دروس من ميلان ونهاية ريال مدريد وبرشلونة بقلم أتلتيكو مدريد

لكن هل سيستمر الواقع على هذا النحو؟ لقد علمنا الواقع أن الصخور العملاقة على الشاطئ مصيرها الإنكسار والزوال وكل هذا بالتدريج.

دروس-من-ميلان-ونهاية-ريال-مدريد-وبرشلونة-بقلم-أتلتيكو-مدريد دروس من ميلان ونهاية ريال مدريد وبرشلونة بقلم أتلتيكو مدريد

في الكرة الإسبانية هناك عملاقان يسيطران، ريال مدريد وبرشلونة، وهناك المارد الذي يحاول تغيير هذه المعادلة بإصرار ألا وهو أتلتيكو مدريد.

هذا ما يشير إليه التاريخ بوضوح، كلما توهج أتلتيكو مدريد وجد ريال مدريد وبرشلونة في أفضل حال لهما في المنافسة، لذا تنكسر أمواج الهنود على شاطئ العملاقين، ولهذا بعد سنوات من الإقتراب منهما يتراجع النادي مرة أخرى للوراء ليعيد الكرة.

لكن هل سيستمر الواقع على هذا النحو؟ لقد علمنا الواقع أن الصخور العملاقة على الشاطئ مصيرها الإنكسار والزوال وكل هذا بالتدريج.

  • سيناريو سقوط ميلان ممكن مع أي نادي

أنظر إلى الدوري الإيطالي، كلنا نعلم أن ميلان هو سيد الكرة الإيطالية وصاحب أكبر عدد من الألقاب في منافسات أبطال أوروبا مقارنة ببقية الأندية الإيطالية، لكن أين هو العملاق اليوم؟ منذ 2007 غاب عن الفوز بأبطال أوروبا ولم يعد يفوز بالدوري منذ مطلع العقد الماضي.

لم يعد هذا النادي ينافس لا على الصدارة ولا حتى على المراكز التي تؤهله للمشاركة في أبطال أوروبا، ولم تعد مشاركاته في العديد من البطولات ترعب المنافسين.

لقد أصبح جاره انتر ميلان أفضل منه في منافسات الدوري حاليا، ولديه مشروع ورؤية بينما يقاتل ميلان لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية.

تغير كل شيء بالنسبة لهذا العملاق منذ أن فقدت إدارته والقائمين عليه الخطة والرؤية وخرج سيلفيو برلسكوني من الباب الصغير.

ولا ننسى أن النادي غارق بالديون حاليا وقد استحوذت عليه مجموعة صينية فيما تورط سابقا بفضائح مالية وقانونية أساءت إلى سمعته.

ما حدث لهذا النادي يحدث شيء مشابه له لعملاق انجليزي آخر وهو مانشستر يونايتد الذي فقد طريقه إلى منصات التتويج ولم يعد ينافس على الدوري ولا الألقاب القارية رغم غزارة الإنفاق.

ويبدو أن هذا السيناريو ممكن مع أي نادي في العالم وبالتالي يبدو أن تصديق بقاء نادي معين في القمة هو محض هراء.

  • برشلونة وما بعد اعتزال ميسي

سيطر النادي الكتالوني على الدوري الإسباني خلال السنوات الأخيرة ولديه سيطرة واضحة على الألقاب المحلية بما فيها كأس الملك.

لكن في مباريات كثيرة نجح فيها هذا الفريق بالفوز فقد شكل ميسي المفتاح وملجأ مختلف المدربين الذين أداروا الفريق خلال السنوات الأخيرة.

لذا عند اعتزال ميسي ورحيل بقية أفراد الجيل الذهبي للفريق، ومع استمرار تخبط الإدارة في عمليات شراء وبيع اللاعبين يمكن أن نرى غروبا لشمس برشلونة.

بالنسبة لما بعد ميسي تبدو هذه المرحلة غامضة لهذا النادي ومخيفة أيضا لأنصاره، وهنا يمكن أن يعزز من قوته أو يسقط للهاوية.

  • ريال مدريد وما بعد فلورنتينو بيريز

رغم رحيل كريستيانو رونالدو عن النادي المدريدي إلا أن روح زيدان أخذتهم إلى أول منصة تتويج، وقد يفوز هذا الفريق أيضا بالدوري لكن يمكن لهزيمة من برشلونة أو أتلتيكو مدريد أن تدخل الفريق نفقا مظلما وتبعثر أوراق النادي.

إلى الآن لم يتمكن النادي من تعويض كريستيانو رونالدو لكنه يعتمد على عناصر مختلفة لتسجيل الأهداف على المنافسين.

ربما قد يتمكن رئيس النادي فلورنتينو بيريز من حل هذه المشكلة في صفقة سوبر خلال الصيف القادم، لكن سيفتقد الجمهور هذا الرجل لأنه المفتاح الحقيقي لنهضة الفريق في القرن الحديث.

يعمل فلورنتينو بيريز على توفير الأموال لتجديد الملعب ولن يستمر طويلا في منصبه حسب ما أكده لوسائل الإعلام، لهذا قد يتخبط النادي بعد رحيله كما حدث في عهد رامون كالديرون.

  • نجاح أكبر لنادي أتلتيكو مدريد لولا ريال مدريد

بعد غياب طويل له عاد أتلتيكو مدريد مع سيميوني والرئيس التنفيذي للنادي والمدراء في مشروع ذكي وقوي غير صورة المنافسة في اسبانيا.

قاز أتلتيكو مدريد بالدوري الإسباني عام 2014 على حساب برشلونة وتغلب على ريال مدريد في السوبر الإسباني.

لكن في بطولة أبطال أوروبا التي تعد الحلم الثمين والأغلى للنادي نجح ريال مدريد في سرقة فوز قاتل بآخر الثواني لينهار فريق سيميوني في الأشواط الإضافية.

لطالما تمكن ريال مدريد من إيقاف توهج أتلتيكو مدريد أوروبيا خلال السنوات الأخيرة، إذ تنتهي المواجهات في الأدوار الإقصائية بفوز صعب لريال مدريد.

نهائي آخر يتكرر وهذه المرة في عام 2016 في نفس البطولة التي يصنف فيها أتلتيكو مدريد على أنه واحد من أبرز الملعونين في التاريخ، وهي المباراة التي انتهت بخسارته مرة أخرى وهذه المرة في ركلات الحظ، وهو ما شكل ضربة معنوية قوية للنادي وللفريق ومهد لرحيل الجيل الذهبي وإعادة بناء فريق جديد.

ومنذ أيام خسر أتلتيكو مدريد نهائي السوبر الإسباني بنفس سيناريو أبطال أوروبا 2016، ليدخل النادي في نفق مظلم ويقصى من كأس إسبانيا ويخسر مباراة في الدوري ويتعادل في أخرى ويبتعد عن الصدارة.

وينظر ريال مدريد بقلق كبير من مشروع جاره الذي أصبح لديه أفضل ملعب في اسبانيا وأوروبا والذي استضاف نهائي أبطال أوروبا العام الماضي وسيستضيف كأس ملك اسبانيا لعدة سنوات.

والآن ربما لديهم الأمل بأن أتلتيكو مدريد ينهار مجددا كما حدث له في التاريخ بعد سنوات من خسارته نهائي أبطال أوروبا 1974 أمام بايرن ميونيخ.

لكنما يجعل الوضع مختلفا هو أن الإدارة لديها مشروع وسيميوني عازم على البقاء ليصنع جيلا جديدا والوضعية المالية للنادي جيدة بل له استثمارات حيث استحوذ على نادي اتلتيكو سان لويس في المكسيك ويخطط للإستحواذ على نادي آخر في كندا.

لو فاز أتلتيكو مدريد بنهائي 2014 لتغير الحال تماما، سنرى تفوق نفسي للهنود على الملوك لتستمر رحلة بحث ريال مدريد عن العاشرة إلى الآن.

لقد رأينا كيف أن تفوق أتلتيكو مدريد على جاره محليا خلال السنوات الأخيرة كان سببا لخسارة ريال مدريد الدوري أكثر مرة وفاز به برشلونة المتفوق محليا.

الجانب النفسي والإداري يلعب دورا مهما في هذه المنافسات وهو ما تجهله الجماهير التي تنتقل لتشجيع الأقوى والأفضل.

لن أستغرب إذا انتهت سيطرة ريال مدريد وبرشلونة على الكرة الإسبانية فما حدث مع ميلان في إيطاليا ومانشستر يونايتد في إنجلترا سيحدث في اسبانيا.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.