السعودية نحو العلمانية باستثناء مكة والمدينة بقلم الإقتصاد

-نحو-العلمانية-باستثناء-مكة-والمدينة-بقلم-الإقتصاد السعودية نحو العلمانية باستثناء مكة والمدينة بقلم الإقتصاد

لم يعد خفيا على أحد أن المملكة العربية السعودية تشهد أكبر عملية إصلاحات منذ عقود طويلة، عنوانها رؤية 2030، وهدفها الأسمى التخلص من الإقتصاد النفطي.

تريد السعودية أن تنتقل إلى اقتصاد العصر الحديث، وهو اقتصاد المعلوميات والتكنولوجيا، وهو نموذج يدر المئات من المليارات من الدولارات على الشركات التي تتزعمه ولنا في جوجل ومايكروسوفت وأمازون وعلي بابا أفضل مثال على ذلك.

منحت المملكة المرأة السعودية الحق في قيادة السيارة، وضربت بكل الفتاوى والنظريات الدينية المفروضة لعقود عرض الحائط.

قلصت القيادة الجديدة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صلاحيات رجال الدين، وتوعدت بمعاقبة من يحرض على العنف أو تلك السلوكيات التي تميز الجماعات المتشددة والموجودة في قائمة الإرهاب.

وبخطى واضحة ومتسارعة تعمل المملكة على تخفيف القيود وتبني الإصلاحات التي من شأنها أن تحولها إلى قوة عالمية في التكنولوجيا والحضارة الحديثة.

يفتح هذا الباب لاحتمالات أكبر مما حدث، ربما قد نرى حكومة ذات صلاحيات أوسع ومؤسسات دولة أقوى وحرية مدينة تكفل حقوق الجميع دون أي مساس لكرامة الأقليات الدينية والعقائدية.

والواقع يقول أنه إذا كانت تريد السعودية أن تكون بلدا تزدهر فيها الشركات وتستقطب العقول وتتحول إلى واحدة من الوجهات السياحية المهمة، عليها أن تتخلى عن القيود وتتبنى نظاما أساسه القوانين الحديثة وبعيدا عن تحكم رجال الدين.

المصلحة الإقتصادية التي تعمل السعودية على تحقيقها تقتضي منها ذلك، هذا كي يأتي السائح الأجنبي إلى السعودية وهو يعرف أنه يمكنه التنقل بحرية وبالملابس التي يريدها ويقضي وقته دون أن يعتدي أو يعتدى عليه.

المصلحة نفسها تفتح الباب للعقول الأجانب من مختلف الجنسيات والديانات للعمل في الشركات السعودية والعيش هناك وتوفر كل ما يحتاجون إليه.

من الواضح أن السعودية معجبة بجارتها الإمارات التي تعد واحدة من الدول المنفتحة، والتي أحكمت القانون وأسست بلد مؤسسات فاستطاعت أن تستقطب المستثمرين والسياح والشركات العالمية والإقليمية وتصبح رائدة في مختلف المجالات.

هذا بالطبع لن يتعارض مع السياحة الدينية ولن يقلل من قيمة مكة المكرمة والمدينة المنورة، واللتان ستبقيان محافظتين ومقصدا للمسلمين من مختلف أرجاء العالم.

إقرأ أيضا  كيفية شراء الجنسية التركية واستغلال أزمة اقتصاد تركيا

خارج المدينتين وفي بقية المملكة السعودية هناك واقع آخر ينمو حاليا، ونتحدث عن العلمانية واحترام جميع الأديان والمساواة بين جميع المواطنين.

سيكون من المنطقي أن يمنع شخص أجنبي من زيارة مكة بمظهر غربي، بينما بإمكانه أن يتنقل بين المدن الأخرى بذلك المظهر.

وسيتم تعريف تلك المدينتين على أنهما مقدستين وللمسلمين ولا مكان فيهما لأي مظاهر العلمانية والمفاهيم المرتبطة بها، وقد يكون حينها من المنطقي أن يسود بهما حكم الشريعة الإسلامية بشكل واضح.

بينما بقية السعودية ستكون مثل كل البلدان العربية، فيها مساجد ومعابد لأديان أخرى، بها الصالح والطالح والعلماني والمحافظ، كل له طريقه وتجمعهم بلد واحدة تكفل حقوقهم وتفرض عليهم نفس الواجبات.

مع فتح البورصة السعودية للمستثمرين الأجانب يتضح لنا الغاية من كل هذه التغييرات الكبيرة والانفتاح في مختلف المجالات، ترغب السعودية ببساطة في أن تكون جزءا من العالم المنفتح حيث التجارة الحرة و الإقتصادات المنفتحة تفوز فيما يتداعى كل ما هو منغلق ويذوب كالجليد أمام زحف العولمة.

هذا التحول سيدفع السائح السعودي لقضاء العطل في بلده عوض السفر إلى بلدان أخرى وهذا سيعزز من الإنفاق والاستهلاك الداخلي ويساعد الإقتصاد السعودي على المضي قدما.

المهرجانات والحفلات ومنها المهرجانات العالمية التي لم تستضفها حتى أكثر البلدان العربية انفتاحا، ما هي سوى  تسويق للسعودية الحديثة واستقطاب للسياح الأجانب وارسال رسائل للداخل والخارج بأن الترفيه موجود أيضا في المملكة وليس محصور على خارجها.

ستستمر الانتقادات لهذه الحفلات والمهرجانات المتزايدة واستضافة فنانين عرب وعالميين، وما الانتقادات اللادغة للحضور المستمر للنجوم الأجانب سوى أكبر دليل على أن الكثير من المواطنين والمراقبين لا يفهمون بأن عصر الدولة الدينية في السعودية قد انتهى، هذا زمن جديد بقلم الإقتصاد الحديث القائم على العولمة والعلمانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.