سؤال إيلون ماسك الحاسم في مقابلات التوظيف

تخيل لو قسمنا ثروة إيلون ماسك الذي أصبح أغنى شخص على وجه الأرض بالتساوي على كل إنسان حي، هل ستصبح حياتك أفضل أم أن نصيبك قليل ولن يشكل فارقا؟

إذا كنت تبحث عن “ثروة إيلون ماسك 2025” أو “تقسيم ثروة ماسك على سكان العالم” أو “كم يحصل كل شخص من ثروة إيلون ماسك”، فأنت في المكان المناسب لفهم هذه الأرقام بطريقة بسيطة وواضحة.

نصف تريليون دولار ثورة إيلون ماسك

في أكتوبر 2025، وصلت ثروة إيلون ماسك إلى رقم قياسي جديد ألا وهو 500 مليار دولار أمريكي، مما يجعله أول شخص في التاريخ يصل إلى هذا الحد.

هذا الارتفاع جاء مدفوعاً بأداء شركة تسلا في سوق السيارات الكهربائية وتوجهها إلى انتاج الروبوتات، بالإضافة إلى نجاحات سبيس إكس في الرحلات الفضائية ونيورالينك في التكنولوجيا العصبية.

وفقاً لفوربس، تجاوزت ثروته 400 مليار دولار في ديسمبر 2024، وفي غضون أشهر قليلة، تضاعفت مرة أخرى، مما يضعه على طريق أن يصبح أول ملياردير تريليونير في التاريخ.

لكن هذه الثروة ليست نقداً سائلاً؛ معظمها مرتبط بأسهم الشركات، وتتذبذب يومياً مع تقلبات الأسواق، على أي حال، دعونا نفترض أن ماسك قرر توزيعها بالكامل، سؤال افتراضي يجعلنا نفكر إن كان ذلك سيحقق أي فرق.

نصيب الفرد من ثروة إيلون ماسك

لنبدأ بالأرقام الأساسية. عدد سكان العالم في 2025 يقدر بحوالي 8.23 مليار نسمة، وفقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة وموقع Worldometer أما ثروة ماسك، فهي 500 مليار دولار، أي 500,000,000,000 دولار.

الآن، لنقسم هذه الثروة بالتساوي: 500,000,000,000 ÷ 8,231,613,070 ≈ 60.74 دولار أمريكي لكل فرد.

بشكل ابسط نقسم المليارات: 500 مليار مقسومة على 8.23 مليار تقريباً يعني، 500 ÷ 8.23 ≈ 60.75.

هذا يعني أن كل شخص على الأرض – من طفل في قرية أفريقية إلى رجل أعمال في نيويورك – سيحصل على حوالي 61 دولاراً.

الثراء الفردي الهائل يبدو تافهاً أمام حجم البشرية، هذا الحساب، الذي استخدمت فيه أدوات حسابية دقيقة، يذكرنا بكلمات الاقتصادي جون ماينارد كينز: “الثراء ليس في المال، بل في ما يمكن أن يفعله”.

توزيع المال لا يحل مشكلة الفقر

إذا كان نصيب الفرد 61 دولار فقط، فلماذا يثير هذا السؤال جدلاً؟ الإجابة تكمن في حجم الثروة مقارنة بالفقر العالمي.

وفقاً للبنك الدولي، يعيش أكثر من 700 مليون شخص في فقر مدقع (أقل من 2.15 دولار يومياً)، وهذا المبلغ الـ61 دولار يمثل لهم دخلاً لشهر.

لكن التقسيم الفردي يبرز اللامساواة: أغنى 1% من السكان يسيطرون على 45% من الثروة العالمية، بينما يعاني الـ99% الباقون من نقص الموارد.

هذا لا يعني أن هناك ظلم متعمد لكن ماسك وأمثاله يتمتعون بعقلية قادرة على الإبداع وحل المشكلات والمخاطرة ويتواجدون في أكبر اقتصاد في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

لا يفكر هؤلاء في المال بنفس الطريقة الشائعة حيث يعتبرونه قيمة أو طاقة وليس مجرد أوراق أو كاش، لذا معظم ثرواتهم هي على شكل أسهم أو في الأراضي والمباني والأصول التي لا يمكن تحويلها إلى النقد بسهولة.

ماذا لو لم نُقسمها؟ كيف يمكن لـ500 مليار دولار أن تغير العالم؟

بدلاً من توزيع 61 دولار لكل شخص، تخيل لو وُجهت هذه الثروة لحل مشكلات عالمية حقيقية بدلا من توزيعها، حينها يمكننا أن نصنع الفرق بعدة طرق:

إنهاء الفقر المدقع: يكفي 500 مليار دولار لرفع مئات الملايين فوق خط الفقر، من خلال برامج دعم الدخل الأساسي أو بناء بنى تحتية في الدول النامية، على سبيل المثال، يقدر البنك الدولي أن إنهاء الفقر المدقع يكلف حوالي 175 مليار دولار سنوياً لذا 500 مليار تغطي ذلك لسنوات.

مكافحة التغير المناخي: يمكن تمويل أنظمة سدود، حماية من الفيضانات، زراعة مقاومة، وبنى تحتية للمياه في الدول النامية، تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن التكيف المناخي يحتاج إلى 300-500 مليار دولار سنوياً، فهذا المبلغ يغطي جزءاً كبيراً.

إنهاء الجوع العالمي: بـ500 مليار، يمكن تحسين الإنتاج الزراعي، تقليل الهدر الغذائي، وضمان توفر غذاء مغذٍ للجميع، وفي هذا الإطار تقدر منظمة الأغذية والزراعة تكلفة إنهاء الجوع بحوالي 330 مليار دولار سنوياً.

تحسين الصحة العالمية: استثمار في اللقاحات، مراقبة الأمراض، والرعاية الأساسية في الدول الفقيرة، يقول الذكاء الاصطناعي إن بناء أنظمة صحية فعالة يكلف أقل بكثير من المشاريع الكبرى، ويمكن أن ينقذ ملايين الأرواح ويوفر تكاليف اقتصادية هائلة.

هذه الأفكار جيدة لكن ليس من العدل أن نلقي كل ذلك على إيلون ماسك والأثرياء الكبار في العالم، بل يتضمن ذلك تعاونا شاملا بين الحكومات والأثرياء والشركات والأعمال الصغرى لتحسين حياة الناس.