الدرس من فشل الديمقراطية في انتشال تونس من الأزمة الإقتصادية

المعيشة تزداد سوءا والأوضاع الاقتصادية أسوأ من عهد زين العابدين بن علي.

الدرس-من-فشل-الديمقراطية-في-انتشال-تونس-من-الأزمة-الإقتصادية الدرس من فشل الديمقراطية في انتشال تونس من الأزمة الإقتصادية

قبل 9 سنوات عاشت تونس ثورة اجتماعية أطاحت في النهاية بالنظام السياسي الديكتاتوري وعلى رأسه الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

منذ ذلك الحين أصبحت تونس دولة ديمقراطية تشهد انتخابات نزيهة وعادلة ولديها دستور يضمن سير العملية السياسية بسلاسة في البلاد ودون قمع أحد.

ولا يختلف اثنان على أن تونس هي أفضل نموذج ديمقراطي في العالم العربي بالوقت الحالي، وهي السباقة إلى الكثير من التطورات في هذا الشأن.

لكن رغم ذلك لا يشعر الشعب التونسي بالرضا التام على أوضاع بلده، فالمعيشة تزداد سوءا والأوضاع الاقتصادية أسوأ من عهد زين العابدين بن علي.

ولا يمكننا ان نتجاهل الأصوات التي تشتاق لنظام بن علي وترى أنه على الأقل كان ناجحا اقتصاديا، ولو كان منفتحا سياسيا لكان أفضل من الثورة ومن الإنتقال السياسي الذي حدث.

  • إلى ماذا تشير نسبة المشاركة في الإنتخابات الرئاسية التونسية 2019؟

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 41,3% وفي كل الأحوال لم تتعدى 45 في المئة ما يعني أن اكثر من نصف الناخبين لم يتوجهوا إلى صناديق الإقتراع وهو ما يعني أن صوت المقاطعة هي الأكبر في البلاد.

يشير هذا إلى أن الناخب التونسي مستاء من العملية السياسية في بلده، ما الفائدة من انتخاب رئيس جديد كل فترة بينما الإقتصاد والأحوال المعيشية تعود للوراء؟

الشباب أكثر فئة ساخطة على الأحزاب والساسة في البلاد، وهم يرون أن الفئة السياسية في البلاد لا تعطي أية أهمية لموضوع الإقتصاد.

  • التصويت بأغلبية على مرشح مستقل كشف عن استياء الشعب التونسي

فوز المرشح المستقل قيس سعيد بالرئاسة التونسية كان حدثا صادما للجميع، خصوصا لمن لا يعرفون جيدا أن الشعب التونسي مستاء من الأحزاب والوجوه المعروفة.

جاء في المرتبة الثانية نبيل القروي، وهو رجل أعمال ولديه أعمال خيرية كثيرة وتفوقه على الكثير من المرشحين رغم أنه في السجن يثبت أن التونسيين يبحثون عن الرجل البطل الذي يستطيع أن ينهي الأزمة الإقتصادية في البلاد.

يبدو أن اختيارات الشعب التونسي جاءت بعد صدمة قوية تجلت في أنه وبعد كل هذه الفترة من الإنتقال إلى الديمقراطية فشلت تونس في تخطي الأزمة الاقتصادية.

إقرأ أيضا  البيروقراطية والإستثمار في تونس ومشكلة الإقتصاد التونسي
  • الدرس واضح … الأحلام مختلفة عن الواقع

يعتقد الكثير من أنصار “الربيع العربي” والثورات أنه بعد اسقاط النظام والإنتقال إلى الديمقراطية واجراء انتخابات نزيهة سيتغير حال البلد من سيء إلى أفضل في سنوات قليلة.

والحقيقة أن العكس هو ما سيحدث على الأقل في السنوات الأولى، حيث المستثمرين الأجانب يهربون والكثير من المترددين يؤجلون فكرة الإستثمار حتى التأكد من استقرار النظام السياسي الجديد.

الثقة بالبلد من المستثمرين ورجال الأعمال تكون بعد الثورة في أدنى مستوياتها وتحتاج البلد إلى سنوات طويلة حتى تستعيد جاذبيتها.

ناهيك على أن الأشخاص القادمون من خلال صناديق الإنتخابات الديمقراطية قد لا تكون لديهم دراية بالكيفية الصحيحة لحل الأزمة الإقتصادية.

قد يحصل البلد على مكاسب اقتصادية من محاربة الفساد والمساءلة المالية وفرض الشفافية، لكن إعادة الإقتصاد إلى المسار الصحيح يحتاج إلى قيادة تستطيع فعل ذلك.

إلى الآن فالحكومات المتعاقبة على تونس والأحزاب السياسية فشلت في هذا الموضوع، لهذا يبحث التونسيون عن شخص ولو كان مستقلا لإنهاء هذه المأساة.

 

نهاية المقال:

يظن الناس أن بعد نجاح الثورة تشرق شمس الرخاء الإقتصادي لكن في الواقع تختفي المكتسبات السابقة وتعود الأمور إلى الصفر وقد يقضي جيل الثورة بقية حياته ينتخب ويصوت ويصطدم كل مرة بالحقيقة المرة التي جعلت أغلب التونسيين مستائين من الأحزاب ومقاطعين للإنتخابات لدرجة انهم اختاروا شخصا مستقلا ليكون رئيسا للبلاد!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.