حقيقة محمد طلال لحلو: أكاذيب السيرة الذاتية وأطروحة L'économiste المزعومة

محمد طلال لحلو، شخصية مغربية برزت مؤخرًا في الأوساط الإعلامية والأكاديمية، مستفيدة من لقب “دكتور” يُضاف إلى اسمه مع عدد من المزاعم المثيرة للجدل.

ومع تزايد انتشار ادعاءات حول سيرته الذاتية ومنجزاته الأكاديمية والتطبيل له من القطيع، وجب علينا إجراء تدقيق حقائق جدي يكشف الحقيقة من الوهم.

أولا ماذا يقول محمد طلال لحلو عن نفسه؟

في مختلف الصفحات التي أنشأها بنفسه على المواقع الاكاديمية ومواقع بيع الكورسات مثل Udemy يصف المغربي محمد طلال لحلو نفسه بأنه:

  • دكتوراه في الاقتصاد من إنجلترا
  • باحث في التمويل البديل والاقتصاد الأخلاقي
  • يؤلف بالإنجليزية والفرنسية والعربية
  • تُستخدم كتبه كمراجع في جامعات عالمية
  • صنّفت أطروحته ضمن أفضل دراسات 2020 حسب جريدة _L’économiste_

لكن هل هذا صحيح فعلا؟ هذا ما سنكتشفه في هذه المقالة التي نبحث فيها عن حقيقة هذا الشخص.

هل حصل محمد طلال لحلو على الدكتوراه من إنجلترا؟

يزعم لحلو ويردد أنصاره أنه حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من إنجلترا، وهي معلومة انتشرت بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الحقيقة التي كشفت عنها المنصات الأكاديمية الموثوقة مثلResearchGate ، هي أنه لم يحصل على شهادة دكتوراه من بريطانيا، بل حصل على الدكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط عام 2018.

وما لديه من بريطانيا لا يتجاوز درجة الماجستير من جامعةAston Business School ، الأمر الذي يوضح بشكل جلي التضليل في هذه الجزئية.

لم نجد له أي صفحة في أرشيف أي من الجامعات البريطانية المرموقة، ما يجعل ادعاءه الذي يردده أتباعه في منصات التواصل كاذبا تماما.

الباحث في التمويل البديل والاقتصاد الأخلاقي

هذه الجزئية هي الوحيدة التي تحمل جانبًا من الصحة في سيرة محمد طلال لحلو، حيث تؤكد مقالاته وأبحاثه المنشورة اهتمامه الواضح بالاقتصاد الإسلامي والتمويل البديل، مع حضور متكرر في منصات وأوراق بحثية أكاديمية حول هذا المجال.

لكن هذا الإنجاز الحقيقي يتضاءل أمام الحجم الكبير من التضليل الذي يرافق بقية سيرته الذاتية.

رغم ذلك لا يوجد شيء اسمه الاقتصاد الأخلاقي هذا المصطلح من اختراعه كي يضيف القدسية والصحة لما يدافع عنه وهو الاقتصاد الإسلامي.

ولمن لا يعلم لا يوجد شيء اسمه الاقتصاد الإسلامي في الحاضر حيث اعتمد العالم برمته الرأسمالية، وكانت الخلافة الإسلامية تعتمد على الغزوات للحصول على الغنائم والسبايا وأيضا الزكاة التي يدفعها الرعية والجزية التي يدفعها غير المسلمين لهم إضافة إلى الزراعة التقليدية.

ويدافع محمد طلال لحلو عن البنوك التشاركية التي تعد اليوم جزءا من النظام العالمي الرأسمالي وتحث سيطرة البنوك المركزية والأهم من ذلك أن هذه البنوك تحصل على فائدة أعلى من البنوك التقليدية.

هل يكتب محمد طلال لحلو بلغات متعددة؟

نعم، من الصحيح أنه يؤلف بالإنجليزية والفرنسية والعربية، إذ تنتشر له عدة محتويات ودورات تعليمية متاحة بلغات مختلفة، الأمر الذي يمنحه بعض المصداقية الأكاديمية.

العديد من تلك الأعمال الأكاديمية شاركه فيه أشخاص مسلمون محترفون في تلك اللغات وتظهر أسماؤهم في تلك الوثائق المتاحة للتنزيل.

غير أن هذا لا يشكل برهانًا قويًا على تفوقه الأكاديمي المزعوم، بل مجرد مهارة شخصية حيث من الممكن لشخص ما أن يكتب لعدة لغات ويتكلم بها أيضا.

هل اعتمدت الجامعات العالمية أبحاث محمد طلال لحلو؟

من المزاعم المثيرة التي تروج حوله هي أن كتبه تُستخدم كمرجع في مناهج الجامعات العالمية، لكن بعد تحقيق مكثف في قواعد البيانات الأكاديمية مثل Google Scholar و ResearchGate، تبين عدم وجود أدلة أو إثباتات على تبني جامعات عالمية كتبه في مناهجها الدراسية الرسمية.

كل ما هنالك أن بعض أوراقه البحثية نُشرت أكاديميًا، وهو أمر اعتيادي للباحثين ولا يعني بالضرورة الاعتماد عليها كمناهج رسمية في الجامعات.

ولماذا ستدرس الجامعات العالمية الإقتصاد الإسلامي وهو الذي لا يعطي إجابات أفضل من الرأسمالية التي تقف وراء ازدهار الأمم وارتفاع عدد سكان العالم من بضع مئات الملايين إلى أكثر من 8 مليار نسمة، وجاء النظام العالمي الحالي بقواعد تمنع غزو الدول للحصول على مواردها وحرمت السبي والعبودية التي يقود عليها الإقتصاد الإسلامي.

هل صنفت L’économiste أطروحة محمد طلال لحلو على أنها الأفضل؟

هذا هو الإدعاء الأكثر إثارةً للجدل وربما الأكثر تضليلًا حيث يقال أنه تم تصنيف أطروحته من ضمن “أفضل دراسات عام 2020” حسب جريدة L’économiste المغربية.

وبعد البحث المكثف على محركات البحث ومراجعة أرشيف الجريدة الإلكتروني، لم نجد أي مقالة أو إشارة من L’économiste تؤكد أو تشير إلى هذا الادعاء.

كل ما وجدناه هو منشورات على منصة لينكدإن نشرها طلال لحلو نفسه، تتحدث عن ترشيح لأحد الجوائز دون إثبات أو توثيق رسمي من الجريدة.

بل إن معظم نتائج البحث عنه تقودنا إلى صفحات ويب شارك في تحريرها والكتابة عن نفسه، دون وجود مقالات أكاديمية كتبها علماء غربيين تشيد بجهوده.