الحرب التجارية بين المغرب واسبانيا غير منطقية

الحرب-التجارية-بين-المغرب-واسبانيا-غير-منطقية الحرب التجارية بين المغرب واسبانيا غير منطقية

بينما تواجه المملكتين المغربية والإسبانية أزمة فيروس كورونا والقيود المتزايدة لمكافحة الوباء والأزمة الإقتصادية وتزايد الهجرة السرية، تتزايد المنافسة بينهما في السوق الأوروبية.

المنافسة التجارية بين المغرب واسبانيا قائمة دائما، لأن البلدين متشابهين في الصادرات والقطاعات التي يتفوقان بها، لعل أبرزها الإنتاج الفلاحي وتصدير الخضروات والفواكه، خصوصا في السوق الأوروبية.

لماذا الحرب التجارية بين المغرب واسبانيا غير منطقية وغالبا سينتهي الخلاف التجاري بالحوار؟

  • الخلاف التجاري الجديد بين البلدين

رد المغرب بالمثل على فرض إسبانيا “امتياز الوقود” على الناقلات المغربية إلى الدولة الأوروبية.

خلال الشهر المنصرم، أعلنت السلطات في ميناء طنجة المتوسط المغربي أنه سيتعين على سائقي الشاحنات الإسبانية الآن تقديم “اتفاقيات تعاون” للإعفاء من رد الرباط على قيود مدريد على الناقلات المغربية.

وهذا يعني أن “الدخول إلى الأراضي المغربية سيمنع على أي شركة ليس لديها عقد تعاون مع شركة مغربية”، وقد دخل القرار حيز التنفيذ يوم 27 أكتوبر الماضي.

يبدو أن الضغط اليميني في الأسابيع الأخيرة على الحكومة الإسبانية من أجل سياسة أكثر حزما تجاه المغرب قد أثمر أخيرا بعض قيود مدريد على الصادرات المغربية.

  • ضرب الصادرات المغربية إلى اسبانيا وأوروبا

بموجب “امتياز الوقود” الإسباني، يجب على سائقي الشاحنات المغاربة ألا يتجاوزوا 200 لتر من الوقود الاحتياطي عند السفر إلى إسبانيا.

عند الوصول إلى الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلية، يجب على الناقلات المغربية التزود بالوقود بما لا يقل عن 1200 لتر لتتمكن من دخول إسبانيا.

في حين تم وضع القيود لتعزيز عائدات بائعي الوقود الإسبان على الحدود المغربية الإسبانية، إلا أنها تشكل عبئًا ماليًا ثقيلًا على سائقي الشاحنات المغاربة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجراء الجديد يتطلب من سائقي الشاحنات المغاربة الذين يتجاوزون عتبة 200 لتر دفع غرامة تتراوح بين 200 و 700 يورو.

نظرًا لأن الوقود الإسباني أغلى بكثير من الوقود المغربي، فإن “امتياز الوقود” في مدريد يمثل أيضًا ضربة مباشرة وفورية للقدرة التنافسية للمنتجات المغربية في السوق الأوروبية.

  • رد المغرب للدفاع عن صادراته والشاحنات المغربية

رد المغرب يعني أن العديد من الشركات الإسبانية لن تتمكن من دخول البلاد، وبالتالي ستعتمد على الشاحنات المغربية لنقل بضائعها إلى المغرب، وهذا من شأنه أن يعوض التكلفة الإضافية التي سيتكبدها سائقو الشاحنات المغاربة بشراء الوقود من إسبانيا.

تعود مسرحية “امتياز الوقود” إلى عام 1992، عندما انخرطت الرباط ومدريد في ما أطلق عليه البعض “الحرب الإقتصادية”.

ومع تزايد حجم التجارة والتبادلات الاجتماعية والثقافية في السنوات التالية، تخلت المملكتان عن بطاقة “امتياز الوقود”، وقد تعهدوا بدلاً من ذلك بتكثيف “تعاونهم متعدد الأبعاد”، كما ظهر مؤخرًا في رغبتهم المشتركة في تنفيذ “شراكة استراتيجية شاملة”.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت حملات ملحوظة في إسبانيا لمقاطعة المغرب أو على الأقل مراجعة الوضع “الخاص” للتعاون الواسع النطاق بين الرباط ومدريد، جاءت الدعوات من مدريد خاصة من أطرافه المتطرفة ونتحدث عن اليمين المتطرف واليسار المتطرف.

لجأ بوديموس ذو الميول اليسارية إلى بطاقة “الاحتلال” التقليدية و “انتهاكات حقوق الإنسان” لمعسكر البوليساريو لإقناع مدريد بالهجوم على الرباط.

في غضون ذلك، شجبت الأحزاب والصحف اليمينية المتطرفة ما تعتبره قيودًا مغربية عقابية غير مفهومة وسوء نية على سبتة ومليلية.

اعتمد المغرب في يونيو الماضي إجراءات لمكافحة التهريب للحد من النزيف الاقتصادي الذي تسببه التبادلات غير الرسمية والتي تعد سبتة ومليلية مصدرا لها.

رداً على ذلك، اتهم عدد من الصحف الإسبانية والسياسيين اليمينيين الرباط بـ “إفراغ” الجيوب الإسبانية من الأصول الاقتصادية التي لا غنى عنها لإجبارها في نهاية المطاف على الانصياع لـ “الضم المغربي”.

  • الحرب التجارية تحدي كبير للمغرب واسبانيا

على الرغم من الضغط الداخلي المستمر، وخاصة من الأطراف الراديكالية لمشهدها السياسي، إلا أن إسبانيا حتى وقت قريب تبنت لهجة وتحركات براغماتية ودبلوماسية عند التعامل مع المغرب.

وصفت الحكومات الإسبانية المتعاقبة المغرب مرارًا بأنه “حسن الجوار” و “الحليف الذي لا غنى عنه”.

في غضون ذلك، تأرجح المزاج السائد في الرباط بين الصدمة والحذر، بالنظر إلى أن المغرب يتمتع بنفوذ هائل على جارته الإسبانية، مصائد الأسماك المهمة واتفاقيات أمن الحدود، على سبيل المثال فقد صدمت خطوة “امتياز الوقود” الإسبانية في البداية كثيرين في دوائر السياسة المغربية.

وتساءلوا عما دفع إسبانيا فجأة إلى لعب ورقة عمرها 28 عامًا، والتي بدت وكأنها مدفونة بشكل نهائي، بناءً على موقفها الرسمي من المغرب.

أظهرت الاستجابة المتأخرة نسبيًا – والمحسوبة إلى حد كبير – للصدمة الأولية فهم أن رد الفعل السريع والقاسي يمكن أن يؤدي بشكل واضح إلى تفاقم الموقف المتوتر.

وبهذا المعنى، فإن فرض المغرب “لعقود تعاون” على شركات النقل الإسبانية يأتي كإجراء مضاد محسوب لإفساح المجال للحوار بمجرد أن تدرك مدريد ما يبدو أنها فقدت الرؤية وأنها دخلت في حرب خاسرة مع جار مهم.

وسط بوادر على وجود مشاكل مع حليف تقليدي قوي للمغرب، فإن المفهوم السائد في الرباط هو أن إسبانيا غالبًا ما تستخدم “امتياز الوقود” للإدلاء ببيان معتدل في أوقات التوتر.

بالنظر إلى أن المغرب قد استجاب بالمثل، فإن التوقعات من كلا الجانبين هي أن التصعيد المؤقت سيضع في نهاية المطاف الأساس للمناقشات والعودة إلى الحياة الطبيعية.

إقرأ ايضا:

واقع العلاقات التجارية بين المغرب واسبانيا

قصة تحول مصر إلى أكبر مصدر للبرتقال في العالم

ما الذي يجمع المغاربة مع اللبنانيون في مجال الأعمال والتجارة؟

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.