بعد عقود من الإحتلال العثماني التركي للجزائر، يحلم المهدي المنتظر المزعوم “رجب طيب أردوغان”، بالعودة إلى شمال أفريقيا تارة لاحتلال ليبيا وأخرى نحو احتلال الجزائر.

وبينما يتصاعد الخلاف الفرنسي الجزائري على خلفية تصريحات من قيادتي البلدين، تحاول أنقرة استغلال هذه الفرصة من أجل التغلغل بالجزائر.

محاولة أنقرة تأتي بعد أن خسرت في ليبيا لصالح مصر المدعومة من الإمارات وروسيا، البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان سيرسل مليون مصري للعمل في ليبيا، وحصلت شركاته على امتياز مهم للمشاركة في الإعمار والتنمية الإقتصادية.

أما تركيا التي تعاني مع انهيار الليرة منذ أغسطس 2018، ولا تستطيع الخروج من هذه المعمعة، فترى في الجزائر ورقتها الأخيرة في شمال أفريقيا.

يتفق البلدين على العداوة لفرنسا والأسوأ أن دورهما مشبوه في الحرب على الإرهاب في الساحل الأفريقي، وهكذا يلتقي البلدين على الود في الوقت الحالي.

لكن القيادة الجزائرية والتركية متشابهتين من حيث استغلال القومية والدين والشعارات الرنانة في كسب ود شعبهما الغاضب من تصاعد الأزمة الإقتصادية والغلاء.

كذلك لا تستطيع تركيا الخروج من أزمتها المالية بدون تسوية سياسية حقيقية منع دول الجوار والعودة إلى سياسة صفر مشاكل، كذلك فإن الجزائر التي وضعت العصا في عجلة اتحاد المغرب الكبير تشعر بالمزيد من العزلة، بعد أن كان هدفها الأساسي هو عزل المملكة المغربية.

وكان موافقة الإتحاد الأفريقي على قبول إسرائيل كعضو مراقب إلى جانب الدولة الفلسطينية بأغلبية ساحقة ضربة موجعة للجزائر التي لم تجد إلى جانبها سوى موريتانيا ومصر وليبيا وجزر القمر وجيبوتي وتونس، مع العلم أن الدولة المصرية على علاقة جيدة مع إسرائيل وموريتانيا يمكنها أن تعيد علاقتها مع تل أبيب في أي وقت.

وبينما تعيق الجزائر الإتحاد المغاربي وتمنع حدوث اتحاد شمال أفريقيا يضم مصر أيضا والسودان ويؤسس للإزدهار، تضعف اقتصاديا وماليا، وتفتح الباب بسياستها للتدخلات الخارجية في المنطقة من تركيا وفرنسا ودول أخرى.

وبينما لا تسعى فرنسا حاليا إلى احتلال أي بلد وليست لديها القدرة والشرعية لفعل ذلك، فإن تركيا التي تتدخل عسكريا في سوريا وليبيا مستعدة لارتكاب حماقات أخرى في المنطقة رغم أن اقتصادها لا يساعدها على ذلك.

حاليا هدف أردوغان هو أن يحصل على حصة الأسد من الصادرات إلى الجزائر وأن تأخذ المنتجات التركية مكان الفرنسية.

وهو بذلك لا يقدم حلا للأزمة الجزائرية أو يساعد الشعب الجزائري نحو الأفضل، بل يعتبرهم مستهلكين ويقدم لهم البدائل التركية.

ومن الواضح أن الجزائر على مفترق الطرق حاليا، وأغلبها يؤدي إلى انهيار يشبه فنزويلا، وهو أمر مؤلم للعرب ولشعوب المنطقة في حال حدوثه.

لهذا تراقب تركيا جيدا الوضع، وهي مستعدة لتلعب أكثر من دور في الإضطرابات الداخلية بهذا البلد، إذ يمكنها أن تدعم حكم الإسلاميين كبديل للعسكر، ويمكن في حال انهيار الجزائر أو دخولها حربا أهلية أن تحرك أدواتها من غرب ليبيا إلى شرق الجزائر.

في هذا الوقت تدعم تركيا الفوضى في مالي والساحل، وهي على علاقة وثيقة بالقاعدة والعديد من الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن غرب أفريقيا.

ومثل بقية الدول الكبرى والنامية تبحث تركيا عن موطئ قدم لها في أفريقيا، لكن تحركاتها مريبة إذ لديها 4 قواعد عسكرية في القارة منها بشرق أفريقيا وبالقرب من مصر.

وهي ترغب في أن يكون لديها موطئ قدم في الجزائر لموقعها المميز، والأهم أنها ثاني أكبر سوق استهلاكية في شمال أفريقيا بعد مصر.

ورغم أن الاحتلال العثماني كان سيئا وهذا ما يتفق عليه المؤرخين، إلا أن الجزائريين لا يبدون قلقا من التقارب مع جلادهم الثاني بعد فرنسا.

احتلال الجزائر قد لا يبدو منطقيا حاليا، لكن تركيا التي احتلت شمال سوريا وتعتدي على سيادة العراق ولها تدخل عسكري في ليبيا ليست دولة موثوقة.

إقرأ أيضا:

أزمة حرائق تركيا كشفت أنها دولة فقاعة

الأمن الغذائي في الجزائر وضحايا حرب البطاطس

هل الجزائر دولة اشتراكية أم رأسمالية؟

صراع الجزائر مع صندوق النقد الدولي مضحك للغاية