تركيا: من انهيار الليرة التركية إلى أزمة إقتصادية حقيقية

-الإقتصادية-التركية تركيا: من انهيار الليرة التركية إلى أزمة إقتصادية حقيقية
من انهيار الليرة التركية إلى أزمة إقتصادية حقيقية

الوضع المالي في تركيا سيء، ويبدو أن الحكومة قد فقدت زمام الأمور، فالإجراءات التي أقدمت عليها الأسبوع الماضي، والدعم القطري من خلال استثمارات تصل إلى 15 مليارات دولار، والتوجه نحو الصين ودول أخرى والرد برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية خصوصا السيارات والخمور، لم توقف إنهيار الليرة هذا الأسبوع حيث فقدت 6 في المئة من قيمتها مجددا بعد تعافي قصير.

المستثمرين في تركيا غير متفائلين بالمرة، ويعتقدون أن ما يحدث أكبر من مجرد مؤامرة أو حرب إقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية.

  • إنهيار الليرة ليس إلا مظهر من مظاهر أزمة مالية كبيرة

فقدت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة من قيمتها منذ بداية هذا العام، وتسارع الهبوط خلال أغسطس الحالي بصورة كبيرة.

ويعد انهيار العملة التركية ترجمة بشكل عام لتراجع الثقة بالإقتصاد الوطني والنظام المالي التركي، كما أن ظهور مشكلة تراكم الديون وفشل الشركات في تسديد ديونها وإعلان الكثير من المشاريع الإفلاس وبيع الأسهم في تركيا لتتراجع حجم الأسهم المحلية التي يمتلكها غير المقيمين في تركيا والتي بلغت 53.3 مليار دولار في أوائل مارس 2018 لتتراجع إلى 39.6 مليار دولار في منتصف ماي 2018.

يعتمد الاقتصاد التركي بشكل كبير على تدفقات رأس المال كما يعتمد على تمويل القطاع الخاص، ومع توجه المستثمرين إلى سحب رؤوس أموالهم إلى خارج البلاد التي تعيش اضطرابات سياسية واقتصادية تواجه العملة التركية المزيد من الخسارة.

  • أزمة إقتصادية حقيقية في تركيا

من الأكيد أن أي أزمة مالية تعاني منها أي بلد تتحول في مراحل متقدمة إلى أزمة إقتصادية، فالنظام المالي يؤثر على النظام الإقتصادي.

حاليا تعاني الشركات التركية من صعوبات في تسديد الديون المقومة بالدولار، مع العلم أن هناك أكثر من 300 مليار دولار من الديون لهذه المؤسسات.

وكانت ستاندرد آند بور خلال الأسبوع الماضي قد صنفت بالفعل سندات تركيا بأنها “غير مرغوب فيها”، ولكنها خفضت يوم الجمعة التصنيف الائتماني السيادي للعملة الأجنبية طويل الأجل بدرجة واحدة إلى “B +” وتصنيف العملة المحلية على المدى الطويل إلى “BB-“. كما توقعت شركة التصنيف الائتماني حدوث ركود لتركيا في العام المقبل.

إقرأ أيضا  الأزمة المالية في تركيا تكشف إفلاس آلاف الشركات التركية

وقالت وكالة التصنيف في بيان يوم الجمعة الماضي “خلال الأسبوعين الماضيين أظهرت الليرة التركية تقلبات شديدة”، وأضافت: “هذا يأتي بعد السخونة الاقتصادية التي طال أمدها في تركيا، والديون الخارجية، وانحراف السياسة”.

هذا يعني أن الإستثمار في السندات التركية عالي المخاطر ولا توجد أي ضمانات على أن المستثمرين سيحصلون على عائد منها.

تراجع الليرة التركية أدى إلى تزايد التضخم وتكاليف المعيشة، حيث لاحظ المواطنون الأتراك تزايد في أسعار الخضروات والفواكه والأغذية وتكاليف الكهرباء والماء.

تراجعت مبيعات السيارات في تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014، وقد تضررت الشركات التركية المصنعة للمركبات من هذا التراجع.

من جهة أخرى أخرى تأكد أن شركة الإتصالات التركية التي تعد أكبر شركة في هذا المجال غارقة بالمليارات من الديون، وتسيطر عليها حاليا بنوك تركية وأخرى دولية، كما تأكد خلال الشهر الماضي.

أعلنت شركة شيلمر شيليك التركية افلاسها خلال الشهر الماضي وهي التي تعد واحدة من أكبر شركات صناعة الصلب وتعمل أيضاً في قطاع السيارات والزراعة والسلع البيضاء وإنتاج الآلات وصناعة الدفاع.

هناك العديد من الشركات التي طلبت حمايتها من الدائنين، وأعلنت افلاسها وعدم قدرتها على تسديد الديون وهذا خلال الأسابيع الأخيرة.

وتراجعت الأسهم التركية إلى أدنى مستوى لها خلال عام 2008، وهو ما يكشف لنا على أن النظام المالي في تركيا تعرض فعلا لضربة علنية من الأزمة التي تتحول إلى ضرب الإقتصاد. لا ننسى أن البطالة في تركيا قد ارتفع معدل البطالة في تركيا إلى 9.7% بصورة ملحوظة وتراجع الإستثمار.

 

نهاية المقال:

بالتدقيق في الوضع الماضي والإقتصادي التركي نجد أن هناك شركات قد أعلنت افلاسها، فيما البورصة التركية قد تراجعت إلى مستوى 2008 وارتفعت البطالة، والأسوأ قادم حيث الأزمة المالية قد تسربت نحو الإقتصاد بنجاح.

 

إقرأ المزيد من المقالات حول أزمة الليرة التركية.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *