الأزمة الإقتصادية في فنزويلا أسوأ من الحرب الأهلية السورية

 الأزمة الإقتصادية في فنزويلا أسوأ من الحرب الأهلية السورية
مأساة فنزويلا

تعد قصة الأزمة الإقتصادية في فنزويلا والتي تطرقنا إليها سابقا بالتفصيل، وقصة الحرب الأهلية السورية التي نتابعها جميعا أبرز مآسي الإنسانية التي يشهدها العالم.

المشكلة المشتركة بينهما هي النزاع السياسي وانقسام البلد إلى قسمين أو أكثر، والنتيجة واحدة وهي الفقر وانقسام الأسر واللاجئين والخوف والذعر والفوضى.

الأزمة الإقتصادية في فنزويلا قد لا تبدو بارزة إعلاميا كما هو الأمر بالنسبة للأزمة السورية، خصوصا وأن هذه الأخيرة قد خلفت الآلاف من القتلى وضحايا الحرب، لكن الأزمة الإقتصادية ليست سهلة إذ أنها أسوأ من خلال خنقها للأحياء وتسببها في الفقر المدقع والمجاعة.

نعم يبدو أنه رغم أن فنزويلا تتمتع بمستوى أفضل من حيث الأمن ولا يزال النظام هناك يمسك بزمام الأمور، إلا أن الإنفلاث الإقتصادي خطر للغاية.

  • المجاعة في فنزويلا

بسبب الانهيار الاقتصادي، يكافح الفنزويليون لشراء ما يكفي من الغذاء لإطعام أنفسهم وعائلاتهم، وقد تقلص حجم الإستهلاك بصورة كبيرة.

لقد خسر المتوسط الفنزويلي 24 باوند من أوزانهم في العام الماضي، وحذرت منظمات محلية من أن 300 ألف طفل معرضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية.

في الواقع، الوضع في فنزويلا قاسٍ لدرجة أن الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية قال مؤخراً إن المواليد الجدد في سوريا لديهم فرصة أفضل للبقاء من أولئك الذين ولدوا في فنزويلا اليوم.

هناك حالة من المجاعة في فنزويلا وشوهد الناس وهم يبحثون عن الطعام في القمامة، بينما يتم نهب المتاجر التي لا تزال توفر الطعام ومهاجمتها من المواطنين بقوة.

نعلم أن هذا في سوريا خصوصا في بعض المناطق التي شهدت حروبا قاسية بين النظام والمعارضة والقوات الأخرى، لكن غالبا ما تتمكن القوات الأممية من ايصال المساعدات للمتضررين بنهاية تلك المعارك، على العكس تبدو فنزويلا دولة مغلقة وهي لا تعيش حالة الحرب لتتواجد فيها تلك المنظمات الإنسانية والأممية.

  • إنهيار الرعاية الصحية في فنزويلا

تنهار المرافق الطبية في فنزويلا وتفقد كهرباءها في نفس الوقت الذي أصبحت فيه تكلفة الأدوية فلكية، هناك نقص في حوالي 85 في المئة من جميع الأدوية في البلاد.

إقرأ أيضا  عملة وان غرام OneGram الإمارات: أول عملة رقمية مرتبطة بالذهب بمعايير اسلامية

وتقول الإحصائيات الرسمية أن حوالي 13000 طبيب غادروا فنزويلا في السنوات الأربع الماضية، وبدون الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، أصبح الناس أكثر عرضة للأمراض القاتلة مثل السل والملاريا.

ورغم أن الرعاية الصحية قد انهارت في بعض المناطق في سوريا إلا أنها شهدت دخول المزيد من الأطباء من مختلف دول العالم لعلاج الضحايا، لكن مسألة فنزويلا مختلفة.

  • الفوضى في فنزويلا

لقد اختفت الوظائف في فنزويلا بالكامل، ومع ازدياد العنف للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والطب، فقد غادر أكثر من 1.5 مليون فنزويلي البلاد خلال العامين الماضيين.

فنزويلا لديها واحد من أعلى معدلات الجريمة في العالم. كان معدل القتل 89 حالة وفاة لكل 100.000 شخص في عام 2017، أي أكثر من 10 أضعاف المعدل العالمي، ما يقرب من 40 في المائة من الفنزويليين قالوا إنهم تعرضوا للسرقة في العام الماضي.

  • تضاعف التضخم في فنزويلا

نما التضخم في فنزويلا بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية. كان التضخم المرتفع مدمراً بالنسبة للفنزويليين، الذين غالباً ما تكون رواتبهم غير كافية لدفع ثمن وجبة واحدة في اليوم. قليل من الناس يستطيعون تحمل أي شيء آخر.

صدق أو لا تصدق ارتفع التضخم إلى مليون  في المئة هذا العام، ارتفاعا من 112 في المئة في عام 2015.

تمتلك فنزويلا أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، انخفض سعر النفط من 100 دولار للبرميل في عام 2014 إلى 26 دولار للبرميل في عام 2016. والآن يبلغ سعر البرميل من 50 دولار إلى 70 دولار، مما يعني أن مصدر دخل فنزويلا الرئيسي قد انخفض إلى النصف.

لم يرتفع التضخم في ورسيا بهذه النسبة القاسية رغم أن العملة الوطنية انهارت نتيجة الحرب القاسية.

  • هروب الفنزوليين ومشكلة اللاجئين

ازداد عدد الفنزويليين الذين يصلون إلى البلدان المجاورة بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة، الفنزويليون يفرون من بلادهم إلى البلدان المجاورة بما في ذلك كولومبيا والبرازيل، وإلى بلدان أخرى في المنطقة مثل بيرو وبنما والإكوادور، فضلا عن الجزر في جنوب البحر الكاريبي.

كثير من الناس الذين فروا من قبل شغلوا وظائف جيدة في فنزويلا. كانوا محامين ومالكي أعمال وأطباء وممرضات وموظفين حكوميين وطلاب جامعات.

إقرأ أيضا  بيتكوين الملاذ الخطير من الأزمة الإقتصادية في فنزويلا

تستضيف كولومبيا حاليا أكبر عدد من الفنزويليين – أكثر من 600 ألف لاجئ من خلال نقاط الدخول الرسمية وغير الرسمية على طول حدودها مع فنزويلا. في المتوسط، يعبر ما يزيد عن 50 ألف شخص شخص يومياً إلى كولومبيا لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بينما يبقى هناك 3000 شخص يوميا للإستقرار بعيدا عن بلدهم.

عندما يصل الناس إلى كولومبيا، فإنهم في كثير من الأحيان يتسولون إلى أن يحصلوا على ما يكفي من النقود لشراء القهوة أو الخبز أو الحلوى أو غيرها من الأشياء الصغيرة التي يمكنهم بيعها في الشارع، إنهم محظوظون إذا كانوا يكسبون ما بين دولارين و 5 دولارات في اليوم، ويستخدمونها لتتخلص منهم أو تعيدهم إلى فنزويلا. بالنسبة لأولئك الذين يحصلون على وظائف غير رسمية، فإنهم يخضعون لأجور منخفضة وساعات طويلة واستغلال.

ومن المعلوم أن المشكلة نفسها عان منها الشعب السوري، لكن حاليا هناك عودة متنامية للاجئين إلى البلاد بعد أن تمكن النظام من استرجاع مناطق شاسعة وعودة الأمان إليها وانهيار داعش والمجموعات المسلحة الأخرى.

 

نهاية المقال:

الواقع يقول “إن المواليد الجدد في سوريا لديهم فرصة أفضل للبقاء من أولئك الذين ولدوا في فنزويلا اليوم” ، بالرغم من فظاعة الحرب الأهلية السورية إلا أن الأزمة الإقتصادية التي لا تعتمد على الدبابات والصواريخ دمرت حياة شعب فنزويلا وطردته من الغنى نحو الفقر ومن الأمان نحو الفوضى ومن الشبع نحو المجاعة ومن الاستقرار نحو هجرة الملايين منهم!

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *