المغرب مصر التحولين

ضمن احصائيات وأرقام 2025 التي أصدرها بورن هاب، وهو أكبر موقع لمحتوى البالغين في العالم، أثار انتباه المراقبين ارتفاع الإقبال على محتوى المتحولين جنسيا.

على الرغم من صعود الحركات السياسية اليمينية المعادية للمثليين والمتحولين جنسيًا في جميع أنحاء العالم، رصد الموقع ارتفاعًا حادًا في عمليات البحث المتعلقة بالمثليين والمتحولين جنسيًا كأبرز اتجاه لعام 2025.

وبينما نما الاهتمام بمحتوى المثليين والمتحولين جنسيًا بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، كان هذا التحول واضحًا بشكل خاص هذا العام، حيث تصدرت فئتا “المثليات” و”المتحولون جنسيًا” قائمة الفئات الأكثر مشاهدة على الموقع.

كما شهدت مصطلحات البحث المتعلقة بمحتوى المثليات والمتحولين جنسيًا ارتفاعًا ملحوظًا، فقد ارتفعت عمليات البحث عن “ممارسة الجنس المثلي” بنسبة 79%، و”المثليات الناضجات” بنسبة 129%، و”المثليات باستخدام القضيب الاصطناعي” بنسبة 62%.

في الوقت نفسه، زادت عمليات البحث عن “ممارسة الجنس الثلاثي مع المتحولين جنسيًا” بنسبة 67%، و”المتحولين جنسيًا الهواة” بنسبة 49% مقارنة بالعام الماضي.

شهدت مصطلحات البحث الأخرى المرتبطة بالميول الجنسية أو الهوية الجندرية ارتفاعًا ملحوظًا في شعبيتها، حيث زادت عمليات البحث عن مصطلح “كوير” بنسبة 132%، وارتفعت عمليات البحث عن مصطلح “مزدوج الميول الجنسية” بنسبة 88%.

وقالت ناتاسيا دريمز، سفيرة علامة بورن هاب التجارية والمتحولة جنسيًا، في بيان لها: “إنه تحول ثقافي يبحث الناس أخيرًا عن قصص وفنانين يكسرون المفاهيم القديمة حول الجندر والجنسانية”.

ومن بين الاتجاهات الأخرى المتعلقة بمجتمع LGBTQ، الارتفاع الكبير في عمليات البحث عن مصطلح “femboy”، الذي دخل قائمة أكثر عشرة مصطلحات بحثًا بين جميع مستخدمي بورن هاب لأول مرة هذا العام، متجاوزًا مصطلح “twink” ليصبح المصطلح الأكثر بحثًا على القسم المخصص للمثليين في الموقع.

وتُظهر الخريطة الجغرافية للاهتمام بهذا النوع من المحتوى مفارقة لافتة لا تقل إثارة عن الأرقام نفسها، فبحسب الرسم البياني المرفق تتصدر دول من أمريكا اللاتينية القائمة، حيث جاءت الأرجنتين في المرتبة الأولى عالميًا من حيث نسبة البحث عن محتوى المتحولين جنسيًا مقارنة بإجمالي عمليات البحث داخل الموقع، تليها البرازيل ثم كولومبيا وفنزويلا.

المفاجأة الأكبر لا تكمن في أمريكا اللاتينية، بل في دخول دول ذات بنية اجتماعية محافظة ودينية إلى المراتب المتقدمة.

المغرب مثلًا جاء ضمن المراتب الخمس الأولى عالميًا، متقدمًا على إسبانيا وروسيا وإيطاليا، وهو ما يضع هذا البلد المحافظ اجتماعيًا أمام مفارقة سلوكية واضحة بين الخطاب العلني والسلوك الرقمي الخفي.

ولا يقف الأمر عند المغرب، فالقائمة تضم مصر أيضًا، إلى جانب تركيا وبيلاروسيا وأوكرانيا وروسيا، وهي دول تشهد خطابًا سياسيًا وإعلاميًا معاديًا بشدة لقضايا الهوية الجندرية والمثلية الجنسية.

ومع ذلك، تُظهر البيانات أن المستخدمين في هذه البلدان يبحثون عن هذا المحتوى بنسبة تفوق دولًا أوروبية ليبرالية مثل ألمانيا وسويسرا وأيرلندا.

حتى الولايات المتحدة، التي تُعد ساحة الصراع الأكبر بين المحافظين والليبراليين حول قضايا الجندر، جاءت في ذيل القائمة مقارنة بهذه الدول، ما يعني أن الاهتمام النسبي بهذا النوع من المحتوى هناك أقل من دول تُجرّم هذه الميول قانونيًا أو اجتماعيًا.

هذه الأرقام لا تقيس “الميول” بقدر ما تكشف عن “الفضول المكبوت”. فحين تتصدر دول محافظة دينيًا واجتماعيًا هذا النوع من البحث، فإن ذلك لا يُقرأ بوصفه انفتاحًا، بل بوصفه ازدواجية سلوكية بين ما يُعلن في الفضاء العام وما يُمارس في الفضاء الرقمي الخاص.

وتؤكد هذه المفارقة أن الخطاب السياسي والأخلاقي السائد في هذه الدول لا يعكس بالضرورة الواقع النفسي والسلوكي للأفراد. فكلما اشتد القمع الاجتماعي تجاه قضايا الهوية الجندرية، ارتفع الاهتمام السري بها في الفضاء الرقمي، في ظاهرة يعرفها علماء الاجتماع باسم “تأثير الكبت المعاكس”.

وبينما تستثمر الحركات اليمينية والمحافظة خطابها في مهاجمة مجتمع LGBTQ، تُظهر بيانات الاستخدام الفعلي أن هذا الخطاب لا يُغيّر السلوك بقدر ما يدفعه إلى السرية والبحث الخفي، وهو ما تعكسه بوضوح أرقام 2025.