كل ما نعرفه قبل المرحلة الثانية من تعويم الدرهم المغربي

قبل أن يشرع البنك المركزي المغربي في هذه العملية إليك كل  ما نعرفه بشكل عام قبل هذه المرحلة

كل-ما-نعرفه-قبل-المرحلة-الثانية-من-تعويم-الدرهم-المغربي كل ما نعرفه قبل المرحلة الثانية من تعويم الدرهم المغربي

مر أزيد من عام على بداية تعويم الدرهم المغربي، وهي العملية التي أثارت الكثير من الجدل وتنبأ الكثير من المراقبين والناشطين على الشبكات الإجتماعية ووسائل الإعلام بأنها ستؤدي إلى انهيار العملة الوطنية أو حصول تدهور في قيمتها مقابل الدولار كما حدث مع الجنيه المصري.

شخصيا كنت واضحا من البداية بأن تعويم الدرهم المغربي مختلف عن تحرير الجنيه المصري، وأن الإنهيار لن يحدث بتلك البساطة والسرعة لاختلاف الظروف والآلية.

وصف البنك المركزي المغربي العملية بأنها ناجحة، في إشارة إلى المرحلة الأولى التي بدد فيها المخاوف وأكد على أن سياساته حكيمة.

قبل أن يشرع البنك المركزي المغربي في هذه العملية إليك كل  ما نعرفه بشكل عام قبل هذه المرحلة.

  • صندوق النقد الدولي طلب الشروع في المرحلة الثانية

صندوق النقد الدولي هو واحد من أبرز الدائنين للمغرب، ويريد بالفعل أن يضمن بأن قروضه ستنعش الإقتصاد المغربي وتجعله أقوى وأفضل من السابق ويتم القضاء على المشاكل التي يعاني منها ويستعيد المليارات التي أقرضها للدولة مع الفوائد التي تعد أرباحه.

وقد أكد والي بنك المغرب السيد عبد اللطيف الجواهري  أن المؤسسة الدولية أوصت البنك المغربي والسلطات المعنية بالعمل على المرحلة الثانية، غير أنه يفضل التريث ودراسة الوضع أولا واستشارة البنوك والمؤسسات المهنية والتنسيق أيضا مع الشركات الوطنية والمقاولات الصغرى.

خلال وقت لاحق من هذا الشهر سيتم عقد اجتماع لدراسة الخطوة التالية وقد تكون هناك المزيد من المشاورات واللقاءات التي سيتم فيها مناقشة هذه القضية.

  • تحديات تواجه الإقتصاد المغربي

بينما أصبح المغرب الأكبر على مستوى إنتاج السيارات في أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أن الفلاحة التي تعد واحدة من القطاعات الأساسية بالنسبة له في التصدير تضررت بشكل ملحوظ بسبب انخفاض تساقطات الأمطار بنسبة 15 في المائة مقارنة مع العام الماضي.

تراجع مؤشر الغطاء النباتي بنحو 12 في المئة ومن المنتظر أن يتراجع المحصول الفلاحي والزراعي وهو ما يؤثر سلبا على صادرات البلاد، ومن المتوقع تراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 3.8 في المئة، كما يتوقع تحسناً طفيفاً في معدل نمو الأنشطة غير الزراعية ليبلغ 3.4 في المئة.

إقرأ أيضا  5 فوائد من توفير الشركات المغربية آلاف فرص العمل في دول أفريقيا

من جهة أخرى فإن نمو الإقتصاد المغربي يواصل تراجعه، فبعد أن حقق 4.1 في المئة خلال 2017 تراجع إلى 3.1 في المئة خلال 2018، ومن المنتظر أن يتراجع إلى 2.7 في المئة خلال 2019.

من جهة أخرى فإن الحكومة أعلنت قرارها الخروج للاقتراض في السوق المالية الدولية والحصول على 1.2 مليار دولار أمريكي لتغطية حاجياتها هذه السنة.

إضافة لما سبق تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي من 241 مليار درهم إلى 226 مليار درهم ما بين بداية التعويم خلال 12 يناير إلى 15 مارس 2019.

  • واقع السوق السوداء في المغرب

على عكس دول أخرى مثل مصر قبل تعويم الجنيه والتي كانت السوق السوداء فيها طاغية ومؤثرة ومنتشرة بقوة، فإن تأثيرها ومكانتها في المغرب جد منخفض.

ينتشر العاملون في السوق السوداء بالمدن السياحية والأسواق التي يأتي إليها الأجانب، حيث يوفرون صرف الدولار والعملات الأجنبية إلى الدرهم، والأهم أن الفارق ليس كبيرا ومختلفا عن أسعار الصرف الرسمية.

هذا يعني أن مشكلة المضاربة في السوق المغربية غير واردة كثيرا، وسيكون على البنوك والمعنيين فقط العمل على الإلتزام بالبيانات الرسمية.

  • كيف سيستفيد المغرب من تعويم الدرهم المغربي؟

يعد المغرب من الدول المستوردة للنفط والعديد من المواد الأولية الضرورية الأخرى، وغالبا عندما ترتفع أسعار هذه المواد تعمل الدولة على تغطية التكاليف الإضافية لمنع ارتفاع الأسعار بشكل أقوى في السوق المحلية وهذا يؤدي إلى تآكل احتياطي النقد الأجنبي.

مع الإنتقال إلى نظام سعر الصرف المرن فإن السلطات لن تتدخل في حال ارتفاع أسعار هذه المواد في السوق الدولية وستكون هناك مرونة أكبر في تسعيرها بالسوق المحلية وفق الأسعار الدولية.

هذا يعني أنه عوض تآكل احتياطي النقد الأجنبي فإن المواطن أو المستهلك المحلي هو من يتحمل صدمات ارتفاع الأسعار في السوق الدولية.

من جهة أخرى إذا تراجعت أسعار هذه المواد في السوق العالمية ستتراجع في السوق المحلية ولن يكون لدى أحد حق رفع أسعارها أو بيعها بالأسعار المرتفعة السابقة.

التعويم سيساعد على تسعير الدرهم المغربي بشكل عادل عوض القيمة المقدرة أو المرتبطة بكل من الدولار واليورو كما هو معمول به في المغرب.

إقرأ أيضا  أسباب تكديس المغاربة للأموال في البيوت عوض البنوك

تراجع الدرهم المغربي سيساعد الصادرات المغربية من المنتجات الفلاحية والسيارات والخدمات وبقية الإنتاجات بأن تكون أكثر تنافسية في الأسواق الدولية وسينعش قطاع التصدير ويساعد على الرفع من احتياطي النقد الأجنبي بصورة كبيرة.

من جهة أخرى فذلك يعني اصلاح النظام المالي في البلاد و الإنفتاح على الإستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات بما فيها بورصة الدار البيضاء التي ستنافس بقوة نظيراتها في أفريقيا.

وبما أن القطاع السياحي هو الآخر أساسي في البلاد ويشغل الكثير من الشباب فإن تراجع الدرهم المغربي سيجعل السياحة أرخص للأجانب وسيزيد من استهلاك السائح الأجنبي ويرفع من متوسط مدة اقامته.

  • زيادة الأجور في المغرب

من الخطوات التي يتم مناقشتها حاليا والحكومة وافقت عليها مبدئيا نجد زيادة الأجور للموظفين في القطاع العام، حيث من المنتظر أن تزيد 500 درهم أو ما يعادلها 50 يورو للموظفين.

حاليا يتم مناقشة تنفيذ تلك العملية وهل سيتم زيادة الأجور بالتدريج أم من خلال إضافة 500 درهم بشكل أساسي في الرواتب.

وبالنسبة للقطاع الخاص فهو خاص ولا يخضع لتدخلات الحكومة على هذا المستوى، ويمكن للشركات زيادة الرواتب في حالة تراجعت قيمة الدرهم وارتفعت تكاليف المعيشة.

  • موعد المرحلة الثانية من تعويم الدرهم المغربي

لم يحدد البنك المركزي المغربي موعد بدء المرحلة الثانية من التعويم التي سيضع فيها أهداف جديدة ويحرر أكثر سعر صرف الدرهم المغربي.

من المنتظر أن يحدد البنك المركزي المغربي نطاق التذبذب لسعر الصرف وسيكون أكبر من النطاق المعمول به حاليا.

الأرجح في اعتقادي أنه سيتم الإنتقال إلى المرحلة الثانية من التعويم سواء في وقت لاحق من هذا العام أو خلال النصف الأول من العام المقبل!

 

نهاية المقال:

هذه هي كل المعطيات التي نملكها قبل الشروع في المرحلة الثانية من التعويم والتي لم يعلن عن موعد الشروع فيها لكن هناك تقدير شخصي للموعد تطرقت إليه في المقال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.