خفض ضريبة القيمة المضافة في السعودية أو إلغائها غير منطقي

بعد أن أعلن وزير المالية أن بلاده لا تخطط للشروع في خفض ضريبة القيمة المضافة في السعودية، اشتعل الجدل وعبر المغردين السعوديين عن غضبهم.

الحقيقة أن كلام وزير المالية محمد الجدعان واضح: “لن يكون هناك خفض لضريبة القيمة المضافة في فترة قريبة”، وعلى الأرجح لن يحدث أي خفض على الإطلاق.

تفرض السعودية ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 بالمئة على المواطنين وهي أول ضريبة تفرضها السلطات السعودية بعد عقود طويلة من غياب الضرائب.

الرهان على ارتفاع أسعار النفط ليس حكيما:

ربما كان البعض يتوقعون أنه مع ارتفاع أسعار النفط أن المملكة ستخفض ضريبة القيمة المضافة خصوصا مع انتعاش عائدات وارباح أرامكو.

لكن في الواقع نعلم جميعا أن ارتفاع أسعار النفط لن يستمر للأبد، وما حدث مؤخرا جاء بفضل أزمة الطاقة العالمية والتي تعد من تداعيات كورونا.

ستعمل دول أوبك بلس على زيادة الإنتاج قريبا ما سيؤدي إلى تعافي الإحتياطات العالمية لدى المستوردين وانخفاض الذهب الأسود مجددا.

الأموال التي تأتي حاليا من ارتفاع أسعار النفط تستخدمها السعودية تعويض خسائرها الكبرى في العام الماضي، وأيضا لاستثمارها في الإصلاحات الكبرى.

ضريبة القيمة المضافة مهمة للمملكة السعودية:

سعت السعودية إلى زيادة حصة القطاع الغير النفطي من عائدات الدولة وتخفيض الإعتماد على النفط، وتعد الضرائب مصدر دخل جيد للحكومات حول العالم والتي تستخدمها لتمويل العمليات والمشاركة في تطوير البنية التحتية.

تفرض السعودية ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 بالمئة على المواطنين، كما تفرض بقية الدول نفس الضريبة التي يدفعها المستهلك أو المواطن.

سجلت إيرادات الضرائب في السعودية حتى شهر يونيو 2021 نحو 163 مليار ريال، وذلك بارتفاع نسـبته 173.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2020.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع العائدات الضريبية التي ستحصل عليها الدولة هذا العام إلى 300 مليار ريال تقريبا، وهي من العائدات غير النفطية.

إلغاء ضريبة القيمة المضافة في السعودية غير ممكن:

بعد النظر إلى هذه المكاسب الكبيرة من الضرائب، يبدو أن إلغاء هذه الضريبة غير ممكن، وهي من الحلول المالية الجيدة من أجل زيادة حجم القطاع الغير النفطي والبحث عن مصادر جديدة للعائدات.

في أغسطس 2021، كشفت السعودية على أنها حققت 116 مليار من العائدات غير النفطية، مقابل 132 مليار دولار من العائدات النفطية.

بينما ارتفعت مبيعات النفط حينها مقارنة بعام 2020 بحوالي 38 في المئة، فإن القطاع غير النفطي قفز بنسبة 203 في المئة.

تحتاج المملكة إلى زيادة العائدات غير النفطية، وهنا تأتي الضرائب وكذلك استقطاب الشركات الأجنبية حيث تخطط المملكة لاستقطاب 7000 شركة في السنوات القادمة ما يعني توفير الكثير من فرص العمل.

ومن جهة أخرى ستستمر السعودية في طرح أسهم أرامكو للإكتتاب، والشروع في الخصخصة الكبرى لعدد من شركات الدولة والقطاع العام.

هذا هو طريق الإصلاحات الذي تسير عليه مختلف الدول العربية، وهو الذي سارت عليه من قبل قوى عالمية، حيث تعد الضريبة جزء من المشهد المالي في كافة البلدان ويتراجع دور القطاع العام لحساب القطاع الخاص.

هل يمكن خفض ضريبة القيمة المضافة في السعودية يوما ما؟

من الممكن حدوث ذلك يوما ما وربما تنخفض إلى 12 في المئة أو 10 في المئة، لكن ليس حاليا أو حتى في السنوات القليلة القادمة حيث تحتاج المملكة إلى إيرادات ضخمة لتطبيق الإصلاحات وتنزيل رؤية 2030.

التحول الاقتصادي في البلد إلى اقتصاد غير نفطي هي عملية شاقة، تتطلب من المملكة الإنفتاح على حلول لم تتعود عليها من قبل.

لذا فالمطلوب من الشعب السعودي أن يفكر بعقلية جديدة، فعقلية البدل والتعويضات والعيش بدون دفع الضرائب ستواجه صدمات.

إقرأ ايضا:

السعودية تريد الحياد الكربوني لكنها لا تريد نهاية النفط

رواتب المبرمجين في السعودية المبتدئين والخبراء

قصة استحواذ السعودية على نيوكاسل يونايتد

تحالف انهاء الوقود الأحفوري ضربة لنيجيريا والجزائر والسعودية