الكويت بحاجة إلى قائد مثل محمد بن سلمان

بعد تعرض الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لوعكة صحية مفاجئة ودخوله المستشفى صباح اليوم، عاد الحديث عن مستقبل السلطة في الدولة الخليجية الغارقة في الشعبوية الإسلامية والقومية.

في عهد أمير الكويت حاليا البالغ من العمر 86 عاما، تصاعدت الشعارات الفارغة في البلد الخليجي وعاد التشدد الديني بعد أن كانت هذه الدولة أقل تشددا من السعودية ودول الخليج الأخرى.

تحولت الكويت إلى منبر للتشدد الديني حيث لجأ إليها رجال الدين الأكثر تشددا وهاجموا من خلالها إصلاحات الأمير محمد بن سلمان في السعودية وإجراءات الأمير محمد بن زايد في الإمارات، وأصبحت الكويت تخاطب ود الجماعات الإسلامية في العالم العربي وحتى اليساريين المعاديين للتطبيع مع إسرائيل وحل مشاكل الدول العربية بعقلية جديدة ومختلفة.

وسواء توفي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أم لا، تحتاج الكويت إلى قائد جديد ومن الأفضل أن يكون شابا عوض أن يكون في الحكم رجل يعيش آخر سنواته ويتعامل مع التطورات العالمية والإقليمية بعقلية قديمة.

القائد المنتظر من شأنه أن يدفع البرلمان الكويتي والحكومة إلى العمل على الملفات الأهم، وفي مقدمتها تنويع اقتصاد الكويت الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط والذي يعرض البلاد لخطر السقوط في حال لم يعد الذهب الأسود مهما في العالم وهو اتجاه تتسابق إليه القوى العالمية منذ فترة ويتجه ليكون واقعا في العقدين القادمين.

كما تحتاج الكويت من القائد الجديد وضع رؤية شاملة لتحديث الدولة وحل مشاكلها الإقتصادية والمالية إضافة إلى الإستفادة من العمالة عوض ممارسة خطاب الكراهية ضدهم كما يحدث حاليا في الدولة الخليجية.

وتعد وثيقة القيم أو وثيقة قندهار التي تم تداولها في الكويت بقيادة الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) والأحزاب السلفية بمثابة ضربة للحقوق الفردية للمواطن الكويتي وانتكاسة في سبيل بناء دولة مدينة ديمقراطية.

الوثيقة التي تم تداولها خلال سبتمبر 2022، جعلت الكويت محل سخرية في الخليج العربي، حيث تسير عكس التيار وهي تتجه إلى منع الإختلاط وفرض الحجاب ومنع الوشوم على الاجسام والقضاء على الحقوق الفردية.

أضحت الكويت في الأخبار دولة الشعارات والإجراءات التي السهلة، حيث أقرت عطلة مدتها 4 أيام بمناسبة السنة الهجرية إضافة إلى طباعة 100 ألف مصحف في السويد لنشر القرآن ومواجهة عمليات حرق القرآن، ورأينا الحديث عن زهد وورع الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي يحضر صلاة قيام الليل في المسجد.

في المقابل أخبار السعودية والإمارات تتعلق بالمشاريع الجديدة والإصلاحات وكان آخرها استضافة السعودية معرض اكسبو 2030 بعد استضافة الإمارات له عام 2021.

تتسابق دول الخليج نحو عصر ما بعد النفط، في المقابل ستنفق مؤسسة البترول الكويتية 114 مليار دولار على المشاريع النفطية حاليا ثم ستنفق بعد ذلك 394 مليار دولار حتى عام 2040، أي نصف تريليون دولار على مشاريع استخراج مادة ستفقد أهميتها في المستقبل.

ورغم بعض الإجراءات مالية والإقتصادية التي تتحدث عنها الدولة الخليجية إلا ان ذلك مجرد درء للرمال على العيون، وليست إصلاحات حقيقية.

يحدث كل هذا في الكويت بالتوازي مع صعود القوميين الذين يكرهون العمالة ويرون أن حل مشاكل البلد هي في طرد هؤلاء العمال وهي سياسة يتبعها البلد الخليجي لإرضاء اليمين القومي.

هذا يعني أن القائد الملهم الجديد الذي سيدفع الكويت للأمام سيواجه تيارين، اليمين القومي واليمين الإسلامي، والحد من خطابهما الشعبوي الذي يعرض البلد للخطر سواء اقتصاديا أو حتى في علاقاته مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية والإمارات.

إقرأ أيضا:

الديمقراطية الفوضوية ستكون سبب افلاس الكويت

ايران ستمنع السعودية والكويت من حقل الدرة للغاز

خسائر بنوك قطر والإمارات والكويت بالمليارات من الدولارات في تركيا

الكويت دولة خليجية فاشلة ومن حقها أن ترفض مساعدة مصر

خطة تقليص أعداد الوافدين في الكويت والخليج العربي