حقيقة صوت الهاها المحرج على الفيسبوك

اجتاحت منصة فيسبوك موجة هائلة من المنشورات تتحدث عن تغيير مزعوم في صوت الهاها على الفيسبوك (Haha)، الذي يُعرف أيضًا بين المستخدمين العرب بـ«أضحكني».

آلاف المنشورات، خاصة في مصر، تتضمن عبارات مثل «إيه صوت الهاها ده يا عم؟ كفاية لعب بالله عليك»، أو «شو صوت الهاها هذا يا مارك؟ كيف أعمل هاها وأنا جنب أهلي؟»، مع دعوات عاجلة لتحديث التطبيق لسماع الصوت الجديد.

هذا الترند أثار فضول ملايين المستخدمين، ودفع الكثيرين إلى تجربة الضغط على رد على المنشورات لسماع ذلك الصوت الذي يحذر منه المستخدمين والصفحات الكبرى.

تريند صوت الهاها على فيسبوك

بدأ الترند ينتشر بشكل ملحوظ في نوفمبر 2025، حيث غصت جدران المستخدمين بمنشورات تحتوي على نصوص متشابهة إلى حد كبير، غالبًا ما تكون نسخًا ولصقًا مباشرة.

هذه المنشورات تطلب من الآخرين الضغط على رد الفعل «هاها» ليختبروا الصوت الجديد، مع تحذيرات كوميدية من إحراج محتمل إذا سُمع الصوت أمام العائلة.

سرعان ما أصبح الأمر تحديًا اجتماعيًا، يشبه الترندات السابقة مثل «تحديث الفيسبوك الجديد يظهر من زار بروفايلك» أو «الضغط على كلمة معينة يغير لون الشاشة».

ما يميز هذا الترند هو اعتماده على آلية التفاعل السريع: كلما ضغط مستخدم على «هاها» للتحقق، يزداد التفاعل على المنشور الأصلي، مما يدفعه إلى أعلى الخوارزمية ويجعله يظهر لمزيد من الأصدقاء.

هكذا، تحولت المنشورات إلى آلة تفاعل ذاتية الدوران، تجذب ملايين الردود دون أي أساس تقني حقيقي، وهذه ليست المرة التي يحدث فيها هذا الأمر.

من الإعجاب البسيط إلى التعبيرات المتنوعة

أطلقت فيسبوك ميزة ردود الفعل (Reactions) في فبراير 2016 كبديل عن زر «أعجبني» الوحيد، لتمكين المستخدمين من التعبير عن مشاعر أكثر تنوعًا: مثل الحب (Love)، الضحك (Haha)، الدهشة (Wow)، الحزن (Sad)، والغضب (Angry)، ثم أضيف لاحقًا الرعاية (Care) في 2020.

هذه الردود تظهر كرموز إيموجي متحركة عند الضغط المطول على زر الإعجاب، وتُحسب جميعها كتفاعل إيجابي في خوارزمية المنصة، مما يعزز ظهور المنشور.

مع مرور السنوات، أجرت ميتا تحديثات متعددة على الرسوم المتحركة لهذه الردود، مثل إضافة حركات أكثر حيوية أو تغيير تصميم الإيموجي ليتناسب مع الثقافات المختلفة.

وفي يوليو 2021، أضافت الشركة أصواتًا حقيقية لبعض الرموز التعبيرية في الدردشة عبر ماسنجر، مثل صوت ضحك للإيموجي المضحك، أو تصفيق، أو بكاء، لتعزيز التجربة الصوتية في المحادثات.

هذه الأصوات كانت اختيارية ومحدودة بالأساس في ماسنجر، وليس في ردود الفعل على المنشورات بتطبيق أو حتى موقع فيسبوك.

هل توجد أصوات حقيقية لردود الفعل على المنشورات؟

في تطبيق فيسبوك الرئيسي، لا توجد أصوات مصاحبة لردود الفعل على المنشورات بشكل افتراضي. الضغط على «هاها» يُظهر فقط إيموجي وجه يضحك مع حركة بسيطة، دون أي تأثير صوتي يُسمع من مكبر الصوت. هذا الأمر ثابت منذ إطلاق الميزة في 2016، ولم تُعلن ميتا عن أي تحديث رسمي في 2025 يضيف أصواتًا لرد الفعل «هاها» أو غيره على الجدول الزمني الرئيسي.

أما الأصوات التي أُضيفت في 2021، فكانت حصرية للرموز التعبيرية داخل ماسنجر، وتُفعّل فقط عند إرسال إيموجي واحد كبير في الدردشة.

حتى في ماسنجر، يمكن تعطيل هذه الأصوات تمامًا من الإعدادات، ولا ترتبط بردود الفعل على المنشورات.

يمكن القول أن المستخدمين حول العالم، سواء على أندرويد أو آيفون، لا يسمعون أي صوت عند استخدام «هاها» على المنشورات بتطبيق فيسبوك أو موقع الفيسبوك.

لماذا انتشر “الفيس غير صوت الهاها لصوت مينفعش حد يسمعه “؟

تعتمد منصات مثل فيسبوك على خوارزميات تفضل المحتوى عالي التفاعل، مما يجعل المنشورات التي تطلب رد فعل معينًا (مثل «اضغط هاها لترى الصوت الجديد») تتصدر الظهور.

هذا النمط يُعرف بـ«engagement baiting»، حيث يستغل الناشرون الفضول البشري لزيادة الوصول العضوي دون إنفاق على الإعلانات.

ترندات مشابهة شهدتها المنصة سابقًا، مثل «صوت اللايك الجديد» أو «تغيير لون الشات»، كانت جميعها خدعًا لجمع التفاعلات.

في السياق العربي، يزداد الأمر انتشارًا بسبب الطابع الكوميدي والعائلي للعبارات المستخدمة، مما يجعل المستخدمين يشاركونها دون تفكير لإضحاك أصدقائهم.

كما أن نسخ النصوص الجاهزة يسهل عملية النشر الجماعي، فتتحول الشائعة إلى وباء رقمي في ساعات.

حقيقة صوت الهاها على الفيسبوك

بعد استعراض التحديثات الرسمية لفيسبوك وميتا طوال عام 2025، وفحص آلاف التقارير من المستخدمين والمواقع التقنية، يتضح أن لا تغيير حدث في صوت رد الفعل «هاها».

هذا الصوت غير موجود أصلاً في ردود الفعل على المنشورات، وكل المنشورات الداعية لتجربته ما هي إلا خدعة مدروسة لجذب التفاعلات عبر رد الفعل نفسه.

الترند يعتمد كليًا على الكذب المتعمد لزيادة الانتشار، ولا يعكس أي ميزة جديدة من الشركة.