دور الماسونية في استقلال الجزائر

دور الماسونية في استقلال الجزائر

من الواضح أن دور الماسونية في استقلال الجزائر ليست خرافة، ولا ينبغي أن تستغرب، لطالما تضامنت الأخوة الشهيرة مع الشعوب التي تواجه الإستبداد، سواء كان سياسيا او عسكريا أو دينيا.

 الماسونية هي منظمة أخوية عالمية تعود جذورها إلى أوائل القرن الثامن عشر، إنه مجتمع من الرجال المهتمين بالقيم الأخلاقية والروحية، والذين يسعون جاهدين لتحسين أنفسهم والمجتمع ككل، كان للماسونية وجود في الجزائر لعدة عقود، مع وجود نزل في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد.

حضور الماسونية في الجزائر

خلال فترة الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830-1962)، كانت الماسونية حاضرة بين المستوطنين الفرنسيين وبعض الجزائريين أيضًا.

كما شارك بعض القوميين الجزائريين والمناهضين للاستعمار في الماسونية، بما في ذلك مصالي الحاج، الزعيم الوطني الجزائري البارز، إضافة إلى الأمير عبد القادر الجزائري.

ومع ذلك من المهم أن نلاحظ أنه لم يشارك كل الجزائريين الوطنيين أو المناهضين للاستعمار في الماسونية، لكنها كانت عاملاً مهما في النضال من أجل استقلال الجزائر.

كانت نزل الماسونية تنتشر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع اقتراب ثورات الشعوب ضد الإستعمار، وعمل روادها على نشر الكتب والكتابات التي يحاولون من خلال تحرير العقل العربي، وتشجيع الناس على الإستفادة من الحضارة الغربية لبناء حضارة عربية وإسلامية أفضل.

يجب الإشارة إلى ان رموز المقاومة السياسية العربية والإسلامية في المنطقة حينها قد تلقت تعليمها في الجامعات الفرنسية والبريطانية، وبالتالي فقد درسوا الفلسفة التنويرية التي تدافع عن التحرر وحرية الإنسان وكرامته، وقد درس هؤلاء أيضا الإشتراكية واليسارية ولهذا السبب عدد من الحركات والأحزاب التحريرية كانت يسارية التوجه وكان هذا واضحا في الجزائر ومصر والشرق الأوسط.

الماسوني مصالي الحاج

كان مصالي الحاج زعيما وطنيا جزائريا بارزا لعب دورا هاما في النضال من أجل استقلال الجزائر من الحكم الاستعماري الفرنسي، ولد عام 1898 في تلمسان بالجزائر وكان من مؤسسي حزب الشعب الجزائري عام 1937.

هناك بعض الدلائل على أن مصالي الحاج كان عضوا في الماسونية، وفقًا لبعض المصادر انضم إلى نزل ماسوني في فرنسا في عشرينيات القرن الماضي.

وبحسب ما ورد ظل عضوًا في المنظمة حتى أوائل الثلاثينيات، عندما أصيب بخيبة أمل بسبب عدم التزامها بالعمل السياسي وانشغالها بالرمزية والطقوس.

الجدير بالذكر أن انخراط مصالي الحاج في الماسونية لم يكن غير معتاد بين القوميين الجزائريين في عصره، شارك العديد من القوميين الجزائريين ومناهضي الاستعمار في الماسونية، التي اعتبرها البعض وسيلة للوصول إلى الدوائر المؤثرة في المجتمع الاستعماري الفرنسي.

ومع ذلك لم يكن التنظيم عاملاً رئيسياً في النضال من أجل استقلال الجزائر، وابتعد معظم القادة الوطنيين بما في ذلك مصالي الحاج عنه في النهاية لصالح أشكال النشاط السياسي العلني.

على الرغم من مشاركته السابقة في الماسونية، أصبح مصالي الحاج فيما بعد من منتقدي المنظمة واتهمها بأنها أداة للاستعمار الفرنسي. في النهاية أسس حزبه السياسي، حزب الشعب الجزائري، الذي دعا إلى استقلال الجزائر وحقوق سياسية واقتصادية أكبر للجزائريين، استمر مسالي الحاج في المشاركة في النضال من أجل استقلال الجزائر حتى وفاته في عام 1974.

ما خيب ظن مصالي الحاج هي أن الماسونية لا تتدخل كثيرا في السياسة كما أنها بمرور الوقت بدأت تنأى بنفسها عن الخوض في السياسة، ليركز رجالها على تطوير أنفسهم بقيم التنوير خصوصا وأنها كانت تتعرض في هذا الوقت لحرب من بعض الحكومات الأوروبية والمؤسسات الدينية التي بدأت في صياغة نظريات المؤامرة لتشويه سمعتها وابعاد الناس عنها.

وسواء اعترف مصالي الحاج أو لم يعترف، فإن قيم الماسونية التي تستمد عادة من الفلسفة التنويرية، لها وجود في أفكاره، وعزمه على تحرير بلاده من الإستعمار الفرنسي لا يختلف كثيرا عن الثورة الفرنسية التي كانت في مواجهة استبداد سياسي مدعوم من الكنيسة.

الماسوني الأمير عبد القادر

كان الأمير عبد القادر شخصية مهمة في التاريخ الجزائري، ومعروفًا بقيادته للمقاومة ضد القوات الاستعمارية الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر، كما اشتهر بمعتقداته الدينية العميقة والتزامه بالقيم والتعاليم الإسلامية.

وُلد الأمير عبد القادر في 6 سبتمبر 1808 وتوفي في 26 مايو 1883، كان زعيمًا وقائدًا جزائريًا شهيرًا في القرن التاسع عشر، ويُعتبر من أبرز الشخصيات التاريخية في تاريخ الجزائر.

قاد الأمير عبد القادر المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي خلال الفترة من 1832 إلى 1847، كان له دور كبير في تنظيم المقاومة المسلحة وإلهام الجزائريين في الدفاع عن حريتهم واستقلالهم، تميز بحكمته وشجاعته في معاركه ضد القوات الفرنسية.

بعد سنوات من المقاومة، قرر عبد القادر التخلي عن القتال والاستسلام للفرنسيين في عام 1847، وقد تم نفيه إلى الخارج، حيث عاش في المنفى في العديد من البلدان مثل المملكة المتحدة وتركيا ومصر وسوريا حيث توفي في دمشق.

يُعتبر عبد القادر رمزًا للصمود والمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار، ومكانته الثقافية والتاريخية لا تزال مرموقة في الجزائر وخارجها.

تم تكريم الأمير عبد القادر بتقدير كبير من قبل عدد من الشخصيات العالمية بسبب جهوده الإنسانية، من بين هؤلاء الشخصيات، يمكن ذكر بابا الفاتيكان وملك روسيا وغيرهم، وذلك تقديرًا لجهوده في الحفاظ على السلم وحماية الأبرياء.

واحدة من أبرز الأعمال الإنسانية للأمير عبد القادر كانت حمايته لأكثر من 1300 مسيحي في عام 1860 خلال اندلاع الحرب الأهلية بين مسيحيي الشام والدروز في سوريا، قام الأمير بوضع نفسه كوسيط لإنهاء العنف وحماية المدنيين الأبرياء، وقد تم تقدير جهوده الرامية إلى حماية الأبرياء والعمل من أجل السلام في تلك الفترة.

تفتخر اليوم الماسونية في أوروبا بأن الأمير عبد القادر الجزائري هو واحد من أشهر المنتسبين إليها، وهو شخص تنويري بقيم وأفكار سامية.

إقرأ أيضا:

هل الماسونية منظمة شريرة وما هي ممارساتهم التي تثير الشكوك؟

حقيقة الماسونية بين الماسونيين الأخيار وقصص الشر

تأثير الماسونية على تاريخ إيران الحديث

مشكلة الكنيسة المسيحية مع الماسونية ولماذا يحظرها الكاثوليك؟

ما هي الماسونية وما موقفها من الدين والله؟

هل أخنوش ماسوني وما هي حقيقة علاقته بالماسونية؟

آراء جيدة عن الماسونية مختلفة عن قصص نظرية المؤامرة

أمونج اس والدجال والماسونية ونظرية المؤامرة

حقيقة شعار الماسونية على الدولار الأمريكي

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز 

تابعنا على فيسبوك 

تابعنا على اكس (تويتر سابقا)