
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تواجه الدول العربية تهديدًا غير مسبوق في أسواق العمل، حيث قد تخسر المنطقة 1.7 مليون وظيفة قبل حلول 2030 بسبب الضغوط الحرارية القاتلة.
وفقًا لمنظمة العمل الدولية، يهدد الضغط الحراري العالمي بفقدان 80 مليون وظيفة عالميًا، بينما يتسبب الذكاء الاصطناعي بخسارة 83 مليون وظيفة مع تعويضه بخلق 69 مليون وظيفة جديدة، أما الحرارة، فلا تمنح بدائل، بل تذيب الفرص دون تعويض.
الدول العربية الأكثر تضررًا بسبب ارتفاع الحرارة
أكثر الدول العربية خسارة للوظائف بسبب الحرارة:
-
السودان: 852,000 وظيفة مهددة بالزوال.
-
العراق: 164,000 وظيفة.
-
مصر: 134,000 وظيفة.
-
الأردن: 95,000 وظيفة.
-
قطر: 76,000 وظيفة.
-
السعودية: 69,000 وظيفة.
-
سوريا: 53,000 وظيفة.
-
البحرين: 32,000 وظيفة.
-
الجزائر: 24,000 وظيفة.
-
المغرب: 19,000 وظيفة.
-
تونس: 17,000 وظيفة.
-
لبنان: 2,000 وظيفة.
تعتمد معظم هذه الدول على قطاعي الزراعة والبناء، حيث يتركز العمل في الهواء الطلق، ما يعرض ملايين العاملين لخطر مباشر من موجات الحر.
لماذا تُعد حرارة الشمس أخطر من الذكاء الاصطناعي على الوظائف؟
على عكس الذكاء الاصطناعي الذي يعيد تشكيل سوق العمل ويوفر وظائف بديلة في التكنولوجيا والأتمتة وتحليل البيانات، فإن الحرارة المرتفعة تُفقد الاقتصاد فرص العمل دون بدائل:
-
في الزراعة، تؤدي الحرارة العالية إلى انخفاض الإنتاجية وتقليل ساعات العمل، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد البطالة الريفية.
-
في قطاع البناء، يواجه العمال مخاطر صحية، ما يؤدي إلى خفض ساعات العمل وإبطاء المشاريع.
-
وفق منظمة العمل الدولية، قد ينخفض عدد ساعات العمل عالميًا بنسبة 2.2% بسبب الضغط الحراري بحلول 2030، وهو رقم سيكون أكثر قسوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب الحرارة الشديدة.
تأثير حرارة الشمس على الأمن الغذائي والدخل القومي
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع الإنتاج الزراعي، مما يعني ارتفاع أسعار الغذاء، انخفاض دخل المزارعين، وتزايد الهجرة نحو المدن بحثًا عن وظائف بديلة قد لا تكون متاحة أصلًا.
هذا التراجع يهدد الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المعتمدة على الزراعة، ويزيد من عجز الموازنات بسبب زيادة الإنفاق على الدعم الغذائي والرعاية الصحية الناتجة عن موجات الحر.
في قطاع الزراعة الذي يمثل شريان الحياة لملايين العاملين في الدول العربية، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تراجع الإنتاجية نتيجة تبخر المياه بسرعة أكبر، وذوبان التربة، وانتشار الآفات التي تتكاثر في الأجواء الدافئة، ما يؤدي إلى انخفاض المحاصيل الزراعية بنسبة قد تصل إلى 30% في بعض المناطق.
كما تشير دراسة حديثة من جامعة ستانفورد. ومع تراجع الإنتاج، يضطر المزارعون إلى العمل لساعات أقل لتجنب ضربة الشمس، بينما يتقلص الدخل اليومي، وترتفع أسعار الغذاء، ويختفي جزء من العمالة الزراعية التي لا تجد بديلاً في المصانع أو الخدمات.
قطاع البناء يعاني من الإحترار العالمي في الشرق الأوسط
قطاع البناء الذي يعتمد على العمل اليدوي في المواقع المفتوحة، يعاني كذلك من القيود المفروضة على ساعات العمل خلال ساعات الذروة الحرارية، إذ تفرض بعض الدول مثل قطر والكويت حظر العمل خلال أوقات محددة في الصيف، لكن ذلك لا يمنع العامل من مواجهة الرطوبة المرتفعة والخطر الصحي المستمر.
كل يوم عمل مفقود يعني خسائر في الأجور اليومية للعامل، وتأخيرات في تسليم المشاريع، وتكاليف إضافية على شركات المقاولات، ما ينعكس على السوق العقاري بالكامل.
كما أن الإجهاد الحراري لا يقتل الوظائف فقط، بل يقتل العمال أيضًا، إذ تشير منظمة العمل الدولية إلى تسجيل آلاف الوفيات سنويًا بسبب ضربة الشمس وأمراض الكلى الناتجة عن الجفاف وفقدان الأملاح أثناء العمل في الأجواء الحارة، بينما تتزايد معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمل في الحر الشديد، مثل أمراض القلب والشرايين.
يترافق ذلك مع أثر اجتماعي خطير، إذ يجد العامل نفسه عاجزًا عن العمل بشكل منتظم، بينما ترتفع تكاليف الرعاية الصحية، ويتدهور المستوى المعيشي للأسرة، ما يدفع كثيرين للنزوح من المناطق الريفية نحو المدن المزدحمة أصلًا، ويزيد العبء على الخدمات العامة ويعمق الفقر المدقع.
لماذا تفوق الشمس الذكاء الاصطناعي كتهديد؟
قد يسرق الذكاء الاصطناعي وظائف المكاتب والمصانع، لكنه ينشئ فرصًا في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات والأتمتة، أما ارتفاع درجات الحرارة فلا يقدم مثل هذه الفرص المضيئة. في الزراعة، حيث تقليل الإنتاجية وتقليص ساعات العمل بسبب الحرارة، تكون الخسارة دائمة دون تكنولوجيا تكيفية أو تغييرات سياسية.
ويعاني عمال البناء، الذين يواجهون مخاطر السلامة وانخفاض الإنتاجية في الحرارة الشديدة، دون بديل رقمي يعوضهم.
تشير بيانات المنظمة الدولية إلى أن الضغط الحراري قد يقلص ساعات العمل بنسبة تصل إلى 2.2% عالميًا بحلول 2030، وهو رقم يؤثر بشكل أكبر في المناخات الحارة مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
