توقعات مستقبل ليبيا 2025: الصراع المصري التركي وطرد روسيا

بعد أن نجحت تركيا في احتلال سوريا من جديد عبر أدواتها (الشرع أو الجولاني سابقا) يأمل أردوغان في أن يحقق انتصارا آخر ضد روسيا وهذه المرة في ليبيا.

تجد الدولة الواقعة في شمال أفريقيا والتي تملك أطول خط بحري على البحر الأبيض المتوسط نفسها في صراع تركي مصري روسي على النفوذ.

ما الذي يحدث في ليبيا منذ سقوط الأسد؟

يبدو أن خليفة حفتر، الدكتاتور الليبي المدعوم من روسيا والإمارات العربية المتحدة ومصر، يفقد ثقته في روسيا، أحد داعميه الرئيسيين.

والسبب الرئيسي وراء فقدانه صبره، إلى جانب حفتر والحكومة الانتقالية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، هو تحركات روسيا في ليبيا.

يقوم الروس بنقل أسلحتهم ومعداتهم من سوريا إلى ليبيا، إنهم في الأساس يحصنونها، والسبب وراء قيامهم بذلك هو الحفاظ على طريق الإمداد الوحيد مفتوحًا حتى يتمكنوا من الوصول إلى إفريقيا.

تواجه روسيا خطر خسارة الوصول إلى أفريقيا وخسارة نفوذها في البحر الأبيض المتوسط وهي ميزة اكتسبتها في عهد نظام الأسد السوري.

من المؤكد أن الشعب السوري والقيادة الجديدة في دمشق لن تقبل بوجود الروس على أراضيها خصوصا وأنهم شاركوا في المذابح التي تعرض لها الشعب السوري.

ما هي مشكلة الليبيين مع روسيا؟

إن الليبيين من جميع الأطياف، حتى الأعداء الذين يعارضون بعضهم البعض، يكرهون فكرة أن روسيا، وهي طرف ثالث، تحاول فرض هيمنتها على ليبيا.

إنهم ينظرون إلى ذلك باعتباره هجوماً على سيادة ليبيا، إنهم يريدون من روسيا أن تلعب دوراً ثانوياً، وحقيقة أن روسيا تنقل أسلحة ثقيلة، بما في ذلك أنظمة دفاعية إلى ليبيا، تشير إلى أنها ستلعب دوراً أكبر مما يريده الجميع في ليبيا دور احتلال في الأساس.

دعا مفتي ليبيا إلى طرد الروس، كما حذر رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني من أن روسيا قد تحول ليبيا إلى سوريا، حتى حفتر يبدي انزعاجه من زيادة حركة الأسلحة الروسية التي تأتي إلى ليبيا في الأسابيع الأخيرة.

من الواضح أن معاداة الروس في تزايد على الأراضي الليبية هذه الأيام رغم أن الإعلام الروسي يحاول استخدام الدعاية الروسية لإقناع الناس بأن موسكو ليست دولة استعمارية.

ما هي مشكلة مصر مع روسيا في ليبيا؟

ترفض مصر أن تكون هناك قاعدة عسكرية سواء روسية أو غيرها على السواحل الليبية خصوصا بالقرب من حدودها لأن ذلك يهدد سيادتها.

وكانت القاهرة ترفض أيضا إقامة قاعدة عسكرية روسية في السودان خصوصا بالقرب من الحدود الجنوبية للجمهورية المصرية.

تعتبر مصر القواعد العسكرية الروسية أو حتى التركية والأمريكية على حدودها بمثابة تهدد لها ومحاولة حصارها من قوى عالمية قد تستخدمها منطلقا لضربها في أي حرب مستقبلية.

وبالنسبة للمصريين، إذا أدى الوجود الروسي إلى إعادة إشعال الصراع في ليبيا، فإنهم يخشون أن يمتد الصراع إلى مصر.

أيضًا، إذا بدأ الصراع وتمكنت حكومة الوحدة الوطنية من إخراج حفتر، فهذا يعني أن مصر ستحظى بحكومة مدعومة من الإخوان المسلمين على جانبها الغربي.

الأطماع التركية في ليبيا ضد روسيا

لقد توصلت تركيا ومصر خلال السنوات القليلة الماضية إلى نوع من التفاهم بعد الخلاف الذي حدث بينهما بعد الربيع العربي.

فقد نجح الأتراك في تحقيق اختراقات في مصر، مثل تزويدها بطائرات بدون طيار، وإنشاء مصانع، وما إلى ذلك، وهناك تعاون اقتصادي بينهما.

وتعتبر ليبيا العقبة التالية التي يريد الأتراك حلها بعد سوريا لأنها تسمح لهم بالوصول إلى أفريقيا، حيث يقوم الأتراك ببناء قاعدة في أفريقيا، كما توفر لهم الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ​​لاستكشاف الغاز والنفط.

بالنسبة لتركيا، فهي ضد فوز حفتر الذي تدعمه مصر والإمارات في الصراع، وإذا حدث ذلك فإنهم سيخسرون القليل من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك تدمير حلمهم بملء الفراغ في السلطة في أفريقيا الذي خلفه الأمريكيون والأوروبيون والآن الروس.

ولكن حتى قبل ذلك، حتى لو كان هناك صراع، فإنهم ما زالوا يشعرون أنه سيجعل من الصعب عليهم مواصلة عملياتهم في إفريقيا.

الصراع المصري التركي في ليبيا

إذا اتفقت أنقرة والقاهرة على ضرورة طرد روسيا من ليبيا فهذا لا يعني أنهما متفقان على الوجود التركي هناك، حيث ترفض مصر وجود أي قوى أخرى على الأراضي الليبية.

مشكلة مصر في ليبيا تكمن في منع بناء دولة إسلامية اخوانية على حدودها، لأن هذه الدولة ستكون منطلقا للهجمات على مصر وتهريب الأسلحة ودعم المعارضة وحتى شن هجمات عسكرية بالفصائل والمسلحين والعصابات انطلاقا من الحدود المصرية الليبية.

لهذا فهي تؤيد حفتر الذي يعد بديلا للحكومة الوطنية التي تحظى باعتراف دولي وبدعم من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحتى المغرب والجزائر، وحتى الآن لم تنجح مصر في منع الإخوان المسلمين من الوصول إلى السلطة في ليبيا.