بعد احتواء كورونا: كيف ستواجه تونس الأزمة الإقتصادية؟

بعد-احتواء-كورونا-كيف-ستواجه-تونس-الأزمة-الإقتصادية؟ بعد احتواء كورونا: كيف ستواجه تونس الأزمة الإقتصادية؟

نجحت تونس في السيطرة على فيروس كورونا والقضاء عليه في البلاد وهي من البلدان القليلة التي فعلت ذلك، لأن الكثير من البلدان بدأت إعادة فتح اقتصادها دون أن تسيطر على الوباء في البلاد.

ورغم إمكانياتها المتواضعة فهذا البلد إلى جانب الأردن وبعض البلدان القليلة تفادت الكارثة في الموجة الأولى لتفشي الفيروس التاجي.

ومع إعادة فتح الإقتصاد وعودة الموظفين للعمل وفتح المساجد ودور العبادة في البلاد، يجب أن تنتقل البلاد لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وهي المشكلة العظمى التي تلاحق البلاد منذ الثورة التونسية أوائل العقد الماضي.

الآن أزمة فيروس كورونا زادت الطين بلة، وجعلت البلاد في وضع اقتصادي أسوأ من السابق حيث الديون ازدادت أكثر إضافة البطالة والفقر.

صندوق النقد العربي يمنح تونس قرضا بقيمة 59 مليون دولار، وستحصل أيضا على 198 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية، إضافة إلى 80 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية.

وهذه الأموال حصلت عليها تونس هذا الأسبوع فقط دون احتساب القروض التي حصلت عليها منذ بداية الأزمة الحالية.

والسؤال كيف ستواجه تونس الأزمة الإقتصادية؟

  • تونس مجبرة على اعتماد سياسات جريئة

إن تونس مجبرة على اعتماد سياسات جريئة، في إطار منطق اقتصاد الحرب يجب أن يظهر الابتكار والبراعة والابتعاد عن العقائد القديمة.

هذا ما يظهر من وثيقة بعنوان “الاقتصاد في قلب الاحتواء المستهدف”، التي تم تطويرها كجزء من التحضير للمرحلة الأولى من الدراسة المستقبلية بعنوان “تونس تواجه كوفيد 19 في الأفق 2025: أسس استراتيجية التوفيق بين إلحاحية المدى القصير وضرورات المدى المتوسط” والتي بدأها في 15 أبريل 2020 المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.

ووفقًا لمؤلفي هذه الوثيقة، فإن “هذه الإستراتيجية تقدم نفسها على أنها عملية تحكيم بين الحفاظ على الأرواح وإنقاذ الاقتصاد، ويجب أن يقترن هذا النهج الحصيف بسلسلة من تدابير السياسة الاقتصادية والاجتماعية، تهدف إلى تعزيز الثقة والمرونة لدى الشركات والأسر والطبقات الاجتماعية الأكثر ضعفًا”.

من وجهة نظر اقتصادية، “يوصى بأن تتبنى السلطات العامة سياسات موازنة ونقدية وضريبية توسعية، مما يجعل من الممكن دعم الاستثمار والاستهلاك”.

  • تقديم تسهيلات ضريبية للشركات والأفراد

السياسة الضريبية يجب أن تهتم بالحفاظ على أموال وأعمال الشركات، من خلال تأجيل دفع الضرائب وإصدار إعفاءات ضريبية جديدة، ستساعد هذه السياسة الشركات على الحصول على السيولة اللازمة، والحفاظ على توظيف الموظفين ودعم دخل الأسرة.

علاوة على ذلك، يجب استهداف هذه السياسة المالية من خلال إعطاء الأولوية للقطاعات مثل التجارة والبناء وعن طريق دعم القطاعات الأكثر تضررا مثل السياحة والنقل.

سيكون من الحكمة تأجيل دفع مساهمات أصحاب العمل، وإعادة جدولة الديون الجمركية والإعفاء من الاستثمارات الضريبية التي تتم من قبل الدول الجزرية الصغيرة النامية وممثلي الضرائب، وخاصة تلك الموجهة نحو الصناعات الاستراتيجية.

يجب أن تكون الأزمة الحالية فرصة لبدء إصلاح ضريبي جريء، من خلال إدخال تصعيد ضريبي أكبر من خلال إدخال ضرائب تضامن جديدة، مثل الضريبة على أصحاب الثروات الكبرى والتكيف الفوري للوائح الضرائب للعمل عن بعد.

  • تدابير أخرى لدعم الإستهلاك المحلي

في ظل الركود الإقتصادي الذي يعاني منه العالم، يجب أن تكون السياسة المالية توسعية بما في ذلك تدابير لتعزيز الاستهلاك الأسري المحلي والاستثمار التجاري.

في الواقع سجل الاقتصاد التونسي معدلات نمو منخفضة قبل الأزمة وسيكون الانتعاش الاقتصادي صعبًا بدون تنفيذ تدابير لزيادة استهلاك الأسر واستثمارات الأعمال.

من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات التي تطلبها منظمات أصحاب العمل مثل إنشاء خط ضمان للسماح للشركات بالتعاقد مع إدارة الأعمال والائتمانات، وإنشاء صندوق الاستثمار من أجل إعادة رسملة الصناعات، التي يُحتمل اعتبارها بطل المستقبل، ودفع ديون الشركات والمهنيين الذين قدموا خدمات للدولة، وتسريع سداد الإعفاءات الضريبية لضريبة القيمة المضافة.

يجب أن تكون السياسة النقدية توسعية أيضًا، مما يساعد الشركات والأسر التي تعاني من الصعوبات ويحمي ميزان المدفوعات ضد الصدمات الخارجية.

يجب على البنك المركزي التونسي أن يواصل سياسته التوسعية من خلال زيادة تخفيض سعر الفائدة الأساسي، وتحسين معدلات قروض التشغيل والاستثمار واعتماد سياسة “التسهيل الكمي المستهدف” من خلال شراء أنواع معينة من الأوراق المالية وشهادات الاستثمار.

فيما يتعلق بميزان المدفوعات، يجب على المركزي أن يواجه بشكل خاص الصدمة الخارجية لانخفاض عائدات السياحة وتحويلات المقيمين التونسيين في الخارج.

  • كيف ستواجه تونس تنامي ديونها الخارجي؟

على الصعيد الدولي يعتبر تجميد الديون ضروريًا بشكل خاص للاقتصاد التونسي، ومن المعلوم أن أكبر المؤسسات التي تمنح القروض قد قررت التوقف عن المطالبة بالمدفوعات وأجلت بعضها ذلك حتى العام القادم.

تعد الأزمة الاقتصادية العالمية فرصة من أجل إعادة التفاوض على بعض الديون القديمة وتأجيل تواريخ أخرى لعدة سنوات على الأقل.

إقرأ أيضا:

مبيعات جوميا خلال كورونا وسلوك العملاء في المغرب وتونس

حقائق عن وديعة الجزائر بقيمة 150 مليون دولار لصالح تونس

عملة E-Dinar لا علاقة لها بدولة تونس وهذه حقيقتها في البحرين

البيروقراطية والإستثمار في تونس ومشكلة الإقتصاد التونسي

هل سيعود الإستعمار إلى تونس بسبب الديون كما حدث عام 1869؟

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.