
في خطوة استراتيجية تعكس طموحات المغرب لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للطيران في إفريقيا والشرق الأوسط، توشك الخطوط الملكية المغربية على إبرام صفقة ضخمة لشراء 94 طائرة من شركتي “بوينغ” الأمريكية و”إيرباص” الأوروبية، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
تهدف هذه الصفقة التي سربتها بلومبرغ دون أن تنشر تكلفتها الحقيقية إلى تجديد وتوسيع أسطول الناقلة الوطنية، تلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي، ودعم خطط المملكة لاستضافة كأس العالم 2030 واستقطاب 26 مليون سائح بحلول ذلك العام.
في هذا المقال، نقدم تحليلاً اقتصادياً مفصلاً لتكلفة الصفقة، معتمدين على الأسعار الرسمية لعام 2025 والخصومات التفاوضية المعتادة، إلى جانب استعراض الآثار الاقتصادية والاستراتيجية لهذه الخطوة.
تفاصيل صفقة شراء المغرب طائرات بوينغ وإيرباص
تشمل الصفقة ثلاث فئات رئيسية من الطائرات، وفقاً لمصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لسرية المناقشات:
- طائرات بوينغ 787-9 “دريملاينر” (رحلات طويلة المدى): 24 طائرة.
- طائرات بوينغ 737 MAX-8 (رحلات قصيرة ومتوسطة المدى): 50 طائرة.
- طائرات إيرباص A220-300 (رحلات إقليمية): 20 طائرة.
وفقاً للأشخاص المطلعين، من المتوقع الإعلان عن جزء الصفقة المتعلق بطائرات “إيرباص” خلال معرض باريس للطيران الأسبوع المقبل، بينما قد يتم تأجيل الإعلان عن صفقة “بوينغ” إلى ما بعد لقاء مرتقب بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس الأهمية السياسية والدبلوماسية لهذه الصفقة.
تكلفة صفقة شراء المغرب طائرات بوينغ وإيرباص
استناداً إلى الأسعار الرسمية لعام 2025، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصومات التفاوضية التي تتراوح بين 30% و50% كما هو معتاد في صفقات الطيران الكبرى، نستعرض تكلفة كل فئة من الطائرات.
-
طائرات بوينغ 787-9 “دريملاينر”
- سعر الوحدة (السعر الرسمي): حوالي 292.5 مليون دولار للطائرة الواحدة (وفقاً لـ Simple Flying، 2025).
- عدد الطائرات: 24.
- القيمة الاسمية الإجمالية: 24 × 292.5 مليون دولار = 7.02 مليار دولار.
- بعد الخصومات (30-50%): التكلفة الفعلية تتراوح بين 3.5 و5.0 مليار دولار.
تُعد طائرة بوينغ 787-9 خياراً مثالياً للرحلات الطويلة بفضل كفاءتها في استهلاك الوقود وتكاليف تشغيلها المنخفضة، مما يدعم خطط الخطوط الملكية المغربية للتوسع في وجهات مثل أمريكا الشمالية وآسيا.
-
طائرات بوينغ 737 MAX-8
- سعر الوحدة (السعر الرسمي): حوالي 121.6 مليون دولار للطائرة الواحدة (وفقاً لـ Aeroflap وSimple Flying، 2025).
- عدد الطائرات: 50.
- القيمة الاسمية الإجمالية: 50 × 121.6 مليون دولار = 6.08 مليار دولار.
- بعد الخصومات (30-50%): التكلفة الفعلية تتراوح بين 3.0 و4.3 مليار دولار.
تُستخدم طائرة 737 MAX-8 في الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى، وهي مناسبة لتعزيز الشبكة الإقليمية والأوروبية للخطوط الملكية المغربية، مع الاستفادة من تحسيناتها في الكفاءة مقارنة بالأجيال السابقة.
-
طائرات إيرباص A220-300
- سعر الوحدة (السعر الرسمي): حوالي 91.5 مليون دولار للطائرة الواحدة (وفقاً لـ AP News وSimple Flying، 2025).
- عدد الطائرات: 20.
- القيمة الاسمية الإجمالية: 20 × 91.5 مليون دولار = 1.83 مليار دولار.
- بعد الخصومات (30-50%): التكلفة الفعلية تتراوح بين 0.9 و1.3 مليار دولار.
تُعتبر طائرة A220-300 مثالية للرحلات الإقليمية بفضل حجمها المناسب وسعتها التي تتراوح بين 100 و150 مقعداً، مما يدعم الربط بين المدن المغربية والوجهات الإفريقية القريبة.
الإجمالي التقديري لشراء 94 طائرة بوينغ وإيرباص
من خلال الجمع بين طائرات “بوينغ” و”إيرباص”، تتبنى الخطوط الملكية المغربية استراتيجية تنويع الأسطول، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد. كما أن اختيار طائرات حديثة مثل 787-9 وA220-300 يضمن تقليل تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل.
وبينما تبدو الصفقتين مكلفتين وسيكون على الخطوط الجوية المغربية (مؤسسة حكومية) دفع 15 مليار دولار إلى أن قيمة الصفقة النهائية سيعلن عنها وستكون مختلفة.
مع التفاوض على خصومات كبيرة نظراً لحجم الصفقة، قد تدفع الخطوط الملكية المغربية ما بين 8 و10 مليارات دولار وهذا رقم مقبول.
الصفقة ستكون مكسبا لكافة الأطراف، الشركة الأمريكية بوينغ ستحقق مبيعات إضافية إلى جانب الصفقة القطرية التاريخية، فيما ايرباص ستعزز من موقفها من خلال بيه الطائرات للمغرب.
السياسة في صفقة شراء المغرب طائرات بوينغ وإيرباص
تكتسب الصفقة أهمية إضافية بفضل دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لتعزيز الصادرات الأمريكية، خاصة من شركة “بوينغ” التي تمثل ركيزة أساسية في الصناعة الأمريكية.
وفقاً للأشخاص المطلعين، من المتوقع الإعلان عن جزء الصفقة المتعلق بطائرات “إيرباص” خلال معرض باريس للطيران الأسبوع المقبل، بينما قد يتم تأجيل الإعلان عن صفقة “بوينغ” إلى ما بعد لقاء مرتقب بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس الأهمية السياسية والدبلوماسية لهذه الصفقة.
تأتي هذه الصفقة في إطار خطة المغرب لتعزيز مكانته كمركز رئيسي للطيران في غرب إفريقيا، من خلال تجديد أسطول الخطوط الملكية المغربية.
