
تداول آلاف المستخدمون وثيقة يُزعم أنها تُظهر امتلاك جيفري إبستين تحويلًا بنكيًا مع حساب مصرفي باسم بعل، وتحويل أكثر من 11 ألف دولار إليه عبر بنك جيه بي مورجان.
الوثيقة التي انتشرت بنيت عليها فيما بعد الكثير من نظريات المؤامرة والقصص التي تؤكد أن الممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية كبرى هو من عبدة الشيطان.
زعم متداولون أن ملفات إبستين تكشف عن حساب بنكي يحمل اسم “Baal”، في إشارة اعتبرها البعض دليلاً على ارتباطه بطقوس غامضة أو ممارسات «شيطانية» ذات طابع طائفي.
وسرعان ما انتشرت تفسيرات تربط الاسم بما يُعرف في الأدبيات الدينية والإنجيلية بـ«بعل»، وهو ما فتح الباب أمام سرديات عن عبادة سرية، وشبكات خفية، وطقوس مظلمة تُدار من خلف الستار.
لماذا أثارت كلمة بعل كل هذا الجدل؟
الوثيقة المتداولة تُظهر سطرًا يتضمن عبارة “Baal.name” متبوعة باسم بنك أمريكي وتفاصيل مالية، هذا السطر، عند فصله عن سياقه الكامل، بدا للبعض وكأنه يشير إلى «اسم حساب» غامض، ما دفع إلى تأويلات ربطت إبستين بعوالم غيبية وطقسية.
ومع غياب الشرح الرسمي في لحظة التداول الأولى، ملأ مستخدمو الإنترنت الفراغ بتفسيرات درامية، خصوصًا أن اسم إبستين بات مرتبطًا في الوعي العام بكل ما هو صادم وغير متوقع.
لفهم سبب الانجذاب السريع لهذه الرواية، لا بد من التوقف عند دلالة الاسم خصوصا في الثقافة اليهودية التي انبثقت منها المسيحية والإسلام.
في سياقه التاريخي، كان «بعل» إلهًا رئيسيًا في ديانات الشرق الأدنى القديم، واسمُه يعني «المالك» أو «السيد». وارتبط بالخصب والمطر والعواصف، وظهر مرارًا في نصوص دينية قديمة، لا سيما في سياق الصراع الرمزي مع إله بني إسرائيل.
ومع مرور القرون، تحوّل الاسم في بعض التقاليد الدينية اللاحقة إلى رمز للوثنية، ثم جرى ربطه لاحقًا بشخصيات شيطانية في الثقافة الشعبية، رغم أن هذا التحول تأويلي وليس تاريخيًا دقيقًا.
ماذا تُظهر الوثيقة عند قراءتها كاملة؟
عند العودة إلى نص الوثيقة الأصلي وتحليلها ضمن سياقها الكامل، تظهر صورة مختلفة تمامًا:
- السطر الذي أثار الجدل ليس «اسم حساب».
- العبارة “Baal.name” لا تظهر في خانة Account Name.
- الاسم الحقيقي للحساب مذكور بوضوح: One Clearlake Centre, LLC.
- البنك المذكور هو Wachovia Bank، وهو مؤسسة مالية معروفة.
العبارة المثيرة للجدل ظهرت نتيجة خلل تقني ناتج عن تحويل الوثيقة من نسخة ورقية أو فاكس قديم إلى نص رقمي باستخدام تقنية OCR (التعرّف الضوئي على الحروف).
كيف يحدث هذا النوع من الأخطاء؟
عند استخدام تقنيات OCR على مستندات منخفضة الجودة:
- قد تُقرأ عبارة Bank Name على أنها Baal.name
- خاصة إذا كان الخط غير واضح أو متآكلًا
- أو إذا تداخلت الحروف بسبب المسح الضوئي الرديء
وهذه الأخطاء شائعة في الأرشيفات القديمة، ولا تحمل أي دلالة مقصودة.
لماذا رُبطت الكلمة بإبستين بهذه السرعة؟
قضية إبستين بطبيعتها بيئة خصبة لنظريات المؤامرة:
- جرائم صادمة
- شبكة علاقات واسعة
- شخصيات نافذة
- وثائق جزئية ومجزأة
في مثل هذا السياق، أي تفصيلة غامضة تتحول بسهولة إلى «دليل»، حتى لو كانت مجرد خطأ تقني.
كما أن توصيف بعض أنشطته سابقًا بأنها «تشبه الطوائف المغلقة» ساهم في إعطاء بُعد طقسي لأي مصطلح غير مألوف يظهر في الوثائق.
ماذا خلصت إليه جهات التدقيق؟
محللون مستقلون وجهات تدقيق متعددة أكدوا:
- لا يوجد أي حساب بنكي باسم «بعل» مرتبط بإبستين
- لا توجد أي إشارات أخرى في الملفات لاستخدام أسماء آلهة أو رموز طقسية
- الوثيقة تتضمن أسماء شركات وبنوك حقيقية فقط
- القراءة المثيرة للجدل ناتجة عن سوء تفسير تقني
الحديث عن «حساب بعل» في ملفات إبستين لا يستند إلى دليل موثوق، بل إلى خطأ تقني في قراءة وثيقة مالية جرى تضخيمه وربطه بسرديات دينية وشيطانية بلا أساس.
وتُظهر هذه القصة، مرة أخرى، كيف يمكن لسطر واحد غامض أن يتحول إلى رواية عالمية، إذا فُصل عن سياقه، وقُرئ بعين المؤامرة لا بعين التدقيق.
تم التدقيق في هذه القصة بواسطة فريق Lead Stories.
