تحقيق: العبودية والأمراض النفسية وانهيار العمال في مستودعات أمازون

معاناة كبيرة في مستودعات أمازون

لا يخفى على أحد بأن شركة أمازون هي مرادف المتجر الإلكتروني الناجح، هي شركة أمريكية عملاقة ضمن أكبر 10 شركات في العالم على مستوى القيمة السوقية، وهي لم تصل إلى هذه الحالة إلا بالاجتهاد والتنافسية واحتراف التجارة الإلكترونية.

تعجبني شخصيا استراتيجية نجاح أمازون: الحصة السوقية أهم من الربح، لكن لا تعجبني ظروف العمل في هذه المؤسسة فما سنتطرق إليه في هذا المقال قائم على تحقيق نشرته اليوم صحيفة Mirror البريطانية، ليس غريبا بالنسبة لكل من سمع منذ سنوات بأن هذه الممارسات تحدث في مستودعاتها.

قبل سنوات نشرت العديد من الصحف الأمريكية تقارير مطولة عن ما يحدث في مستودعات أمازون بالولايات المتحدة الأمريكية ثم رأينا استحواذ مؤسسها جيف بيزوس على صحيفة واشنطن بوست ليتهم الرجل بأنه يحاول السيطرة على الإعلام الأمريكي ومنع تلك الصحافة من تركيز الأضواء على مخالفات شركته.

صحيفة Mirror البريطانية أعادت إحياء هذه القضية الدفينة من المملكة المتحدة حيث يوجد أكبر مستودع للشركة في أوروبا، يعمل على شحن 1.2 مليون قطعة سنويا.

التقرير فضح العبودية التي يعيشها العمال في مستودعات الشركة الأمريكية، والاستعباد الذي تمارسه العملاقة الأمريكية.

 

  • ساعات عمل طويلة يوميا وأسبوعيا

يبدأ يوم العمل من 7:30 صباحا ويستمر حتى الساعة السادسة مساء، فيما تصل عدد الساعات أسبوعيا إلى 55 ساعة.

الإرهاق الشديد هي نتيجة الاستمرار على هذا النهج يوميا طيلة الأسبوع، وقد تكون هناك ساعات إضافية في مواسم الذروة منها الوقت الحالي من السنة إلى نهاية ديسمبر.

العمال رجال ونساء لا فرق بينهم، الكل يشعر بالإرهاق والحاجة إلى النوم من وقت لآخر، لذا ليس غريبا أن تجد شخصا نائما وهو واقف.

يعمل في المستودع العملاق حوالي 24 ألف موظف ينطبق عليهم نفس الأمر، بينما المشرفين يراقبون سير عمليات تجهيز الطرود التي يتم إرسالها للعملاء، والمطلوب هو سرعة التنفيذ والاتقان.

 

  • طلبات جنونية كل يوم على مدار ساعات العمل

في مساحة عمل كل عامل هناك شاشة إلكترونية تظهر له عدد الطرود التي قام بتجهيزها، وعدد الطرود المطلوبة منه لليوم يمكن أن تتغير حسب انتاجيته.

إقرأ أيضا  استراتيجية نجاح أمازون: الحصة السوقية أهم من الربح

هناك بعض العمال الذين تتطلب منهم الشاشة تجهيز 120 طرد في الساعة، وعادة تعطي الشركة للعمال حوالي 30 ثانية من أجل تجهيز كل طرد.

بعض العمال تطلب منهم الشركة حتى 200 طرد للساعة الواحدة وهو ما يعد مرهقا جدا ويجب تحقيق المطلوب تحث ضغط الوقت والمشرفين.

 

  • مستودع الأمراض النفسية و الإنهيار العصبي

لا يحق للعمال الجلوس عادة فالتوقف هي العادة اليومية لكل هذه الساعات حتى في حالة لم تكن هناك طلبيات أو أنها قليلة عن المعتاد.

لكن بشكل عام يكشف التقرير الذي نشرته صحيفة Mirror البريطانية أن العمال يسيرون يوميا لمسافة 15 كيلومتر في بيئة العمل.

العمل في الإضاءة الاصطناعية طيلة اليوم وبعيدا عن أشعة الشمس يسبب مشاكل صحية ونفسية للعمال، وهناك عاملات يصبن بنوبات هلع خصوصا عندما يطلب منهن العمل للمزيد من الساعات عن المعتاد أثناء الذروة وتراكم الطلبات عليهن.

أيضا هناك عمال يتعرضون لحالات الانهيار العصبي أو الاغماء المفاجئ ويتم حملهم إلى أقرب مستشفى للحصول على العناية الطبية.

الوصول إلى المرحاض في بيئة العمل يحتاج إلى 5 دقائق من المشي السريع، للأسف يتم احتسابها على العامل بأنه ضيعها.

كما أن وقت الغذاء لا يتجاوز في العادة 30 دقيقة يجب العودة بعدها مباشرة إلى العمل دون تضييع أي دقيقة.

 

  • كل هذا مقابل راتب زهيد ولا مزايا جيدة

يدفع العمال 4 جنيه استرليني كل يوم للنقل من أجل الوصول إلى مقر المستودع والبدء في العمل، ما يعني أن النقل ليس مجانيا ولا تدفعه الشركة الأمريكية.

ربما تعتقد لأنهم يحصلون على رواتب كبيرة مقابل ما يقدمونه من عمل يوميا، لكن في الواقع الرواتب لا تتجاوز 600 جنيه استرليني.

600 جنيه استرليني هي ثمن كراء غرفة صغيرة بالقرب من مقر العمل وهي لا تكفي في العادة لكراء منزل، لهذا يعيش الكثير منهم مع عائلاتهم أو يتشاركون مكان العيش أو يعيشون في مخيمات قريبة من مكان العمل!

 

نهاية المقال:

تقرير صحيفة Mirror البريطانية هز الرأي العام في المملكة المتحدة، فهذا الأول الذي يكشف بالصور عن حقيقة صادمة أشارت إليها الصحافة الأمريكية قبل ان يستحوذ جيف بيزوس على صحيفة واشنطن بوست ويسكت الرأي العام الأمريكي.

إقرأ أيضا  10 مزايا في خدمة الدردشة القادمة أمازون Amazon Anytime

العبودية والأمراض النفسية وانهيار العمال والرواتب المتدنية وانتهاك حقوق الإنسان تحدث فعلا في مستودعات أمازون.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

2 thoughts on “تحقيق: العبودية والأمراض النفسية وانهيار العمال في مستودعات أمازون

  1. الإنسان دائما هو الضحية في مثل هذه الكيانات الضخمة التي لا يهمها إلا المال والبشر عندها مجرد أرقام وعمليات حسابية.
    لهذا أنا لا أحب الشراء على الإنترنت، أفضل الشراء في المتاجر المحلية، ولو كان ذلك بثمن أغلى، على الشراء من عملاق يكسب ملايير الدولارات من وراء استغلال ظروف الناس ومعاناتهم.

    1. نعم صديقي، تحتاج المتاجر الإلكترونية لإعادة ضبط وتنظيم لأنها تتبع سياسات داخلية صارمة من اجل تسريع تلبية الطلبيات الكثيرة.

      أمازون رغم عراقتها ومصداقيتها في هذا المجال لكن هذا التقرير كشف عن الوجه القبيح لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *