
لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة رقم 1 في العالم فأكبر شركات التكنولوجيا تتواجد هناك وأبرزها آبل ومايكروسوفت وفيس بوك وأمازون وجوجل ونتفليكس وأوبر وتيسلا، في المقابل تنافسها الصين بشركات مثل علي بابا وتيك توك.
لكن الصراع ليس محصورا بين القوتين في عالمنا المعارضة فحسب، بل أيضا بين الحكومة في البلدين وشركات التكنولوجيا الكبرى هناك.
مظاهر حرب حكومات الصين ضد شركات التكنولوجيا الكبرى:
بدأت هذه الحرب منذ الإنتخابات الأمريكية لعام 2016، حيث اتهم الحزب الديمقراطي فيس بوك تحديدا وتويتر وجوجل بأنها السبب وراء صعود دونالد ترامب إلى السلطة.
وجدت بالفعل التحقيقات أن روسيا مولت آلاف المنشورات التي شوهت سمعة منافسته هيلاري كلينتون، وأدرى ذلك إلى ارتفاع شعبية رجل الأعمال المثير للجدل.
ومنذ ذلك الوقت تتعرض مختلف الشركات الأمريكية للضغوطات لتغيير سياساتها، وتوسع الموضوع ليصل إلى خصوصية المستخدمين وأمان البيانات ومكافحة الإحتكار.
وقد قدمت لجنة التجارة الفيدرالية شكوى ضد الشركة في محكمة اتحادية في واشنطن، وتطلب اللجنة أن تبيع فيس بوك كل من واتساب وانستقرام لأن الإستحواذ عليهما كان خطأ وحركة لقتل المنافسة في السوق.
في هذا الوقت تتعرض شركات التكنولوجيا في الصين لحملة قمع خصوصا بعد توسع علي بابا إلى تقديم خدمات مصرفية للمستهلكين.
الصراع الكبير بين حكومة الصين وشركات التكنولوجيا:
تخشى الحكومة الصينية من أن صعود شركات التكنولوجيا والإنترنت سيضعف من هيمنتها وقوتها، وتعد البيانات التي تجمعها هذه الشركات محل الخلاف الرئيسي.
رفضت علي بابا في الأسابيع الماضية مشاركة بيانات العملاء في خدماتها المالية المختلفة مع الحكومة، وهو ما أغضب بكين وأدى ذلك إلى معاقبة جاك ما.
قانون حماية البيانات الجديد الذي وافقت عليه الصين يعزز من إجراءات مكافحة الاحتكار ويمنع المستخدمين الحق في محاسبة الشركات التي تبيع بياناتهم، لكن الأهم من ذلك أنه يتوافق مع سعي الحكومة إلى الإطلاع على تلك البيانات واستخدامها في مكافحة الإرهاب والأبحاث الوطنية.
قوة شركات التكنولوجيا الكبرى مزعجة للحكومات:
أصبح واضحا أن قوة شركات التكنولوجيا التي تتمتع بالكثير من البيانات والمعلومات حول المستخدمين وتعرف جيدا خياراتهم والكثير من المعلومات عن حياتهم وآرائهم، والأهم أنها لديها القدرة على توجيه الرأي، تقلق الحكومات.
لم تكن لدى الحكومات في الصين وأمريكا وأوروبا مشكلة في البداية مع هذه الشركات التي تحقق المليارات من الدولارات وتوظف آلاف الموظفين وتشارك بعضها الأرباح مع منشئي المحتوى كما تفعل جوجل.
لكن بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016، أدركت الحكومات ان هذه الشركات لديها قوة عظيمة وهي التأثير على الرأي العام.
يمكن لشركة مثل فيس بوك أن تعرض منشورات معارضة ومثيرة للجدل وتعمل على حجب المحتوى الإيجابي وتستخدم هذه الإمكانية لإثارة الغضب الشعبي في بلد معين، ما ينتهي باندلاع ثورة أو حدوث انقلاب عسكري أو حتى الذهاب إلى حرب أهلية.
وتخشى الدولة العميقة في الصين وأمريكا وبقية دول العالم من تنامي قوة هذه المنصات، وقدرتها في صناعة الرأي العام وتوجيه الشعوب وهي بذلك تسعى إلى احتواءها من خلال قوانين صارمة تكافح بها الإحتكار ومن جهة أخرى تمنع المتاجرة بالبيانات وأيضا تحيز المنصات لجهة سياسية معينة.
في الدول الديمقراطية اليوم وحتى في بقية دول العالم أصبح مفروضا على تلك المنصات الكشف عن الأموال التي ينفقها كل حزب وكل سياسي للترويج لأفكاره، ومنع المنشورات الخارجية الممولة من الخارج في النظام الإعلاني.
ويمكن للدول المعادية أن تستخدم هذه المنصات لإغراقها بمنشورات توجه الرأي العام في نهاية المطاف لصالح حزب أو جهة تخدم مصلحتها وهو ما يضرب العملية الإنتخابية في مقتل.
لهذا السبب تتجه الحكومات إلى تشديد القيود وفرض الغرامات والمطالبة بالرقابة، والتشديد في مسألة البيانات والخصوصية، ويبدو أن الأيام الصعبة لن تنتهي قريبا لهذا القطاع.
إقرأ أيضا:
تحركات واشنطن للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية
سلاح الصين الذي سيدمر التكنولوجيا الأمريكية
لماذا استحوذت مايكروسوفت على شركة Metaswitch؟
