إقليم ترانس بايكال ألكسندر أوسيبوف إجراءات احترازية بعد تقييم رسمي تحدث عن «خطر حرج» لدخول الحمى القلاعية وانتشارها في المنطقة، مع خطط لتطعيم الحيوانات وتقييد الرعي قرب الحدود. لكن السلطات البيطرية تقول إن الإجراء وقائي، وتنفي وجود تفشٍ مؤكد داخل الإقليم حتى الآن.
بدأ نظام التأهب في ترانس بايكال اعتبارًا من 8 أكتوبر، في ظل بؤر للحمى القلاعية في الدول المجاورة، خصوصًا منغوليا والصين.
وتشمل الإجراءات شراء لقاحات إضافية، وتطعيم الماشية في 12 منطقة إدارية، وفرض قيود على الرعي في نطاق عشرة كيلومترات من الحدود، مع مطالبة المزارعين بإبلاغ السلطات فور ظهور أعراض مشتبه بها.
وترتبط المخاوف كذلك بهجرة حيوانات برية عبر الحدود خلال الفترة المقبلة، وهو ما تقول الخدمات البيطرية إنه قد يزيد خطر انتقال الفيروس إلى قطعان الماشية داخل روسيا.
هل وصلت الحمى القلاعية بالفعل إلى روسيا؟
ذكرت قناة Babr Mash القريبة من السلطات أن إصابات بالحمى القلاعية اكتُشفت بالفعل في بلدات داخل ترانس بايكال، وقالت إنها حصلت على هذه المعلومة من جهة بيطرية رسمية، من دون الكشف عن أسماء البلدات.
لكن الهيئة البيطرية الإقليمية عادت ونفت ذلك، وقالت إن المعلومات المتداولة «غير صحيحة»، وإن حالة التأهب فُرضت فقط لمنع انتقال المرض من الدول المجاورة.
كما أوضحت أن القيود المفروضة في بلدتين بالمنطقة مرتبطة بمرض آخر يصيب الماشية وليس بالحمى القلاعية.
لماذا تخيف الحمى القلاعية مربي الماشية؟
الحمى القلاعية مرض فيروسي شديد العدوى يصيب خصوصًا الأبقار والخنازير والأغنام والماعز وغيرها من الحيوانات ذات الظلف المشقوق.
ورغم أن خطره الصحي المباشر على البشر محدود للغاية، فإن تأثيره الاقتصادي يمكن أن يكون هائلًا، لأنه ينتشر بسرعة كبيرة بين الحيوانات وقد يؤدي إلى إعدام قطعان كاملة وفرض قيود على نقل الماشية واللحوم ومنتجات الألبان، إضافة إلى إغلاق أسواق التصدير.
ولهذا تتعامل الدول عادة مع أي بؤرة محتملة للمرض باعتبارها تهديدًا اقتصاديًا وزراعيًا واسع النطاق حتى قبل اتضاح حجمها.
اتهامات قديمة بالتستر على إصابات الحيوانات
تأتي الأزمة الجديدة وسط جدل سابق في سيبيريا حول أسباب إعدام أعداد كبيرة من الماشية.
وتحدث مزارعون في منطقة نوفوسيبيرسك في وقت سابق عن شكوك في أن الحمى القلاعية كانت وراء إعدام آلاف الأبقار، بينما قالت السلطات إن الأسباب تعود إلى أمراض أخرى مثل الباستوريلا وداء الكلب.
كما شهدت مناطق في إيركوتسك خلال سبتمبر التخلص من ماشية قالت السلطات إنها أصيبت بالتهاب الجلد العقدي.
ولا توجد أدلة رسمية منشورة تثبت أن تلك الوقائع كانت في الحقيقة تفشيات للحمى القلاعية، لكن تكرار عمليات الإعدام الجماعي ساهم في زيادة الشكوك بين بعض المزارعين والسكان.
الأزمة تأتي بعد وفاة باحثة في معهد للطاعون
التوتر الصحي في سيبيريا يتزامن مع استمرار الجدل حول وفاة داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عامًا، والتي كانت تعمل في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون.
وتوفيت شيبيلوفا مطلع أكتوبر بعد إصابتها بالتهاب رئوي لم يُحدد سببه النهائي، ما دفع السلطات إلى وضع نحو 200 شخص تحت المراقبة وإجراء آلاف الفحوص.
وتؤكد السلطات الروسية أنه لم يتم العثور على أي حالة طاعون بين المخالطين، وأن الفحوص لم تكشف مسببات أمراض خطيرة، بينما قالت منظمة الصحة العالمية إنها لم تجد دليلًا على انتقال عدوى مرتبطة بالحادث.
لكن سبب الالتهاب الرئوي الذي أدى إلى وفاة الباحثة ما يزال غير محدد حتى الآن، وهو ما أبقى الجدل قائمًا داخل روسيا بشأن مستوى الشفافية في القضية.
