افلاس فرنسا بسبب مقاطعة منتجاتها: “افلاس مين والناس نايمين؟”

افلاس-فرنسا-بسبب-مقاطعة-منتجاتها افلاس فرنسا بسبب مقاطعة منتجاتها: "افلاس مين والناس نايمين؟"

في ظل مقاطعة المنتجات الفرنسية من قبل الشعوب الإسلامية، هناك حالة هرج ومرج تحدث على الشبكات الإجتماعية والصفحات، أبطالها كما العادة الباحثين عن الشهرة من التافهين والجهلة.

لن أتكلم هنا عن الفيديوهات والمنشورات التي تحرض على شراء بعض المنتجات الفرنسية لهدرها وسكبها واستعراض هدر الطعام، ولكن أود أن أشير إليه، إذ يظهر إلى أي مدى يعتمد الناس اليوم على العواطف أكثر من عقولهم.

لكن هذه العاطفة تصبح مصيبة عندما تسيطر على المشاهير وقادة المجتمعات، وعار عندما تتحكم في تصريحات خبراء الاقتصاد وهذا ما حدث مع الدكتور علاء رزق الخبير الإقتصادي ورئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام.

في تصريحات له نقلته صحيفة الوفد المصرية حول المقاطعة الإسلامية ونجاحها، قال أن فرنسا إذا ظلت على هذا الحال لمدة شهر واحد فإنها ستعلن إفلاسها.

وتصريحه واضح، إذ يقصد أنه إذا استمرت مقاطعة المنتجات الفرنسية من قبل الشعوب الإسلامية لشهر واحد فستعلن فرنسا افلاسها.

بالنسبة لشخص لا يفهم الإقتصاد والتجارة وكيف تسير الأمور، فسيصدق الدكتور وينشر تصريحه ويراهن أنه إذا استمرت المقاطعة 30 يوما فسندمر فرنسا.

وفي النهاية قد تستمر المقاطعة لمدة أطول، ولا تزال الدولة الأوروبية من بين أكبر 10 اقتصادات في العالم، وللأسف لن يتساءل الناس عن سبب فشل تلك التوقعات.

  • الأرقام تتحدث عن الواقع عن الصادرات الفرنسية

حسب احصائيات 2019، نجد أن فرنسا صدرت إلى العالم 556 مليار دولار من المنتجات والسلع والبضائع، ضمنهم 32 مليار دولار إلى الدول العربية أي 5.7 في المئة من صادرات فرنسا تأتي إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

عند إضافة بقية الدول الإسلامية مثل باكستان ودول آسيا ذات الغالبية المسلمة ترتفع الصادرات الفرنسية إلى 45.8 مليار دولار، وترتفع النسبة إلى 8.23 في المئة.

يعني إذا افترضنا أن الدول الإسلامية وذات الغالبية من المسلمين قد قررت أن لا تستورد المنتجات الفرنسية، ستكون خسائر فرنسا هي 45.8 مليار دولار وهي 8.23 في المئة من عائدات صادراتها.

مع العلم أنه في المقابل تستورد فرنسا من الدول الإسلامية ما يصل إلى 58 مليار دولار من السلع والمنتجات والمواد والطاقة، بفائض 12.2 مليار دولار في صالح الدول العربية والإسلامية.

  • افلاس مين والناس نايمين؟

هل من المعقول عندما تفقد دولة أقل من 10 في المئة من عائدات صادراتها ستفلس؟ لنجرب هذا على الشركات والمؤسسات التجارية، هل ستفلس الشركة إذا تراجعت عائداتها بهذه النسب؟

حتى إذا استمرت المقاطعة مدة طويلة تصل إلى عام فإن هذه النسب والأرقام صحيحة والنتيجة هي نفسها، ضرر كبير للشركات الفرنسية لكن عن أي افلاس سنتحدث؟

إجراءات الشركات في منطقتنا ستكون واضحة إذا اشتدت أزمتها، وهي تسريح الموظفين وتقليص أجور آخرين، وتقليص مشترياتها من الفلاحين والمنتجين المحليين.

وها هي الأزمة المالية تصيب الفرنسي والعربي والمسلم والمسيحي وغيرهما، ولا مفر من أن يتذوق طرفي الصراع آلم النزيف، فلا أحد سيخرج من هذه المعركة فائزا.

صحيح أن الرئيس الفرنسي تراجع عن تصريحاته السابقة ويحاول تهدئة الوضع، لأنه اكتشف أن ما قام به سابقا حماقة، ونحن جميعا نتفق على ذلك.

الرئيس الذكي هو الذي يحاول أن يحتوي الصراعات بين أقطاب شعبه، وليس لأن شخص تصرف على نحو سيء، نلصق تصرفه في الدين أو مذهبه أو القومية التي ينتمي إليها.

افلاس فرنسا لا يخضع أيضا لحسابات الصادرات بل أيضا الواردات والإستثمارات والنشاط الاقتصادي والاحتياطي النقدي وعوامل أخرى كثيرة.

الآن تأكدنا بأن قول الدكتور علاء رزق الخبير الإقتصادي ورئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام لصحيفة الوفد المصرية بأن مقاطعة المنتجات الفرنسية ستؤدي إلى افلاس فرنسا، مجرد هبد كبير.

إقرأ أيضا:

المغرب فرنسا: الواردات والصادرات والإستثمارات والمقاطعة

خسائر الدول الإسلامية والعربية من مقاطعة المنتجات الفرنسية

تجار العالم الإسلامي في مقاطعة المنتجات الفرنسية

تركيا وفرص الإستفادة من مقاطعة المنتجات الفرنسية

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.