الصين أكبر خاسر من إغلاق مضيق هرمز وليس أمريكا

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا، أي ما يقارب 20 مليون برميل.

في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، خاصة بين إيران وإسرائيل، تتجدد المخاوف من إمكانية إغلاق هذا المضيق الاستراتيجي.

بينما يُعتقد أحيانًا أن الولايات المتحدة ستكون الأكثر تضررًا من هذا السيناريو، تُظهر الأرقام والتحليلات الاقتصادية أن الصين هي الخاسر الأكبر بسبب اعتمادها الكبير على النفط الخليجي.

في هذا المقال، نستعرض الأسباب الاقتصادية والاستراتيجية التي تجعل الصين الأكثر عرضة للخسارة، مع الاعتماد على أحدث البيانات الرسمية.

أهمية مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز بين إيران من الشمال وسلطنة عُمان من الجنوب، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب.

يبلغ عرضه 34 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ويمر عبره حوالي 40% من النفط المنقول بحرًا في العالم، بالإضافة إلى 20% من الغاز الطبيعي المسال.

هذا الممر هو المنفذ البحري الرئيسي لدول الخليج مثل السعودية، الإمارات، الكويت، والعراق، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.

من المفارقات أن إغلاق مضيق هرمز قد يضر بإيران نفسها وحلفائها، بما في ذلك الصين، أكثر من خصومها.

تعتمد إيران على المضيق لتصدير نفطها واستيراد 80% من سلعها، بما في ذلك المواد الغذائية والتقنيات، كما أن الصين، بصفتها أكبر مستهلك للنفط الإيراني، قد تستخدم نفوذها الاقتصادي لمنع إيران من اتخاذ هذه الخطوة، كما أشارت إليه تقارير تحليلية.

علاوة على ذلك، أعربت الولايات المتحدة عن دعوتها للصين للتدخل وثني إيران عن إغلاق المضيق، مشيرة إلى الخسائر الكبيرة التي ستلحق بالاقتصاد الصيني.

هذا يعكس الوعي الدولي بمدى تأثير هذا السيناريو على الصين مقارنة بالدول الغربية.

اعتماد الصين على نفط الخليج

الصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعتمد بشكل كبير على النفط الخليجي الذي يمر عبر مضيق هرمز.

في الربع الأول من عام 2022، شكّل النفط الخليجي أكثر من 50% من واردات الصين النفطية.

في عام 2021، استوردت الصين نفطًا خامًا بقيمة 128 مليار دولار من دول الخليج القريبة من المضيق، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الكمية التي استوردتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين.

تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن 82% من النفط الخام والمكثفات التي مرت عبر المضيق في عام 2022 كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين، الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية.

بالنسبة للصين، يمر حوالي 45% من إجمالي وارداتها النفطية، أي ما يقارب 5.4 مليون برميل يوميًا، عبر مضيق هرمز. أي تعطل في هذا الممر سيؤدي إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة، مما يهدد الصناعات الصينية والاقتصاد الكلي.

تأثير إغلاق المضيق على الصين

  1. ارتفاع أسعار النفط: إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية، مع توقعات بأن يتجاوز سعر البرميل 100 دولار، وقد يصل إلى 200-300 دولار في حال استمر الإغلاق، هذا الارتفاع سيزيد تكاليف الإنتاج والنقل في الصين، مما يؤثر على الأسعار المحلية ويضغط على التضخم.

  2. تعطل سلاسل التوريد: الصين، بصفتها مركزًا عالميًا للتصنيع، تعتمد على استقرار إمدادات الطاقة للحفاظ على سلاسل التوريد، نقص النفط سيؤدي إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والكيماويات.

  3. الاعتماد على بدائل محدودة: الخيارات البديلة لنقل النفط إلى الصين، مثل خطوط الأنابيب أو الطرق البحرية الأخرى، محدودة للغاية، السعودية والإمارات هما الدولتان الوحيدتان اللتان تمتلكان خطوط أنابيب قادرة على نقل النفط خارج الخليج، لكن طاقتها لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يوميًا، وهي غير كافية لتعويض النقص.

  4. تأثير على الحلفاء الإقليميين: إغلاق المضيق سيضر بحلفاء إيران الآسيويين، بما في ذلك الصين، أكثر من الدول الغربية. تشير البيانات إلى أن 83% من النفط و87% من الغاز المسال الخارج من الخليج يذهب إلى آسيا، بينما تذهب نسبة ضئيلة إلى أوروبا والولايات المتحدة.

لماذا لن تتضرر أمريكا بنفس القدر؟

على عكس الصين، تتمتع الولايات المتحدة بموقف أقل عرضة للخطر بسبب عدة عوامل:

  1. الاكتفاء الذاتي من النفط: الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط والغاز المسال في العالم، في عام 2022، استوردت حوالي 700 ألف برميل يوميًا فقط من النفط الخام والمكثفات عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل 11% من إجمالي وارداتها النفطية و3% فقط من استهلاكها.

  2. مخزونات استراتيجية: تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات نفطية استراتيجية كبيرة يمكنها الاستفادة منها لتخفيف أي نقص مؤقت في الإمدادات.

  3. بدائل إقليمية: يمكن للولايات المتحدة تعويض أي نقص في النفط الخليجي من خلال زيادة الإنتاج المحلي أو الاستيراد من دول أخرى مثل كندا والمكسيك.

  4. وجود عسكري قوي: الولايات المتحدة تقود تحالفًا بحريًا متعدد الجنسيات يضم 34 دولة لحماية الملاحة في مضيق هرمز. تشير الدراسات العسكرية إلى أن إيران قد تتمكن من إغلاق المضيق لبضع ساعات فقط قبل أن تُعاد فتحه بقوة عسكرية.