بعد انهيار اقتصاد سوريا ولبنان الدور على العراق ولاحقا الجزائر

بعد-انهيار-اقتصاد-سوريا-ولبنان-الدور-على-العراق-ولاحقا-الجزائر بعد انهيار اقتصاد سوريا ولبنان الدور على العراق ولاحقا الجزائر

كلنا شاهدنا انهيار الإقتصاد السوري بسبب الحرب الأهلية المدمرة المستمرة هناك تحث شعارات سياسية واجتماعية مختلفة وحرب الدول عبر وكلائها هناك.

وكلنا رأينا أيضا انهيار الإقتصاد اللبناني المتضرر من اللاجئين وارتباطه بسوريا والصراعات السياسية الداخلية والفساد المالي المعروف.

هذا الإنهيار انعكس سلبا على الليرة السورية واللبنانية وأدى إلى ارتفاع التضخم وعجز العملة الوطنية على مسايرة الدولار والعملات النقدية المستقرة حول العالم.

للأسف الدور قادم على العراق، البلد الذي تخلص من الإحتلال العسكري الأمريكي، وشهد إصلاحات سياسية مهمة لتحقيق الديمقراطية لكنه لم يتخلص من الصراعات السياسية الإقليمية والداخلية ولم يتمكن من تنويع مصادر عائداته.

هذا في وقت تعاني فيه الجزائر هي الأخرى ويصبح وضعها الإقتصادي معقدا مع مرور الوقت.

  • حالة اقتصاد العراق والدينار العراقي

يعاني الإقتصاد العراقي منذ مدة ليست بالقصيرة من بيئة الفساد المالي الموجودة وغياب الشفافية واستغلال بعض الساسة لمناصبهم في تحقيق مكاسب مالية كبرى.

ورغم أن الإقتصاد أصبح أفضل مقارنة بما كان عليه بعد سقوط نظام صدام حسين، إلا انه لا يزال عرضة للعودة إلى الإنهيار مجددا.

اليوم كل دولار أمريكي يساوي 1200 دينار عراقي تقريبا، ومقارنة بالسنوات السابقة فقد تحسنت العملة العراقية مقابل الدولار حيث كان هذا الأخير قد تجاوز 1400 دينار عراقي.

بلغ حجم اقتصاد العراق 224 مليار دولار أمريكي ويعتمد بشكل كامل على القطاع النفطي، لذا فإن صادرات الذهب الأسود مهمة جدا لبغداد.

يشكل النفط 99.7% من الدخل القومي لهذا البلد، وهي نسبة مشابهة لحالة فنزويلا التي انهارت بسبب أزمة النفط عام 2014.

وفيما تتسابق السعودية والكويت ودول أخرى على تنويع اقتصادها وتخفيض نسبة اعتمادها على النفط وتصدير المحروقات، يدرك الساسة في العراق أنه عليهم الإنضمام إلى هذا التوجه إلا أن الواقع مختلف تماما.

لدى العراق الفلاحة والسياحة والصناعة والخدمات وهي قطاعات يمكن أن تدر عليه المليارات من الدولارات سنويا وتساعده على التحول إلى بلد اقتصادي قوي في الشرق الأوسط، لكنها إلى الآن هي قطاعات ثانوية غير مهمة مقارنة بالقطاع النفطي.

تراجعت البطالة من 23-38% إلى مستويات 15% إلا أن أزمة فيروس كورونا تهدد بزيادة البطالة إلى المستويات السابقة أو المقاربة لها في أحسن الأحوال.

من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العراقي بالفعل بنسبة 10٪ هذا العام بعد انخفاض كبير في أسعار النفط من أكثر من 50 دولارًا للبرميل إلى حوالي 20 دولارًا.

وقد حذر وزير المالية العراقي مؤخرا من أن اقتصاد العراق قد يصل إلى مستويات لا رجعة فيها خلال العام المقبل ما لم يتم تبني إجراءات إصلاح عاجلة.

ينفق العراق ما لا يقل عن 4.5 مليار دولار شهريًا فقط لدفع أجور العاملين الحكوميين وإدارة الحكومة، وقد تزايد حجم موظفي القطاع العام في الدولة وتواجه الحكومة مشاكل في توفير الرواتب لهم.

ومن جهة أخرى يحصل كل 1 من 5 عراقيين على مساعدات حكومية وهو ما يزيد من الفاتورة، ومداخيل النفط للأسف لا تكفي لتلبية كل هذه المصاريف الداخلية.

وتقترض الحكومة من المصارف الحكومية لدفع رواتب شهر يونيو ويوليوز على أقل تقدير، وهو ما يزيد من احتمال انهيار الدينار العراقي، إذا استمر هذا الإجراء الاستثنائي.

ومن غير المستبعد أن يخضع الشعب العراقي لسياسات تقشفية في الأشهر القادمة، والتي قد تتضمن تخفيض الرواتب ورفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية.

ولجأت بغداد إلى التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان يطلبان عادة تخفيض حجم القطاع الحكومي والتخلص من التكاليف المتزايدة واتباع إجراءات تقشفية.

تأمل الحكومة العراقية أن تخفض الإنفاق ويرتفع في نفس الوقت سعر النفط وهذا كي لا ينهار الإقتصاد بعد عام أو عامين من الآن.

  • حالة اقتصاد الجزائر والدينار الجزائري

أما الجزائر فهي الدولة الأكثر تضررا من أزمة فيروس كورونا في شمال أفريقيا، حيث نت المنتظر أن ينكمش الإقتصاد الجزائري بنسبة 6.4 في المئة هذا العام.

ومن غير المستبعد أن ترتفع البطالة في البلاد إلى أزيد من 20%، وهو ما يزيد الطين بلة بالنسبة لبلد عان مؤخرا من احتجاجات واسعة ضد بوتفليقة أدت إلى الإطاحة به، لكن لا تزال نسبة مهمة من الشعب الجزائري تعتقد أن القيادة الفعلية لم تتغير.

ويعاني الإقتصاد الجزائري بسبب انهيار النفط، حيث يعتمد على الذهب الأسود كمصدر لأزيد من 97% من المداخيل، رغم أن البلاد تتمتع بقطاع فلاحي وخدماتي وتجاري قابل للتطوير ولديها ثروات جيدة.

تراجعت القدرة الشرائية للجزائريين بصورة مهمة في الآونة الأخيرة، لكن تراجع الدينار الجزائري مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى هي رحلة طويلة وصلت إلى الوضع السيء الحالي.

يصل عادة سعر الدولار إلى 130 دينار جزائري وتبدو العملة الجزائرية أفضل وضعا من العملات الأخرى مثل السورية واللبنانية والإيرانية والعراقية.

لكن وبالرغم من ذلك تعاني البلاد من التضخم وانهيار الوضع الاقتصادي وهناك تفكير جاد في حذف صفر واحد من العملة، ولا ننسى مشاكل العملة مع السوق السوداء.

بينما طلبت أكثر من 35 دولة من أصل 54 دولة إفريقية مساعدة صندوق النقد الدولي الطارئة منذ تفشي الوباء، فإن الجزائر تحاول أن تتجنب ذلك لأنه لديها تجربة سيئة مع الصندوق في التسعينيات من القرن الماضي.

ربما تحصل على قروض من الصين التي تعد واحدة من أكبر شركائها التجاريين ولدى بكين الإستثمارات في قطاع الطاقة بالبلاد وتحسين البنية التحتية أيضا.

وأعلنت السلطات الجزائرية مؤخرا عزمها إطلاق سلسلة من الإصلاحات والإجراءات التي من شأنها أن تؤدي إلى تقليل اعتماد البلاد على النفط.

ومن المفترض أن تسارع الجزائر في تغيير الوضع الاقتصادي ومصادر الدخل قبل أن تجد نفسها مثل فنزويلا أو العراق.

إقرأ أيضا:

قصة أزمة النفط 2014 التي دمرت فنزويلا ودور السعودية فيها

ارتفاع العقم والطلاق والإيدز في فنزويلا مع توهج الأزمة الإقتصادية

الأزمة الإقتصادية في فنزويلا أسوأ من الحرب الأهلية السورية

كيف تدمر الطائفية اقتصاد لبنان باستمرار؟

كيف يواجه الشعب اللبناني خطر الأزمة المالية المدمرة؟

ٍاستمرار اغلاق المصارف والبنوك في لبنان سيؤدي إلى كارثة

ما لا تعرفه عن الأرجنتين بلد الإفلاس المتكرر وموطن الأزمة الاقتصادية

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.