خسائر الدول الإسلامية والعربية من مقاطعة المنتجات الفرنسية

خسائر-الدول-الإسلامية-والعربية-من-مقاطعة-المنتجات-الفرنسية خسائر الدول الإسلامية والعربية من مقاطعة المنتجات الفرنسية

يتحدث الجميع عن الخسائر المرتقبة للشركات الفرنسية إذا استمرت مقاطعة المنتجات الفرنسية، لكن يتجاهل عامة الناس تأثير ذلك على بلدانهم وشركاتهم.

لكن هذا ما يحدث عندما تقود العاطفة الفعل الجماعي للأمم والشعوب، فرغم تراجع ماكرون وتوضيحاته، واعتذار العديد من المسؤولين في حكومته، لا يزال حماس المقاطعة مشتعلا، وهناك دعوات لتخوين الحكومات التي لا تتوقف عن استيراد المنتجات الفرنسية.

  • التجارة ليست لعبة عواطف

من حق الشعوب الإسلامية أن تقاطع المنتجات التي تريد للدفاع عن قضية ما، لكن ما أن يتراجع الطرف المعتدي، من الأفضل أن تنتهي المشكلة، فالعالم ليس في حاجة للمزيد من الخلافات والتطرف.

والتجارة ليست لعبة عواطف، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما زاد من الرسوم الجمركية على الصين قام بذلك لتقليل عجز التجارة مع البلد الأسيوي، ورغم ذلك ردت بكين برسوم مماثلة.

والمملكة العربية السعودية لا تستطيع أن تصدر اعلانا رسميا لمقاطعة المنتجات التركية، لأن ذلك سيكون دليلا مقبولا لدى منظمة التجارة العالمية إذا اشتكت أنقرة.

التجارة في عالمنا اليوم مترابطة ومتشابكة وفي ذات الوقت هناك قوانين دولية تنظمها، ولا يمكن للحكومات العربية والإسلامية الإقدام على خطوة إيقاف استيراد المنتجات الفرنسية.

إلى جانب عقوبات منظمة التجارة العالمية، ستصبح تلك الدولة منبوذة وقد تتعرض لحرب تجارية من أطراف متعددة، هم أهم شركائها التجاريين أيضا.

وقد رأينا ضجيج أردوغان في تركيا والذي حرض على مقاطعة المنتجات الفرنسية، ورغم ذلك تستمر التجارة بين البلدين، وهو يوجه خطابه إلى أنصاره في الداخل والخارج، كي يترك الناس المنتجات الفرنسية ويقبلوا على شراء المنتجات التركية بديلها كما يقول اعلامه، وكأن تركيا وفرنسا فقط من ينتجا في العالم، بينما هناك بدائل محلية وأخرى من دول إسلامية أخرى وأوروبية وكندا والصين والولايات المتحدة وروسيا والقائمة تطول.

  • صادرات الدول العربية والعالم الإسلامي إلى فرنسا

حسب احصائيات 2019، نجد أن فرنسا صدرت إلى العالم 556 مليار دولار من المنتجات والسلع والبضائع، ضمنهم 32 مليار دولار إلى الدول العربية وعند إضافة بقية الدول الإسلامية مثل باكستان ودول آسيا ذات الغالبية المسلمة ترتفع الصادرات الفرنسية إلى 45.8 مليار دولار.

لكن في المقابل كم حجم صادرات الدول الإسلامية إلى فرنسا؟ تتوقع أن تكون أقل صحيح؟ إذا كان كذلك فأنت مخطئ، إذ صدرت هذه الدول إلى فرنسا العام الماضي 58 مليار دولار من السلع والمواد والطاقة.

ونعم هناك فائض في ميزان التجارة بين الطرفين لصالح رابطة الدول الإسلامية قيمتها 12.2 مليار دولار.

هذه ليست سوى المفاجأة الأولى والتي يجهلها أغلب الناس والمقاطعين اليوم، يعتقدون أن فرنسا دولة تستغل خيراتنا وهذا الكلام الإستعماري الذي عفا عنه الزمن، يلعب هؤلاء دور الضحية حتى يصدقون ذلك، والواقع يقول أن العلاقة مع فرنسا متوازنة وأفضل من العلاقة مع بلدان أخرى.

  • ماذا لو قاطعت فرنسا منتجات الدول الإسلامية وصادراتها؟

ستخسر هذه الدول الكثير ونتحدث عن 58 مليار دولار وهو ما سيؤثر سلبا أكثر على اقتصادات المنطقة التي تعاني من الأساس بسبب فيروس كورونا وتوقف السياحة وانهيار أسعار النفط والغاز والتوترات الجيوسياسية.

وهذا يعني المزيد من البطالة وفقدان فرص العمل وارتفاع هجرة العقول والمزيد من الإحتجاجات الشعبية، والحروب بالوكالة في المنطقة.

في المغرب مثلا نجد أن 100 ألف أسرة سيفقدون مصدر عيشهم، إذ يعيلها أشخاص يعملون في الشركات الفرنسية بالبلاد، وستتضرر كذلك الفلاحة وبعض الصناعات الأخرى مثل صناعة السيارات حيث ستسح الشركات الفرنسية مصانعها في المملكة والتي تحولت إلى واجهة مميزة في السنوات الأخيرة للتصنيع، والتي تتطلع إلى اكتساب مزيد من مصانع الشركات الأوروبية والعالمية في ظل استمرار رحيل المصانع من الصين.

  • نتكلم عن خسائر الصادرات فقط بدون الإستثمارات؟

الإستثمارات هي الأخرى ستتضرر عند استمرار المقاطعة لفترة طويلة جدا دون أن يكون لها أفق نهاية، حيث المستثمرين الفرنسيين سيتجنبون الإستثمار في هذه الدول الإسلامية.

من جهة أخرى سيقدم نظرائهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نفس الخطوة، وهو ما سيؤثر على العائدات الخاصة والحكومية للطرفين.

إقرأ أيضا:

تجار العالم الإسلامي في مقاطعة المنتجات الفرنسية

لهذا السبب ستفشل المقاطعة ضد الغلاء وارتفاع الأسعار على المدى الطويل

تركيا وفرص الإستفادة من مقاطعة المنتجات الفرنسية

مقاطعة كارفور ضربة لمصالح فرنسا عربيا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.