السعودية هي مفتاح تدمير اقتصاد روسيا

منذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات في مارس، توقفت المصافي الأمريكية عن الترحيب بسفن الناقلات المحملة بالنفط الروسي، لكن لا يزال الخام الروسي مطلوبا في الهند ودولا أخرى تحصل عليه بسعر أقل.

لكن العديد من الدول بما فيها الأوروبية التي لا تزال تشتري النفط الروسي معذورة، حيث أن المعروض من نفط الدول الأخرى محدود جدا، بفضل اتفاق أوبك بلس الذي جعل السعودية حليفا موثوقا به بالنسبة إلى روسيا.

تهدف العقوبات الأمريكية إلى تقليص عائدات العملة الصعبة التي تغذي الاقتصاد الروسي وجهوده الحربية: 36٪ من إيرادات الميزانية الفيدرالية الروسية جاءت من النفط والغاز العام الماضي، وفقًا لوزارة المالية الروسية.

ولكن في حين أن الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا لديها حظر رسمي، فإن معظم الدول في جميع أنحاء العالم لا تفعل ذلك ولا تزال مصافي النفط من الهند إلى إسبانيا تشتري الخام الروسي.

12 مليار دولار من صادرات النفط الروسي

كان التراجع في صادرات النفط الروسية ضئيلًا وانتعش بقوة في أبريل، على الرغم من المخاوف من نقص الإمدادات الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مؤخرًا، كما يقول مات سميث، محلل النفط الرئيسي في Kpler، وهي شركة لتحليل البيانات.

كسبت روسيا أكثر من 12 مليار دولار من صادرات النفط منذ غزوها لأوكرانيا، وفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، وهي مجموعة بحثية دولية.

بعد مرور شهر على العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة لا يزال تدفق النفط الروسي إلى العالم مستمرا، ولا تزال موسكو تحقق مليار دولار من العائدات يوميا.

ظلت أسعار النفط بشكل عام في المتوسط فوق 100 دولار للبرميل، مع قلة المعروض من الذهب الأسود، وتراجع انتاج بعض الدول التي تواجه مشاكل لوجستية مثل ليبيا على سبيل المثال.

تقول بعض الشركات التجارية التي تتعامل مع معظم النفط الروسي إنها ملزمة قانونًا بالوفاء بالعقود الموجودة مسبقًا لرفع الخام الروسي وتلتزم بجميع العقوبات.

أعلنت شركة فيتول الأسبوع الماضي أنها ستتوقف عن تداول النفط الروسي بنهاية العام الجاري، وكذلك الأمر للعديد من الشركات التي تتجه إلى إيقاف واردات النفط الروسي.

ضرورة اشراك السعودية في العقوبات على روسيا

في الوقت الحالي ترفض الرياض اغراق الأسواق العالمية بالنفط، وهو أمر فعلته بشكل واضح في عام 2018، عندما طلب دونالد ترامب ذلك من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

السبب وراء رفض الرياض دعوة بادين والحلفاء الغربيين، هو توتر واضح بين الأمير محمد بن سلمان والديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ لديهم سياسات مقلقة للرياض، منها عزم بايدن محاسبة الرياض على مقتل جمال خاشقجي، وكذلك توجه الإدارة الجديدة إلى الاتفاق مع ايران ورفع العقوبات عليها.

بدون تسوية أمريكية سعودية حول الخلافات السابقة، لن تخرج الرياض عن اتفاق أوبك بلس، وسيظل الحال على ما هو عليه حتى يخسر الديمقراطيين الإنتخابات النصفية.

في عرض واضح لنوايا الولايات المتحدة لتحسين العلاقات، أرسلت الولايات المتحدة على عجل صواريخ باتريوت اعتراضية إضافية إلى المملكة العربية السعودية الشهر الماضي، وبعد الكثير من محاولات اقناع الرياض ذهبت واشنطن إلى الطريق الصعب، حيث تشجع فنزويلا وايران على زيادة الإنتاج وتتغاضى عن عقوباتها عليهما.

تقود الرياض أوبك بلس، ومن شأن اقناعها أن تدفع المنتجين لزيادة الإنتاج، كما أن قدراتها على ضخ النفط في الأسواق العالمية كبيرة، ويمكن لبدء سياسة التساهل وزيادة الإنتاج أن تعيد التوازن في الأسواق خلال أسابيع قليلة.

كما أن ذلك سيساعد الدول الأوروبية للتوجه إلى شراء النفط السعودي والتخلص من النفط الروسي بسرعة، وهي ضربة ستكلف موسكو الكثير.

حتى الهند عبرت عن انزعاجها من سياسة أوبك بلس، وهي الأخرى ستكون سعيدة للحصول على النفط السعودي بثمن أرخص.

إقرأ أيضا:

لن تبيع السعودية النفط باليوان ولن تتخلى عن الدولار

شركات النفط والغاز مثل أرامكو السعودية تزدهر في حرب أوكرانيا

خط الأنابيب الإسرائيلي – الأوروبي ومصالح قطر والسعودية

انتقال السعودية ودول الخليج من النفط إلى اقتصاد المعرفة

السلاح الإقتصادي الذي ستدمر به أوروبا روسيا الإتحادية