المصالح المالية من رفض شركات الأدوية ابتكار علاج فيروس كورونا

لماذا ترفض شركات الأدوية ابتكار علاج فيروس كورونا الآن؟

المصالح-المالية-من-رفض-شركات-الأدوية-ابتكار-علاج-فيروس-كورونا المصالح المالية من رفض شركات الأدوية ابتكار علاج فيروس كورونا

بينما تعمل منظمة الصحة العالمية الممولة من مختلف دول العالم على إيجاد حل لوباء هذا العام ونتحدث عن فيروس كورونا، نجد أن نشاط شركات الأدوية قليل في هذه الصدد وهي تراقب التطورات وربما تجري أبحاثا سرية أيضا دون أن تكشف عن المزيد من التفاصيل.

أصبح الفيروس التاجي وباء عالميا الآن وقد أوقف الأنشطة كاملة في إيطاليا واليوم النرويج وهو ينتشر بسرعة في كل من فرنسا واسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية مع المملكة المتحدة وكندا.

يفترض أن يكون انتشار الفيروس على نطاق واسع مفاجأة جيدة لكل شركات الأدوية حول العالم، حيث أن المليارات من الدولارات ستنفق في مجالها.

لكن الواقع يقول أنه لا توجد شركة كبرى إلى الآن قد أعلنت عزمها بشكل جدي للمشاركة في مكافحة فيروس كورونا سوءا من خلال إصدار مصل أو لقاح لمعالجته.

والسؤال هو لماذا ترفض شركات الأدوية ابتكار علاج فيروس كورونا الآن؟

  • ما الذي يحدث على أرض الواقع الآن؟

تعمل مختلف المختبرات حول الأرض لإيجاد حل للفيروس وتتبادل الكثير منها المعلومات فيما بينها وهي تتصرف بسرعة لإيجاد الحل.

في هذا الصدد بدأت Moderna العمل على تطوير لقاح وهذا ابتداء من 10 يناير بعد أن حصلت على الكود الوراثي للفيروس من العلماء الصينيين.

وفي أقل من شهر وبحلول 7 فبراير توصلت الشركة إلى العشرات من اللقاحات التي يمكن استخدامها لمعالجة الفيروس وتطويره، كل واحدة منها تختلف مع الأخرى في معطى معين.

وابتداء من ابريل القادم ستبدأ الشركة في اختبار تلك اللقاحات التي لا تزال تطور المزيد منها وتسحب تلك التي تبدو سيئة من الآن.

المرحلة القادمة هي التجارب حيث ستجرى على الحيوانات، وبعد ذلك ستصبح لديهم فكرة أفضل واستنتاجات أوضح، لتبدأ التجارب على المرضى الذين يوافقون على ذلك.

الهدف هو اصدار لقاح فعال ضد الفيروس لكل البشر، اناثا وذكورا، أصحاء ومرضى بأمراض مزمنة، كبارا وصغارا.

هاته المرحلتين قد تستغرقان حتى أكثر من عام إلى عامين، من أجل الخروج بالعلاج رسميا وبدون الخوف من أنه سيتسبب في مقتل المصابين.

ورغم أن شركة Moderna لا يتعدى عمرها 10 سنوات، إلا أنها مدعومة من “تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة” الذي يضم حكومات ومؤسسات خيرية دولية هدفها القضاء على الأوبئة.

  • المشكلة تكمن في الأرباح وقلة المعلومات عن فيروس كورونا

لا يعرف أحد إن كان هذا الفيروس موسميا وأنه بحلول الصيف فعلا سيختفي، ويمكن أن يظهر الشتاء القادم أو كل عدد من السنوات.

وتنظر شركات الأدوية إلى أنه من المربح بالنسبة لها تطوير اللقاحات للفيروسات التي تعيش لفترات أطول ويمكن ضمان ظهورها باستمرارها.

أما الفيروسات الموسمية التي تظهر وتختفي بعد أشهر فلا داعي للتسرع نحو إطلاق اللقاحات الخاصة بها، لأن المسألة لا تتعلق بأرباح كبرى.

والحقيقة انه ضمن فيروسات “سارس” و”ميرس” و”إيبولا” و”زيكا”، لم يتم إصدار لقاحات لها من شركات الأدوية إلا لفيروس ايبولا العام الماضي، ولم يحقق للشركات المطورة أية أرباح.

تفضل شركات الأدوية تطوير الأدوية والعلاجات للأمراض الشائعة والمنتشرة على نطاق واسع، لأنها لا تحقق الأرباح إلا من بيع كميات كبيرة منها.

تجاهلت هذه الشركات إصدار أدوية لفيروس سارس و ميرس إضافة إلى زيكا، لأنها كانت فيروسات محدودة وإن كانت قد قتلت أعدادا مهمة من الناس.

شركة Merck هي واحدة من أنجح شركات الأدوية في العالم وهي التي قامت بإصدار لقاح “جارداسيل” المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري وبفضله تجني مليار جنيه إسترليني سنويًا.

  • مصالح الشركات مهمة ومنطقية أيضا

ترفض اليوم شركة Merck حاليا العمل على ابتكار لقاح ضد فيروس كورونا والقيام بشيء مشابه لما قامت به ضد فيروس الورم الحليمي البشري.

والسبب في ذلك أنها تخشى استثمار الكثير من الأموال لفعل ذلك فيختفي الفيروس أو تصبح الحالات أقل فتخسر ما استثمرته في المشروع.

حدث هذا من قبل في عام 2009، حيث اندفعت العديد من شركات الأدوية لتطوير لقاح انفلونزا الخنازير، لكن لم تتمكن من إصدار اللقاح إلا بعد انحساره فخسرت الملايين من الدولارات.

فسخت الحكومات اتفاق شراء تلك الأدوية من الشركات المطورة لها، بعد أن تأكد لها انهيار الإصابات بالأنفلونزا وهو ما شكل ضربة مالية قوية لتلك الشركات.

شركة GlaxoSmithKline التي وقعت ضحية لذلك، تكرر معها الأمر مرة أخرى في عام 2014 حيث طورت بالفعل لقاحات فيروس ايبولا، لكن اضطرت للتوقف في المراحل الأخيرة مع انحسار المصابين به وتراجعه وبداية اختفائه وخسرت بسبب ذلك ملايين الدولارات.

  • التركيز على الأمراض المستعصية مثل السكري والسرطان

ترغب هذه الشركات في تحقيق أرباح كبرى لأنها في النهاية شركات تجارية، ولتحقق ذلك تحتاج إلى التركيز على الأمراض المستعصية التي تقتل الملايين من الناس حول العالم سنويا.

السكري والسرطان إضافة إلى الأمراض المزمنة الأخرى هي التي توجه هذه الشركات ميزانياتها الكبرى لإنتاج أدوية تتوفر بأسعار مناسبة وعلاجات تناسب الجميع حول العالم.

تخسر هذه الشركات أموالا طائلة في أبحاث معالجة تلك الأمراض وتحتاج منها جهودها للكثير من الأموال لدى فقد تحولت أغلبها إلى شركات موجودة في البورصات العالمية.

 

نهاية المقال:

لماذا ترفض شركات الأدوية ابتكار علاج فيروس كورونا الآن؟ الجواب ليس كما هو شائع لدى المؤمنين بنظريات المؤامرة، بل يتعلق الأمر بالمال وحسابات الشركات التجارية التي تفضل التركيز على مشكلات مستمرة وكبرى عوض مشكلات موسمية.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.