ثورة السود في أمريكا تهديد آخر لتعافي الإقتصاد الأمريكي

ثورة-السود-في-أمريكا-تهديد-آخر-لتعافي-الإقتصاد-الأمريكي ثورة السود في أمريكا تهديد آخر لتعافي الإقتصاد الأمريكي

بينما كان الأمريكيون يتطلعون إلى العودة نحو الحياة الطبيعية ولو وفق قواعد التباعد الاجتماعي التي رأينا مرارا وتكرارا اختراقها هناك، جاءت ثورة السود في أمريكا لتضع عقبة أمام تعافي الإقتصاد الأمريكي.

أُلقي القبض على مئات الأشخاص في الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث اشتبك المتظاهرون والشرطة في مدن في أنحاء أمريكا بعد مقتل جورج فلويد، وهو رجل ذات بشرة سوداء غير مسلح، على أيدي شرطة مينيابوليس، مما أثار أكثر من 100 احتجاجات ومسيرات نهارا وليلا.

فرض قادة المدن الكبرى من لوس أنجلوس إلى فيلادلفيا إلى أتلانتا حظر التجول ونتحدث عن 12 ولاية على الأقل بالإضافة إلى واشنطن العاصمة قامت بنشر قوات الحرس الوطني في محاولة للحفاظ على السلام، لكن الاحتجاجات في العديد من المدن انحدرت إلى العنف مرة أخرى.

فرضت السلطات حظر التجوال في 25 مدينة في 17 ولاية بالولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يعني توقف النشاط التجاري بها.

تم القبض على ديريك تشوفين الضابط الذي صور جالسا على عنق فلويد واتهم بالقتل والقتل الخطأ.

تأتي الإضطرابات الاجتماعية بشأن وحشية الشرطة في خضم جائحة فيروس التاجي المستمر، الذي أودى بحياة أكثر من 100.000 أمريكي وأدى إلى أسوأ بطالة منذ الكساد الكبير.

بلغ معدل البطالة 14.7٪ في أبريل، وهو رقم قياسي بعد الحرب العالمية الثانية، ومن المرجح أن يرتفع فوق 20٪.

لقد تضرر المجتمع الأسود بشدة على نحو غير متناسب من قبل فيروس كورونا، ما يقرب من 23٪ من جميع الوفيات الناجمة عن هذا الوباء هم من أصل أفريقي أمريكي على الرغم من أن السود يشكلون حوالي 13٪ من سكان الولايات المتحدة، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

مع استمرار حظر التجوال في هذه الولايات والمدن فإن الأعمال التجارية هناك عادت مرة أخرى للإغلاق بعد أيام قليلة من بدء فتح أبوابها.

لا يزال فيروس كورونا يصيب في اليوم أكثر من 18 ألف شخص في الولايات المتحدة ولا تزال الوفيات يوميا تتراوح ما بين 500 قتيل إلى أزيد من 1000 قتيل، وقد تجاوزت الإصابات الإجمالية 1.8 مليون مصاب ولا تزال تتصدر الدول الأكثر تضررا.

وصلت اعانات البطالة في الولايات المتحدة إلى أكثر من 40 مليون طلب والعدد سيستمر في التزايد حسب المؤشرات الحالية.

وتهدد الإحتجاجات بالوقت الحالي استقرار المجتمع الأمريكي والأمن القومي خصوصا وأنها شهدت تدمير لمحلات تجارية إضافة إلى احراق السيارات واعتداء على الممتلكات العامة.

وحسب أحدث التطورات فقد تعرضت الصحافة في الولايات المتحدة لإطلاق النار من قبل الشرطة وقوات مكافحة الشغب التي تدخلت للسيطرة على الوضع في العديد من المدن كما أنها سعت لإيقاف تغطية عدد من وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية للقضية.

تعرض فريق التلفزيون الألماني DW في مدينة مينيابولس في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إطلاق نار من قوات الشرطة ومنع عن تغطية الاضطرابات الجارية هناك.

ووصلت المظاهرات إلى أمام البيت الأبيض، فيما أكدت العديد من التقارير أن الرئيس الأمريكي قد اختبأ في قبو مُحصن.

إن الاقتصاد الأمريكي يتداعى ويحتاج إلى دعم هائل، أدت الوظائف المفقودة البالغ عددها 20.5 مليون وظيفة في أبريل إلى القضاء على جميع الوظائف التي تم إنشاؤها على مدار السنوات العشر الماضية تقريبًا، ومن المرجح أن يتم الإعلان عن ملايين الوظائف المفقودة في مايو، نتوقع أن يكون الضرر الاقتصادي أكبر بثلاث مرات من الركود العظيم.

من المرجح أن تساعد حزمة الإغاثة الاقتصادية الحكومية، بالإضافة إلى إجراءات التحفيز التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الاقتصاد لكنها ليست كافية تقريبًا.

نتوقع بيث آن بوفينو، كبيرة الاقتصاديين الأمريكيين لدى S&P Global Ratings، أن يتقلص النشاط الاقتصادي الأمريكي من ذروة إلى أدنى بنسبة 11.8٪ (566 مليار دولار) بالقيمة الحقيقية وسيظل منخفضًا بنسبة 5.2٪ في 2020، وفي أسوأ الحالات قد نرى ذروة إلى انخفاض حاد بنسبة 13.7٪ في الناتج المحلي الإجمالي، ويبقي منخفضًا بنسبة 8.2٪ في عام 2020.

ومن شأن استمرار الإحتجاجات الحالية دون توقف وتوسعها أكثر مع مشاركة المشاهير فيها الذين أعربوا عن تضامنهم مع الضحية، أن يضرب مصالح الشركات والأعمال التجارية في البلاد.

إقرأ أيضا: الإستثمار في البنية التحتية وحل مشكلة الإقتصاد الأمريكي

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.