انفجار بيروت: المجاعة واردة لكنها فرصة لبنان

انفجار-بيروت-الأزمة-الاقتصادية-ستتحول-إلى-مجاعة-لكنها-فرصة-لبنان انفجار بيروت: المجاعة واردة لكنها فرصة لبنان

لا شك أن الجميع على علم بأن لبنان يعيش الأزمة الإقتصادية بكل تفاصيلها في السنوات الأخيرة لكنها وصلت إلى مستوى خطير منذ العام الماضي وجاءت أزمة كورونا لتزيد الطين بلة، فيما العقوبات الأمريكية جعلت الحلول أصعب.

وفيما كان اللبنانيين ينتظرون أن يشهد الشهر الحالي تحولا إيجابيا بعد صدور حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري وتسريع التفاوض مع صندوق النقد الدولي جاء انفجار بيروت ليحول الشهر الحالي إلى واحد من الأشهر المأساوية لهذا البلد.

انفجار شبهه كثيرون بما حدث في مثل هذا الشهر من عام 1945 باليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث قصفت الولايات المتحدة البلد الأسيوي بالنووي مرة في هيروشيما ومرة أخرى في نيكازاكي.

اليوم يعيش لبنان مأساة كبرى إذ أن هذا الإنفجار الضخم قد دمر مرفأ بيروت الأساسي لهذا البلد وضرب أيضا مخازن القمح والأغذية الأساسية، ناهيك عن تشريد 300 ألف نسمة ومقتل المئات واصابة الآلاف.

الصدمة كبيرة بالنسبة لبلد يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه والتي أدت بالفعل إلى مجاعة المئات من اللبنانيين ونقص الغذاء لديهم مع انهيار الليرة اللبنانية بنسبة 90 في المئة وغلاء المعيشة بنسبة كبيرة.

  • فرصة الأزمة الاقتصادية لتتحول إلى المجاعة

إذا لم يتلقى هذا البلد الصغير مساعدات مالية واقتصادية وغذائية، فإن كارثة حقيقية بامتياز ستحدث هناك، وستكون ربما أكبر مما يحدث في اليمن وسوريا وبلدان أخرى تنتشر بها المجاعة أو تهدد الملايين من الأشخاص.

دمار مرفأ لبنان وبعض المخازن هناك والتي تتضمن معظم احتياجات البلاد من القمح كارثة بامتياز، وفي ذات الوقت تفضح في الواقع سوء التخطيط لدى المسؤولين في البلد، والذين يعلمون بأنه من الممكن جدا أن يتعرض المرفأ لضربة من إسرائيل أو حتى حادثة ما عن طريق الخطأ.

وفي حال لم تتحول وعود الدول المانحة إلى واقع حقيقي، فإن الملايين من اللبنانيين سيواجهون الجوع وسيرتفع سعر المنتجات الغذائية المتبقية في السوق بجنون.

هذه المأساة من الأفضل منعها ليس فحسب في لبنان بل في سوريا واليمن وبقية دول العالم وهو ما تشدد عليه منظمة الأمم المتحدة.

هناك احتمال بنسبة جيدة لتصبح هذه المأساة في النهاية حقيقة، خصوصا إذا انزلق البلد إلى صراعات عسكرية بين الأحزاب المتخاصمة في البلد، حينها سيكون من الصعب أن تصل المساعدات إلى الأهالي المتضررين.

  • فرصة لبنان ليصبح أفضل

انفجار مرفأ بيروت ليست نهاية لبنان كما يقول البعض، نعم ما حدث سيء ويزيد من احتمال أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى مجاعة، لكنها فرصة ثمينة نحو الخلاص من الآلام.

لن نعطي مثالا بألمانيا أو اليابان اللتان تجاوزتا دمار الحرب العالمية الثانية والهزيمة السيئة وتحولتا إلى رابع وثالث أكبر اقتصاد في العالم.

سنعطي مثالا بلبنان نفسه، والذي عان من المجاعة في القرن الماضي والإحتلال الإسرائيلي وكذلك الحرب الأهلية، ورغم ذلك استطاع أن يصبح قبلة سياحية ومالية في الشرق الأوسط، ولولا تورطه في الصراعات السياسية بالشرق الأوسط لكن سويسرا هذه المنطقة الساخنة.

من الضروري أن يحارب الساسة في هذا البلد الفساد ويعملوا على بناء ديمقراطية أفضل، وأن يختار لنفسه النأي بالنفس عن الصراعات التي تحدث حوله، واستغلال سلاح حزب الله في الدفاع عن الأمن القومي وسيادة البلد ومنع إسرائيل من اختراق الأجواء اللبنانية كما تفعل يوميا.

إذا تخلص اللبنانيين من المحاصصة الطائفية وتقسيم البلد إلى مناطق للشيعة وأخرى للسنة وأخرى للمسيحيين وهكذا بالنسبة لبقية الطوائف، سيتولى المسؤولون الأكثر كفاءة المناصب التي سينجحون فيها، وليس أن يتولاها شخص لأنه صهر الرئيس أو من طائفته.

هذه فرصة لبنان ليجلس الجميع على الطاولة، ويقرروا أنه حان الوقت لمحاربة الفساد بصدق، لأن البلد إذا استمر على هذه الحالة سيصبح سوريا أخرى.

استطاع انفجار بيروت أن يسرق انظار العالم إلى لبنان والتضامن معه، وها هي المساعدات تصل بداية من الدول العربية مثل مصر والأردن والمغرب والسعودية وقطر أو من الدول الأوروبية أو حتى من الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالطبع ما نخشاه جميعا هو أن تكون المساعدات خصوصا من الدول الكبرى مشروطة بتنفيذ أجندات معينة، فالعلاقة بين الدول تحكمها المصالح عادة.

ربما سترفع الولايات المتحدة العقوبات عن هذا البلد الفترة القادمة، وبغض النظر عن ذلك فإن فرنسا قد نجحت في تنظيم صف أوروبا ودفعهم لتقديم مساعدات لهذا البلد.

إقرأ أيضا:

بعد انهيار اقتصاد سوريا ولبنان الدور على العراق ولاحقا الجزائر

كيف تدمر الطائفية اقتصاد لبنان باستمرار؟

كيف يواجه الشعب اللبناني خطر الأزمة المالية المدمرة؟

ٍاستمرار اغلاق المصارف والبنوك في لبنان سيؤدي إلى كارثة

لبنان يحترق اقتصاديا بالتوازي مع حرائق الغابات

حالة الطوارئ الإقتصادية في لبنان لتفادي سيناريو اليونان

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.