السعودية تعاني من حرب أسعار النفط الثانية وتستعد لحرب ثالثة

السعودية-تعاني-من-حرب-أسعار-النفط-الثانية-وتستعد-لحرب-ثالثة السعودية تعاني من حرب أسعار النفط الثانية وتستعد لحرب ثالثة

مرت عدة أشهر الآن على بداية حرب أسعار النفط الثانية والتي شهدت انهيار الذهب الأسود خصوصا النفط الأمريكي وسقوط العشرات من شركات النفط الصخري الأمريكي.

كان الهدف من حرب الرياض واضحا، بما أن الأسعار تضررت بفعل إنتاج النفط الأمريكي المتزايد، فلا بد من ضرب تلك الشركات وكسرها وتدميرها.

قامت المملكة بزيادة الإنتاج وهذا أغرق الأسواق فعلا، وأدى في النهاية إلى فضيحة انهيار النفط الأمريكي تحديدا، مع تراجع النفط العالمي إلى أقل من 20 دولار.

والآن رغم تحسن الأسعار إلا أن المستويات الحالية لا تزال مؤلمة للرياض كما هو الحال لبقية المنتجين حول العالم، ورغم أن الرياض تتفاخر عادة بقدرتها الهائلة على الإنتاج بأقل سعر ممكن وإمكانية الربح بهذه الأسعار، إلا أن العائدات الإجمالية بهذه المستويات سيئة لها.

لهذا فالحل بالنسبة لها هو زيادة الإنتاج والبيع، وهو ما سيدفع بعض المنافسين إلى التوقف عن الإنتاج وفقدان الحصة السوقية أيضا.

تؤكد الأرقام الصادرة في نهاية سبتمبر أن اقتصاد المملكة العربية السعودية انكمش بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2020، حيث أظهر القطاع الخاص في المملكة انكماشا قدره 10.1 في المائة.

انخفضت عائدات النفط السعودي في النصف الأول من العام بنسبة 35 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يشكل خطرا على تمويل الإصلاحات الداخلية وحتى حرب اليمن.

نتج عن الظروف الخاصة لهذا العام عجز في الحساب الجاري بقيمة 18 مليار دولار أمريكي، أو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من عام 2020 مقارنة بفائض قدره 42.9 مليار ريال سعودي، أو 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019.

تقول السلطات السعودية أن هذه النتائج السلبية هي بسبب فيروس كورونا الذي دمر الإستهلاك العالمي، ونعم المملكة محقة في هذا التبرير، لكن حرب النفط الثانية لها دور أساسي أيضا هنا.

وصف العديد من الخبراء شن حرب أسعار النفط الثانية بالتوازي مع تفشي فيروس كورونا واغلاق الإقتصاد العالمي بأنه تهور خطير للغاية غير محسوب العواقب.

وذهب هؤلاء للقول أنه كان من الأفضل تأجيل هذه الحرب إلى أن تنتهي أزمة كورونا، لكن الأمير محمد بن سلمان أراض تدمير النفط الصخري الأمريكي بأي ثمن ورأى أنها فترة مثالية لفعل ذلك.

اليوم لم تقضي الرياض على شركات النفط الصخري وهي لا تزال في السوق وقد حصلت على مساعدات مالية من الحكومة الأمريكية خلال الفترة الماضية، ومع بداية تعافي السوق عادت تلك الجهات للإنتاج من جديد، لكن المشكلة أن المخزونات الأمريكية والصينية والعالمية الأخرى لا تزال مرتفعة.

كلفت حرب أسعار النفط التي حرضت عليها السعودية الدول الأعضاء في أوبك خسارة جماعية قدرها 450 مليار دولار، وهذا رقم كبير تتحمله الدول النفطية.

حاليا سعر برميل النفط بحوالي 42 دولار إلى 50 دولار في أحسن الأحوال حسب صندوق النقد الدولي ليس ملائما للسعودية ولا للدول المنتجة الأخرى.

مع تزايد قوة الوباء حاليا في أوروبا التي تعد سوقا مهما للغاية لمنتجي النفط، تتراجع الأسعار مجددا، وتجد الرياض أن الحل هو زيادة الإنتاج لتعويض نقص العائدات بسبب تراجع الأسعار.

على عكس التوقعات السابقة، جاءت التوقعات الجديدة سلبية حيث لا تتوقع المؤسسات الدولية أي زيادة في الطلب على النفط خلال الربع الحالي والأخير من 2020 ولا الربع الأول من 2021.

وصباح أمس الخميس تراجعت أسعار النفط شكل طفيف بعد خسائر مهمة خلال الليل، وذك في ظل تراكم لمخزونات البنزين بالولايات المتحدة يشير إلى تراجع توقعات الطلب على الوقود مع زيادة وتيرة الإصابات بفيروس كورونا في أمريكا الشمالية وأوروبا.

وشهدت ليبيا تعافي الإنتاج إلى 500 ألف برميل يوميا وتتوقع الحكومة في طرابلس تضاعف ذلك بحلول نهاية العام، ما يشكل تحديا آخر لمنتجي النفط.

إقرأ أيضا:

توقعات النقد الدولي: أسعار النفط 2021 وانكماش الشرق الأوسط

بريتيش بتروليوم تنتقل إلى عصر الطاقة النظيفة وتترك النفط والغاز

كيف استثمر الشيخ زايد عائدات النفط لأجل الإمارات

التخلي عن النفط مفتاح حل أزمة المناخ والتغير المناخي

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.