حقيقة اكتشاف تركيا للغاز ومسرحية أردوغان

حقيقة-اكتشاف-تركيا-للغاز-ومسرحية-أردوغان حقيقة اكتشاف تركيا للغاز ومسرحية أردوغان

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيكشف عن مفاجأة مدوية يوم الجمعة، لذا بعد أن طال الإنتظار تمخض الجبل فأنجب فأرا.

قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا عثرت على 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في أكبر اكتشاف على الإطلاق في البحر الأسود، وتأمل أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2023.

اكتشاف تركيا للغاز مفرح لشعبها وأنصارها وأصدقائها، فالدولة المترامية الأطراف تنفق سنويا 40 مليار دولار لدفع فاتورة احتياجاتها من الطاقة، وهي تعتمد في الأساس على روسيا المصدر الأساسي للغاز نحو أوروبا.

ومن جهة أخرى فإن افتقارها للموارد الطاقية يجعلها ضعيفة دائما، فهي تعتمد على دول ليست دائما صديقة لأنقرة ومنها روسيا وايران والعراق، كما أنها تستورد النفط السوري الرخيص عبر داعش.

  • سياق الإعلان عن اكتشاف تركيا للغاز:

ما من شك أن تركيا تعاني من أزمة مالية منذ 2018، وهي مستمرة إلى يومنا هذا حيث تواصل الليرة التركية الإنهيار بشكل واضح.

خلال العام الجاري فقدت العملة التركية 20% من قيمتها، ولا تزال في الواقع مستمرة في التراجع، لذا يأتي الخبر من أردوغان تحديدا وليس وزير الطاقة كي يؤكد أنه يركز على الإقتصاد وتنمية البلد الذي أصبح غارقا بالديون وذات علاقة سيئة مع كافة الأطراف تقريبا.

بلغت نسبة التضخم 11% وقد ارتفعت تكاليف المعيشة بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وازدادت البطالة إضافة إلى وتيرة افلاس الشركات وهذا قبل ان تأتي أزمة فيروس كورونا وتزيد الطين بلة.

في عام 2016، كان الحد الأدنى للراتب في تركيا 456 دولارًا واليوم هو 313 دولارًا، في أغسطس 2016 تم تداول الدولار الأمريكي عند 2.95 ليرة أما الآن فيتم تداوله عند 7.29 ليرة.

وقد ارتفعت مخاطر نسبة التمويل مما جعل الإقتراض مكلف لذلك رأينا تدخل قطر كل مرة كما حصلت على وديعة من ليبيا قيمتها 8 مليار دولار، لكن رغم كل ذلك تواجه الليرة أزمة متنامية.

ولأن أغسطس سيء كما كل عام بالنسبة لأنقرة والأسواق الناشئة، تحتاج تركيا إلى اعلان ما لإيقاف بيع عملتها وانسحاب المستثمرين من أسواقها.

  • رد فعل المستثمرين على الخبر سلبية

هبطت الليرة 0.7 بالمئة إلى 7.3470 للدولار الساعة 4:57 مساء، وانخفض مؤشر بورصة اسطنبول 100 بنسبة 1.8٪، في حين تراجعت أسهم شركات الطاقة بما في ذلك شركة التكرير Tupras و Aksa Enerji و Aygaz بشكل حاد بعد هذه الأنباء.

هذا عكس الصورة التي رأيناها في الإعلام الموالي لتركيا والناطق باللغة العربية، حيث رأينا احتفاء واعتبار اكتشاف تركيا للغاز انتصارا لأردوغان.

وكما نعرف في عالم الإستثمار لا وجود للشعارات العاطفية والدينية التي يمكن تنويم بها الشعوب وكسبهم، المستثمرين ينظرون إلى الواقع وإلى حسابات الربح والخسارة.

قال جوناثان لامب، كبير محللي النفط والغاز في Wood & Company، وهو بنك استثماري تشيكي: “السؤال الآن هو مقدار هذا الغاز القابل للاستخراج”.

وأضاف: “هذا ما يريد السوق حقًا معرفته إضافة إلى مقدار ما يمكنهم إنتاجه سنويًا، لكنني لا أعتقد أنهم في وضع يسمح لهم بقول ذلك حتى الآن”.

  • خبرة تركيا في مجال الغاز والخلافات المنتظرة في البحر الأسود

اشترت تركيا ثلاث سفن حفر في السنوات الأخيرة لأنها وسعت بشكل كبير استكشاف الطاقة في البحر الأسود ومياه شرق البحر الأبيض المتوسط.

وهي حريصة على إيجاد احتياطات كبيرة من الطاقة لتخفيف اعتمادها الكبير على الواردات من إيران والعراق وروسيا، ودعم أحد أكبر الإقتصادات في الشرق الأوسط.

شركة النفط التركية التي تديرها الدولة TPAO ليس لديها خبرة في إنتاج الغاز في أعماق البحار ومن المحتمل أن تحتاج إلى توظيف شركة كبرى لاستغلال الحقل الذي اكتشفته والذي يبعد 150 كيلومتر عن تركيا والأقرب إلى حدود بلغاريا ورومانيا، وهو ما يعني أنه من الممكن أن يكون محل خلاف في الأشهر القادمة.

الحقل يتواجد في المياه العميقة وتحتاج لخبرات عالية ومن الممكن جدا أن ترفض الدول التي لديها الخبرات في المجال التعاون مع أنقرة على حقل قد لا يستحق انفاق المال والوقت لاستخراج الغاز منه.

  • اكتشاف تركيا للغاز غير مثير على الإطلاق

الحقل يتواجد بالقرب من قطعة نبتون الرومانية المكتشفة قبل 8 سنوات ولم يتم تطويره بسبب تكاليفه العالية، وستحتاج أنقرة إلى استثمار مبالغ مالية كبرى هي أمس الحاجة إليها لمواجهة الأزمة الاقتصادية وفقاعة الديون المتنامية.

مشروع مثل هذا إذا استثمرت فيه الدولة مبالغ كبرى سيكون مخاطرة كبرى خصوصا وأن الغاز الطبيعي قد تراجعت أسعاره بشكل كبير، ومع اكتشاف المزيد من الدول له وإنتاجه وتصديره سيتراجع أكثر.

من جهة أخرى فإن تركيا على اتفاقيات تجارية مع دول متعددة لاستيراد الغاز منها حتى عام 2046، منها الجزائر وروسيا إضافة إلى نيجيريا وايران، وبحلول ذلك الوقت قد لا يكون الإعتماد على الغاز الطبيعي أمرا مفضلا للدول في ظل توجه عالمي نحو الطاقة المتجددة والنظيفة.

إقرأ أيضا:

أرقام حول هبوط الليرة التركية وأزمة عملات الأسواق الناشئة

أطماع تركيا الإقتصادية في ليبيا وسوريا والدول العربية

حقائق عن الليرة التركية واستخدام الدولار واليورو في تركيا

كيف يدمر أردوغان اقتصاد تركيا ويغرق الليرة التركية

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.