خسائر الصين في الحرب التجارية وهل ستصبح أكبر اقتصاد في العالم؟

يبدو أن البلد الآن على طريق لا يطاق إلى القوة الاقتصادية الأكبر في العالم.

خسائر-الصين-في-الحرب-التجارية-وهل-ستصبح-أكبر-اقتصاد-في-العالم؟ خسائر الصين في الحرب التجارية وهل ستصبح أكبر اقتصاد في العالم؟

تعد الصين أفضل قصة لصعود دولة من الفقر المدقع والفوضى والفشل إلى الثراء والنظام والنجاح، وقد بدأت قصة الصعود الصيني منذ الإصلاحات الاقتصادية الشهيرة لعام 1979.

الآن بعد كل هذا النجاح وقدرتها على تجاوز اليابان منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، تواجه التحدي المتمثل في الحفاظ على الزخم في مواجهة التحديات المتزايدة.

الانتقال إلى أسواق أكثر انفتاحًا ساعد الصين على أن تصبح ما هي عليه اليوم، واصلت من خلال التخطيط المركزي العدواني، وذلك باستخدام مزايا العمالة الرخيصة وخفض قيمة العملة ونظام مصنع قوي لنشر منتجاتها في جميع أنحاء العالم.

غير كل ذلك الإقتصاد من الركود الريفي المتدهور إلى قوة عظمى متنوعة مزدهرة، ويبدو أن البلد الآن على طريق لا يطاق إلى القوة الاقتصادية الأكبر في العالم.

  • هدف تحقيق نمو لا يقل عن 6 في المئة خلال 2020

صعدت الصين إلى المرتبة الثانية في العالم، بإجمالي ناتج محلي يبلغ 13.1 تريليون دولار، والتي ما زالت خلف الولايات المتحدة الأمريكية لكنها تواصل الاقتراب.

يتوقع خبراء الإقتصاد أن يصل النمو بنسبة 6٪ فقط في عام 2020 إلى الهدف المعلن وهو ما يجعل حجم اقتصاد البلاد أكبر بكثير.

من المنتظر أن تستفيد بكين من توقيع الاتفاق التجاري الأول خلال يناير المقبل، وهذا سيساعد على الهدوء وقد نرى بعض التصريحات السلبية من هنا وهناك، لكن تراهن الصين على أمرين، أن ينشغل دونالد ترامب بالخلافات الداخلية وأن يخسر الانتخابات الأمريكية لاحقا خلال 2020.

  • تحديات الحرب التجارية قد تبطئ مسار الصين

من ناحية أخرى، فإن الصين هي أيضًا بلد يبدو أنه يأخذ أسوأ ما في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة ويواجه عددًا لا يحصى من التحديات الأخرى لمواكبة النمو السريع.

بلغ نمو الإقتصاد الصيني ذروته عند 14.2٪ في عام 2007 لكنه انخفض إلى أقل من 7٪ سنويا في كل عام منذ عام 2015 وفقا لأرقام البنك الدولي.

أصبحت الصين أمة رائدة في مجال التعليم والابتكار التكنولوجي ولكنها تعاني من عبء الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية وكذلك ارتفاع تكلفة العمالة وتباطؤ التصنيع.

إذا كنت تتحدث إلى أشخاص في الصين، فإن الشخص العادي ليس متفائلاً كما كان قبل عامين أو أربعة أعوام أو قبل ست سنوات.

تباطؤ الاقتصاد الصيني يوازيه حديث عن افلاس الكثير من الشركات الصغيرة والناشئة في هذا البلد، إضافة إلى الصعوبات التي تواجه رواد الأعمال في البلاد.

  • الصين تعاني فعلا

التضخم مرتفع، ارتفعت تكلفة المواد الغذائية الأساسية بنسبة 10٪ إلى 15٪.

ارتفعت تكلفة لحم الخنزير بنسبة 100٪، لذلك لديك حرفيًا أشخاص يغيرون نظامهم الغذائي لأنهم ببساطة لا يستطيعون شراء المنتج بعد الآن.

عودة إلى أغسطس 2018 حيث انتشر حمى الخنازير الإفريقية في الصين وتم التخلص من 40 في المئة من الماشية.

من جهة أخرى تضررت الصين بسبب الحرب التجارية وكذلك فقاعة الديون الداخلية وتراجع الأسهم وانهيار عدد من الشركات.

تحتاج بكين إلى عقد اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعتمد اقتصادها كثيرا على التصدير وتعد السوق الأمريكية حيوية وأساسية بالنسبة لها.

من جهة أخرى انخفضت نمو الإيرادات المالية إلى 3.8٪ في عام 2019 من 6.2٪ في العام الماضي، حيث كانت الزيادة في الإيرادات الضريبية إيجابية بالكاد بعد ارتفاعها بنسبة 8.3٪ في عام 2018.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض نمو الصادرات بنسبة 0.3٪ خلال نوفمبر بعد ارتفاعه بنسبة 9.9٪ لنفس الفترة من العام الماضي، بسبب انهيار الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي انخفضت بنسبة 12.5٪ في عام 2019 مقارنة مع نمو 2018 بنسبة 8.5٪.

تباطؤ الصادرات بحد ذاته حذف 1.3 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للصين هذا العام.

  • نقاط قوة الصين في الحرب التجارية

تتمتع الصين بنفوذ اقتصادي قوي وتعمل العديد من الشركات الأمريكية المهمة في البلاد ويمكن لطردها ان يكون له عواقب على أرباحها وعائداتها.

تعد بكين أيضا من أكبر المستهلكين للمنتجات الفلاحية الأمريكية، وقد أضر تراجع استيرادها المنتجات الأمريكية بالفلاحين في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتتمتع البلاد بثاني أكبر مركز مالي بعد الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن لأي أزمة مالية أو اقتصادية هناك أن تضر بالإقتصاد العالمي كله.

تتمتع الصين أيضا بقوة سكانية هائلة وهي التي تخلصت من سياسة الطفل الواحد، وسمحت بإنجاب طفلين، وتطمح نحو زيادة القوة الإستهلاكية الداخلية ومنع الشيخوخة التي تهدد الكثير من دول العالم ومنها الجارتين اليابان وكوريا الجنوبية.

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لقد فات الأوان لاحتواء التنين الأصفر، والخيار الأخير هي الحرب التجارية وعقد اتفاق أفضل للبلدين يؤسس لتجارة عالمية جديدة.

 

نهاية المقال:

المقال غني بالتفاصيل التي تضعك في الصورة الحقيقية لما يحدث في الصين وكيف أنها تضررت من الحرب التجارية لكن قصتها نحو القوة الاقتصادية الأكبر في العالم لم تنتهي بعد.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.