الخطة الإقتصادية NSSM-200: تعقيم النساء في مصر وبلدان أخرى

قصة حقيقية!

الخطة-الإقتصادية-NSSM-200-تعقيم-النساء-في-مصر-وبلدان-أخرى الخطة الإقتصادية NSSM-200: تعقيم النساء في مصر وبلدان أخرى

بعيدا عن خرافات نظريات المؤامرة والقصص الوهمية التي يخبرونك بها، لن تجد على قنواتهم وصفحاتهم قبل اليوم ما يسمى بخطة NSSM-200 وهي اختصار لعبارة National Security Study Memorandum 200 أو مذكرة دراسة الأمن القومي 200.

هذه الخطة ليست أوهاما بل هي موجودة وهناك وقائع موثوقة تشير إليها، وأبرزتها وسائل الإعلام البرازيلية ليتدخل الكونغرس البرازيلي لتتوالى الأحداث ويتضح من واشنطن أن هناك خطة حكومية منذ سبعينيات القرن الماضي تهدف إلى تعقيم النساء في البلدان التي تتمتع بمعدلات إنجاب عالية.

  • كيف بدأت الخطة الإقتصادية NSSM-200؟

في أبريل 1974، أصدر وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر مذكرة سرية إلى العديد من كبار المسؤولين في إدارة نيكسون داعين إلى “دراسة تأثير نمو سكان العالم على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية”.

بتكليف من الرئيس نيكسون وبناء على توصية من جون د. روكفلر الثالث، تم إجراء الدراسة من قبل مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة تحت إشراف كيسنجر واستكملت في 10 ديسمبر 1974.

وفي وقت لاحق في نوفمبر 1975، أصبحت هذه السياسة الرسمية الأمريكية في عهد الرئيس فورد.

  • فهم مذكرة دراسة الأمن القومي 200:

كانت مذكرة دراسة الأمن القومي 200 (NSSM 200) وثيقة حاسمة في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية. ولأنها تمس الدافع وراء التمويل الأمريكي للسيطرة على السكان، فإن الوعي بـ NSSM 200 أمر بالغ الأهمية لفهم سبب استمرار الولايات المتحدة في إنفاق ملايين الدولارات الضريبية لمنع الأسر في العالم النامي من إنجاب الأطفال.

تم كتابة NSSM 200 في عام 1974 تحت إشراف وزير الخارجية هنري كيسنجر، كان الجانب المناهض للسكان للسياسة الخارجية الأمريكية جارياً بشكل جيد، مع إنشاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في عام 1961، وأضاف NSSM 200 ببساطة قضية الأمن القومي كمبرر آخر للقيام بذلك.

ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن تنامي السكان في الدول النامية التي تعد مصدرا للمواد الأولية سيهدد مستقبلا إمكانية حصولها على تلك المواد لأن الإستهلاك المحلي لها سيزداد ولن يتم تصدير الكميات التي تحتاجها.

  • الدول المستهدفة بسبب NSSM-200:

مصر والهند وبنجلاديش وباكستان ونيجيريا والمكسيك وإندونيسيا والبرازيل والفلبين وتايلاند وتركيا وإثيوبيا وكولومبيا.

هذه البلدان كلها تتمتع بخصوبة عالية لكنها تتراجع منطقيا مع تراجع الخصوية في العالم، وهي نفسها البلدان التي تصدر المواد الأولية ويعد استقرارها مهما للولايات المتحدة والدول المستوردة منها للمواد الأولية مثل الصين وبريطانيا والإتحاد الأوروبي.

  • النمو السكاني = الاضطرابات المدنية؟

ربط NSSM 200 النمو السكاني السريع في المناطق النامية من العالم بالإضطرابات المدنية والصراعات الأهلية، وجادل بأن مثل هذه الظروف من شأنها أن تؤدي إلى انقطاع تدفق المعادن الاستراتيجية والمواد الأخرى إلى الولايات المتحدة وبالتالي يشكل تهديدًا للأمن القومي.

ينص الفصل الثالث من الوثيقة على أن “الإقتصاد الأمريكي سيتطلب كميات كبيرة ومتزايدة من المعادن من الخارج وخاصة من الدول الأقل نمواً، وهذه الحقيقة تعطي واشنطن اهتماما متزايدا بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول التي تصدر الموارد، وحيثما يمكن أن يؤدي تقليل الضغوط السكانية من خلال انخفاض معدلات المواليد إلى زيادة احتمالات هذا الاستقرار، تصبح السياسة السكانية ذات صلة بإمدادات الموارد والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة”.

  • وثيقة مبنية على مخاوف حقيقية لكن على احصائيات غير دقيقة

تحتاج الدول الصناعية الكبرى إلى المواد الأولية والموارد التي تستخدمها في الإنتاج، ويمكن أحيانا أن تخوض حروبا عسكرية لتأمين الإمدادات.

تريد الولايات المتحدة من الدول النامية التي تصدر لها تلك المواد أن تكون مستقرة سياسيا وتكون هناك علاقة جيدة معها على مستويات مختلفة، لكن الزيادة السكانية الكبرى تهدد مصالحها، لأن ذلك يعني المزيد من الفقر وبالتالي الثورات والحروب الأهلية وكي تتجنب تلك البلدان الكارثة من الأفضل لها أن تخفض من نسب الإنجاب.

لكن خطة NSSM 200 اعتمدت على إحصائيات كانت موضع تساؤل، وقد ثبت أن التاريخ غير دقيق للغاية.

في قسم الإسقاطات السكانية، ذكرت المذكرة أنه “إذا بقيت معدلات الخصوبة الحالية ثابتة، فإن سكان 1974 البالغ عددهم 3.9 مليار سيرتفعون إلى 7.8 مليار بحلول عام 2000 ويرتفعون إلى 103 مليار بحلول عام 2075”.

حتى ما يسمى بالمعدل المتوسط توقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 6.4 مليار بحلول عام 2000 و 12 مليار بحلول عام 2100.

الأهم من ذلك، افترضت خطة NSSM 200 أن معدل النمو السكاني العالمي آخذ في الازدياد، وفي الواقع بدأ ينخفض في وقت كتابة الوثيقة خلال السبعينات من القرن الماضي.

تباطأ معدل النمو السكاني العالمي بشكل كبير من 2.07٪ سنويًا خلال الفترة 1966-1970 إلى 1.33٪ سنويًا خلال الفترة 1996-2000، ومن المتوقع أن يتوقف تمامًا في العقود القادمة.

  • وثيقة جاءت بعض رفض دول العالم الإقتراح الأمريكي

في ظل موجات الجفاف التي عان منها العالم عام 1974 في عهد الرئيس نيكسون، وهو الرئيس الذي فك الربط ما بين الذهب والدولار الأمريكي لتنتهي علاقة العملات النقدية بالذهب وترتبط معظمها بالدولار، اقترحت إدارته في مؤتمر السكان الذي عقد ببوخارست، برنامجا لتقليل عدد سكان دول العالم والعمل معا على ذلك.

ورفضت الدول الشيوعية والإشتراكية الإقتراح، وكان الرد نفسه هو الذي سمعته الإدارة الأمريكية من البرازيل والدول النامية الأخرى.

  • من اكتشف وجود هذه المذكرة؟

أجبرت المحكمة في عام 1989 السلطات الأمريكية على نشر الوثيقة وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها إحدى المنظمات القانونية المرتبطة بالكنيسة الكاثوليكية التي ترفض التعقيم الغير القانوني للنساء وخطة تقليل السكان حول العالم.

وصل الخبر إلى وسائل الإعلام البرازيلية لتؤكد أن الخطة يتم تنفيذها منذ 15 عاما لتبرز انتشار مشكلة العقم لدى النساء على نطاق واسع مقارنة بالرجال.

وبناء على ذلك بدأت وزارة الصحة البرازيلية تحقيقاتها في التقارير الصحفية وتوصلت إلى 44% من جميع النساء البرازيليات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و55 عاماً تم تعقيمهن بشكل دائم، وأن النسبة أعلى لدى النساء الأكبر عمرا حيث تضررن بالإجراءات الأمريكية خلال السبعينات من القرن الماضي.

توصلت التحقيقات البرازيلية إلى أن هناك جهة ترعى جهود تعقيم النساء في هذا البلد وهي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) من خلال المؤسسات التابعة لها مثل “الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة” وصندوق “باثفايندر” الأمريكي ورابطة وسائل منع الحمل الجراحي التطوعي ومنظمة “فاميلي هيلث”.

تركز هذه المؤسسات جهودها بشكل غير مباشر على المناطق الفقيرة من البلاد والتي تتواجد بها النساء من أصل أفريقي وهذا لتنظيم عمليات التعقيم الجماعية، وقد تم تعقيم 90% من جميع النساء البرازيليات المنحدرات من أصل إفريقي.

اجتمع الكونغرس البرازيلي واحتج على الجهود الأمريكية لتقليل السكان بالبلاد، ورأت الحكومة أن تلك الجهود لم تعد تحقق الغاية الاقتصادية وهي مساعدتها لتصبح قوة نامية مهمة في العالم.

تم اكتشاف أنه تم التعقيم الغير القانوني لحوالي 20 مليون امرأة في سن الإنجاب بهذا البلد اللاتيني الذي تخلص من ذلك.

  • عدد سكان العالم في انخفاض بدون خطة

يبلغ عدد سكان العالم الحالي حوالي 7.5 مليار شخص ولن يتضاعف مرة أخرى، وتوقعت الأمم المتحدة أن يبلغ عدد السكان ذروته قريبا قبل بدء الانخفاض السريع.

إن انخفاض عدد السكان يعني أن الدول النامية لن تعاني فقط من العلل الحالية التي ابتليت بها بسبب التخلف: بل ستعاني أيضًا من شيخوخة السكان بسرعة، سوف تتضاعف احتمالات الاضطرابات المدنية والثورات إلى حد كبير في ظل هذه الظروف.

في ضوء هذه التوقعات، حان الوقت لإعادة النظر في مدى ملاءمة النفقات الضخمة للسيطرة على السكان.

نظرًا لأن سكان العالم سينخفضون قريبًا، مما يتسبب في تغيرات ديموغرافية ومجتمعية واسعة النطاق، فقد حان الوقت لإعادة توجيه أموال التحكم في السكان إلى التنمية الإقتصادية الأصيلة للعالم النامي وإلى البرامج المصممة لرعاية شيخوخة السكان في العالم.

إقرأ أيضا:

لعنة أغسطس التي دمرت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون

صدمة نيكسون ونهاية عصر العملات المقومة بالذهب وحلول زمن التعويم

تاريخ الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية الأكبر في العالم

جودي شيلتون وحلم العودة إلى معيار الذهب

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.