رسالة شقيق أخت عبدالله رشدي: "أعط أختك ميراثها"

حصلت مجلة أمناي على نسخة من رسالة معتز شحاتة وهو شقيق أخت عبدالله رشدي والذي دعا الداعية على الملأ إلى منح أخته نهلة ميراثها من أبيها وهي قضية وصلت إلى المحاكم والتي أدت إلى شرخ في العلاقات الأسرية وهو ما يبدو لنا واضحا من هذه الرسالة التي يبدو أن صاحبها لم تعد له علاقة رسمية مع عبدالله رشدي.

هذه الرسالة التي أعاد المدون كريم البحيري نشرها على صفحته هي محل نقاش وننشر تفاصيلها في السطور التالية، قراءة ممتعة ومفيدة للجميع:

بسم الله الرحمن الرحيم

من منطلق قول ربي “لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا” – النساء (148)

وتعليقاً على المنشور الأخير الذي نشره الأخ عبد الله رشدي بعنوان (ميراث البنات)

فإنني أُصرح بالآتي (ملحوظة هامة جداً: إن لم تقرأ الكلام أدناه كاملاً، فهون على نفسك ولا تقرأه من الأساس، فإنك إن قرأت بعضه وتركت الآخر، وقعت في سوء فهم):

أنا اسمي معتز شحاتة

وأختي – من الأم – اسمها “نهلة محمد رشدي السعداوي”

وأخوها – من الأب – هو “عبد الله محمد رشدي السعداوي” (المشهور بعبد الله رشدي)

وقد يكون هذا مفاجئاً لغالبية من يعرفني وبل ولأقرب الناس لي، فأنا لم أتحدث أبداً عن هذه الصلة التي تربطني بالأخ عبد الله رشدي، ولم أذكر هذه الصلة – أن بيننا أخت مشتركة – لا بخير ولا بشر طوال هذه السنوات.

وكانت العلاقة بيني وبينه علاقة محدودة وطيبة في مجملها لأكثر من عشرين عاماً، والتقينا في السابق عدة مرات في مناسبات مختلفة، سواء في شقة أختنا الكريمة أو في غيرها من المناسبات التي أيضاً كان الرابط المشترك فيها هو أختنا الكبرى (فهي أكبرنا سناً ومقاماً).

وقد عزانا الأخ عبد الله في وفاة أمي رحمات الله عليها منذ حوالي 18 عاماً، وعزيته أنا أيضاً في وفاة والده رحمة الله عليه أيام وباء كورونا.

وظلت العلاقة طيبة إلى وفاة والده رحمة الله عليه في أحداث كورونا، ثم بعدها جاء الحديث عن الميراث.

ووالد الأخ عبد الله (الذي هو والد أختي نهلة) أنجب الكثير من الأبناء والبنات من عدة زوجات، وبالطبع لا يعنيني في هذا الأمر برمته إلا أختي نهلة، وما عداه هو أمر عائلي داخلي لا ناقة لي فيه ولا جمل.

وبكل صراحة، توقعت أن يكون الأخ عبد الله حكيماً ومحسناً لأخته ورحيماً بها ومسارعاً لإعطائها حقها في ميراث أبيها، إن لم يكن خوفاً من الله واحتراماً لحدود الله وحفاظاً على المودة والرحم (وإلى الآن أحسبه من أهل الخير)، فعلى الأقل حفاظاً على صورته ومكانته كداعية ينشر الفضائل ويحارب الأفكار الهدامة.

إلا أنه وللأسف الشديد فوجئنا بغير ذلك، من مماطلة في الحديث وتعنت في الموقف وإخفاء للمستندات، بل وحتى عدم السماح بمعرفة تفاصيل التركة نفسها!

ولم أتصور إطلاقاً أن يحدث ذلك وأن تتسع رقعة الخلاف بهذا الشكل، وأن تمر عدة سنوات دون أن تتم تسوية مسألة الميراث، خاصةً وأن الأخ عبد الله هو أكبر البنين وكان في يده تسوية الأمر باكراً ودرء الخلاف، وخاصةً وأن أختنا هي الأخت الكبرى بين البنين والبنات، فقد بلغت الخمسين من العمر، فهي بمقام الأم لعبد الله وليست مجرد أخت، ولم تكن تتوقع من أخيها إلا الإحسان، فلَكَم حملته على يديها وهو طفل صغير لم يُحسن المشي بعد، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

أما بالنسبة لي، فلم أرغب يوماً في أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وكتمت الأمر تماماً لسنوات درءاً للخلاف وأملاً في تسوية الأمر ودياً ورغبةً في عدم نشر هذه الأمور على الملأ، بل والأهم من ذلك ترجيحاً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة. فمسألة الميراث هي مسألة خاصةً ومتكررة كثيراً في العائلات، أما ما يقوم به الأخ عبد الله حفظه الله من نشر الفكر السليم ومحاربة الأفكار الهدامة، فمصلحة عامة. هذه كانت نيتي – واقسم بالله على ذلك – إلى أن نشر الأخ عبد الله منشوره الأخير متحدثاً عن “ميراث البنات” وضرورة أن يُعطَى كل ذي حق حقه!

فما بالك لا تبدأ بنفسك يا أخي الكريم وتُعطي أختك حقها (أو على الأقل تكتبه) وتُنهي هذا الأمر؟!

ما بالك لا تنأى بنفسك عن تلك المشاكل والخلافات وأنت كبير الأبناء؟!

ما بالك لا تُرِي أختك منك خيراً وتُخفِض جناحك لها، وآلاف الشباب يتخذونك قدوة حسنة؟!

ما بالك لا تحافظ على رحم أختك، وأنت تعلم المعاناة والظروف والمرض الذي مرت به؟!

ما بالك لا تنصاع للأفاضل الذين حاولوا ويحاولون التدخل للإصلاح في هذا الأمر، ويأتي التعنت من جانبك، خاصةً وأنت الطرف القوي الذي يتحكم في التركة منذ وفاة الوالد رحمة الله عليه؟!

وكان أمامي منذ فترة طويلة أن أخرج في برنامج إعلامي مشهور للحديث في هذا الأمر، لكنني والله آثرت السكوت درءاً للخلاف وترجيحاً للمصلحة العامة على الخاصة (كما أسلفت آنفا) وتجنباً لإحداث بلبلة وتشتيت بين آلاف الشباب الذين يتابعون الأخ عبد الله، وهؤلاء الشباب إن اتهموني الآن بالكذب مثلاً أو بالافتراء على الأخ عبد الله، فهم معذورون في ذلك لأنهم يرونه قدوة ولا يقبلون أن يمس أحد هذه القدوة، والكثير منهم شباب صغير يأخذه الحماس في الدفاع والرد.

بل والله حافظت – ولا زلت أحافظ – على عدم إقحام أمور شخصية أو عائلية أخرى في هذا الخلاف القائم تجنباً لتوسيع دائرة الخلاف وتعظيماً لتحذير النبي عليه الصلاة والسلام من آيات النفاق ومنها (إذا خاصم فجر)، فاللهم عافنا من الفجور في الخصومة.

وأخيراً، هناك ثلاثة أسئلة قد يطرحها من يقرأ منشوري هذا، وأحببت طرحها والإجابة عليها.

1) لما تحدثت الآن؟ أو لماذا هذا التوقيت بالذات؟ أو ما الذي طرأ وجعلك تتحدث؟

الإجابة: باختصار كما ذكرت أعلاه، لأنني لم أتحمل المنشور الذي نشره الأخ عبد الله بشأن (ميراث البنات)، وقد قال ربي “لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا”. فأولى الناس أن يُطبق ما جاء في منشور الأخ عبد الله بشأن (ميراث البنات) هو الأخ عبد الله نفسه (ولا زلت أحسبه على خير إن شاء الله).

2) ما الهدف من هذا المنشور؟

الإجابة: الهدف هو توضيح بعض الحقائق ووضع الأمور في نصابها بلغة متزنة وهادئة دون إساءة أو تشويه لأي شخص، لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمراً، فالأخ عبد الله قدوة لآلاف الشباب، وقد اتسعت دائرة الخلاف بل وشملت إخوة وأخوات آخرين، فالأمر ليس مقتصراً على أختنا الكريمة نهلة فقط، لكنني لم أذكر في هذا المقام إلا ما أراه يعنيني، أسأل الله العظيم أن يصلح ذات بينهم جميعاً.

3) لماذا لا تتواصل مع الأخ عبد الله بدلاً من نشر كلامك هذا على العام؟

الإجابة: قد تخطينا هذه المرحلة للأسف، واتسعت رقعة الخلاف من هنا وهناك، ولم يعد التواصل المباشر ممكناً.