لماذا يلجأ البنك المركزي إلى سحب فائض السيولة؟

قيام البنك المركزي المصري بسحب 300 مليار جنيه أو 5.2 مليار دولار من البنوك خلال أغسطس المنصرم لا يفهمه عامة الناس وهناك من يحاول تأويله بشكل خاطئ.

وفي هذا المقال سنحاول الإجابة عن أسئلة وأبرزها متى يلجأ البنك المركزي إلى سحب السيولة؟

ما هو بالضبط فائض السيولة؟

دعونا أولاً نلقي نظرة على ما نعنيه بالسيولة ودور البنك المركزي في توفيرها، قد تحتفظ البنوك السليمة بأصول طويلة الأجل، مثل الرهون العقارية، ولكنها تواجه مكالمات قصيرة الأجل للغاية لتسديد الالتزامات، الأموال من أجهزة الصراف الآلي، على سبيل المثال.

تحتاج البنوك أيضًا إلى السيولة للوفاء بالحد الأدنى من متطلبات البنك المركزي، أحد الأماكن التي يمكن أن تلجأ إليها البنوك الميسرة لمثل هذه السيولة قصيرة الأجل هو البنك المركزي، كل السيولة المتوفرة في النظام المصرفي والتي تتجاوز احتياجات البنوك تسمى السيولة الزائدة أو فائض السيولة.

ماذا يمكن للبنوك أن تفعل مع السيولة الزائدة؟

لدى البنوك التجارية حسابات جارية مع البنوك المركزية، يتم الاحتفاظ بجميع السيولة (الزائدة) إما في هذه الحسابات الجارية للبنك المركزي أو في تسهيلات الإيداع.

بعبارة أخرى، تبقى السيولة الزائدة بحكم التعريف في يد البنك المركزي، يمكن للبنك الفردي تقليل السيولة الفائضة، على سبيل المثال عن طريق الإقراض لبنوك أخرى أو شراء الأصول أو تحويل الأموال نيابة عن عملائه، لكن النظام المصرفي ككل لا يمكنه: فالسيولة تنتهي دائمًا مع بنك آخر وبالتالي في حساب في البنك المركزي.

إنه نظام قائم بذاته أو بعبارة أخرى نظام مغلق، لا يمكن للسيولة أن تغادر منطقة اليورو، إلا إذا كانت في شكل أوراق نقدية.

إذا أراد مستثمر من منطقة اليورو الاستثمار في سندات الشركات الأمريكية، على سبيل المثال، فيجب أولاً تحويل الأموال إلى دولارات أمريكية.

لهذا يحتاج المستثمر إلى بيع اليورو الخاص به مقابل الدولار الأمريكي، ربما في فرع منطقة اليورو لأحد البنوك الأمريكية.

يمكن بعد ذلك استخدام الدولار الأمريكي للاستثمار في سندات الشركات الأمريكية، يبقى اليورو في حساب الشركة الأوروبية التابعة للبنك الأمريكي، وهذه الشركة التابعة لها أيضًا حساب لدى البنك المركزي المحلي.

لماذا تسمح البنوك المركزية بوجود فائض من السيولة؟

إلى أن بدأت الأزمة المالية، كان البنك المركزي الأوروبي يفي باحتياجات السيولة للنظام المصرفي في منطقة اليورو بشكل أو بآخر.

تنافست البنوك على هذه القروض في مزاد وقام البنك المركزي الأوروبي بالتأكد من أن القروض تلبي احتياجات النظام المصرفي ككل.

في أكتوبر 2008، استجابة للأزمة المالية الحادة التي أعقبت انهيار بنك ليمان براذرز، تحول البنك المركزي الأوروبي إلى نظام التخصيص الكامل.

وهذا يعني أنه يمكن للبنوك اقتراض قدر ما تشاء من السيولة، طالما أن لديها ضمانات كافية مؤهلة، كان سبب هذا التحول هو أن البنوك لم تعد تعيد توزيع السيولة فيما بينها عن طريق الإقراض بين البنوك كما فعلت قبل الأزمة.

كان من الممكن أن يؤدي انعدام الثقة الناتج في آلية إعادة التوزيع إلى وضع تتنافس فيه البنوك بقوة للحصول على السيولة في المزادات، وبالتالي رفع أسعار الفائدة على هذه القروض.

لا يزال نظام التخصيص الكامل قائمًا ويعني أن هذه المخاطر غير موجودة لأن البنوك الفردية يمكنها الحصول على أكبر قدر من السيولة التي تحتاجها.

بعد التحول إلى التخصيص الكامل، اعتبرت البنوك أنه من الأفضل أن تطلب الكثير أكثر من اللازم بدلاً من القليل جدًا.

وقد أدى ذلك إلى قيام النظام المصرفي ككل بطلب سيولة أكثر مما هو مطلوب بشدة لتلبية طلب الجمهور على النقد وتلبية الحد الأدنى من متطلبات البنك المصري، أدى ذلك إلى زيادة السيولة في النظام.

نتيجة للسيولة الزائدة، ظلت أسعار الفائدة في السوق منخفضة، وهذا يعني أنه من الأرخص للشركات والأفراد اقتراض الأموال وبالتالي مساعدة الاقتصاد على التعافي من الأزمة المالية والاقتصادية، والسماح للنظام المصرفي بتكوين احتياطيات سيولة.

وحدث هذا مرة أخرى في أزمة كورونا حتى في دول مثل مصر حيث تم ضخ مليارات الدولارات في النظام المصري ولم تلتزم البنوك المصرية إلا بالحد الأدنى من متطلبات البنك المركزي المصري.

لماذا يتم سحب فائض السيولة من البنوك؟

مع تشديد السياسة النقدية وزيادة أسعار الفائدة عالميا ومحليا، تعمل البنوك المركزية على تقليل التضخم من خلال الحد من الإنفاق.

وقد بدأت البنوك المركزية حول العالم القيان بهذه العملية هذا العام بعد تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بما فيها بنك الصين الذي بدأ سحب السيولة بداية الصيف الحالي.

ومن خلال تقليل المعروض من السيولة النقدية تسعى البنوك المركزية إلى القضاء على التضخم عبر الحد من الإنفاق وجعل الإقتراض أكثر تكلفة وبالتالي أكثر صعوبة للشركات والأعمال التجارية.

إقرأ أيضا:

من الركود التضخمي في الدول المتقدمة إلى أزمات الديون العالمية

كيف سيحل اليورو الرقمي مشكلة التضخم والديون الأوروبية؟

ما هو الركود التضخمي Stagflation وما هي تداعياته؟

خيارات الدول العربية لمواجهة التضخم ومشكلة الغلاء وارتفاع الأسعار

يمكن أن نقلل التضخم والغلاء باستخدام التكنولوجيا

أسباب ارتفاع التضخم في أمريكا والصين والعالم