انهيار الليرة التركية: اس 400 وكيف سيدمر العرب اقتصاد تركيا

أزمة-تركيا انهيار الليرة التركية: اس 400 وكيف سيدمر العرب اقتصاد تركيا

يستمر مسلسل انهيار الليرة التركية حيث سجلت اليوم رقما قياسيا جديدا، حيث انخفضت العملة التركية إلى أدنى مستوى تاريخي جديد يوم الخميس، مع شراء الدولار الأمريكي أعلى مستوى قياسي عند 7.942 ليرة في وقت متأخر من بعد الظهر في اسطنبول.

هذه الخطوة هي الأحدث في أكثر من عامين من الانخفاض المستمر في قيمة العملة التركية، والذي تسارع مؤخرًا بسبب تورط أنقرة في عدد كبير من الصراعات الجيوسياسية بما في ذلك ليبيا والنزاعات على موارد شرق البحر المتوسط وشرائها صاروخ اس 400 الروسي إضافة إلى تورطها المستمر في سوريا وشمال العراق والأحدث دعمها لدولة أذربيجان ضد جارتها أرمينيا.

أصدرت واشنطن يوم الأربعاء للتو توبيخًا صارمًا ردًا على التقارير المحلية التي تفيد بأن تركيا كانت تستعد لاختبار نظام اس 400 الذي تم شراؤه من روسيا على الرغم من المعارضة الصاخبة من الولايات المتحدة وبقية دول الناتو.

  • أصبحت العقوبات الأمريكية “احتمالاً واضحاً”

ساهمت التوترات مع الولايات المتحدة والتهديد بفرض عقوبات في انخفاض الليرة في الماضي، بما في ذلك أثناء ركود تركيا في 2018.

سريعًا إلى الأمام حتى عام 2020، تشارك الدولة التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة في صراعات جديدة أثناء محاربة الوباء الذي أصاب صناعة السياحة الحيوية بالشلل، فضلاً عن مواجهة عجز متضخم في الحساب الجاري وتضخم من رقمين وتزايد البطالة.

تعليقا على هذا قالت أجاث ديماري، مديرة التوقعات العالمية في وحدة المعلومات الاستخباراتية الاقتصادية: “تركت أنقرة بين المطرقة والسندان، وليس لديها طريقة سهلة للخروج من أي من الصراعات التي تجد نفسها متورطة فيها خوفًا من الظهور بمظهر ضعيف محليًا أو دوليًا”.

وتستنتج: “وبالتالي هناك فرصة ضئيلة في أن تسعى تركيا إلى تهدئة التوترات في أي من الصراعات التي تلعب دورًا رئيسيًا فيها وهذا بدوره يعني أن المزيد من التقلبات في الليرة بات وشيكًا”.

وحذرت من أن العقوبات الأمريكية ضد تركيا “أصبحت احتمالًا واضحًا”، مشيرة إلى الرياح المعاكسة المحتملة التي تواجه تركيا إذا استحوذت إدارة جو بايدن على البيت الأبيض العام المقبل.

في ظل إدارة بايدن، من المتوقع أيضًا أن تتخذ الولايات المتحدة موقفًا أكثر تشددًا ضد تركيا، إذا مضت الولايات المتحدة في فرض العقوبات فإن تكرار الأزمة المالية في تركيا لعام 2018 يبدو أمرًا ممكنًا وسوف يعرقل التعافي الاقتصادي من فيروس كورونا.

  • تركيا لم تعد موثوقة

لكن الجغرافيا السياسية ليست سوى جزء واحد من القصة، كما يقول إريك مايرسون، كبير الاقتصاديين في Handelsbanken Macro Research في ستوكهولم.

وقال لشبكة CNBC: “مشاكل تركيا المالية أعمق وتتعلق بالتغييرات في المؤسسات السياسية وبعبارة أخرى الدرجة التي أصبحت البلاد أكثر استبدادية”.

وقد تجلى ذلك في شكل مزيد من التدخل في صنع سياسة البنك المركزي من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، واستقلال أقل للمؤسسات المالية ككل، مما أثر بشدة على ثقة المستثمرين.

فاجأ البنك المركزي التركي المستثمرين برفع سعر الفائدة الرئيسي في أواخر سبتمبر من 8.25٪ إلى 10.25٪، في خطوة تتعارض مع دعوات الرئيس لإبقائها منخفضة، لكن البنك مضطر لذلك للدفاع عن العملة من الإنهيار.

  • كيف سيدمر العرب اقتصاد تركيا؟

تستفيد تركيا من الدول العربية أكثر مما يستفيدون منها، تجاريا واستثماريا تميل الكفة لصالح العرب في الضغط على أنقرة للتوقف عن التدخل في شؤونها.

العراق هو أكبر سوق للمنتجات التركية حيث استورد العام الماضي 10.2 مليار دولار مما تنتجه تركيا أو حوالي 19٪ من الصادرات التركية إلى هذه الأسواق.

استوردت الدول العربية 36 مليار دولار من السلع التركية العام الماضي، أي خمس صادرات تركيا البالغة 180 مليار دولار.

تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 10٪ ومصر بنسبة 9.7٪ والمملكة العربية السعودية بنسبة 9.2٪ وبلغ إجمالي الصادرات إلى تلك الدول الأربع 21 مليار دولار العام الماضي، في حين اشترت قطر الحليف الإقليمي الرئيسي لتركيا 1.2 مليار دولار فقط من البضائع التركية.

على النقيض قامت الدول العربية بتصدير 14 مليار دولار من منتجاتها وخدماتها إلى السوق التركية، وهو ما يعني تركيا هي الرابح الأكبر من العلاقة التجارية.

الإستثمارات العربية في تركيا موجودة وهي تمثل 32 مليار دولار أي 21٪ من 150 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة، واللافت للنظر أن حوالي 22 مليار دولار أو 68٪ من الاستثمارات العربية المباشرة تخص قطر.

وقد استثمرت الإمارات العربية المتحدة أقرب منافسيها 6 مليارات دولار في تركيا في حين أن الاستثمارات السعودية المباشرة أقل من مليار دولار.

على النقيض، تبلغ قيمة الاستثمارات التركية المباشرة في الدول العربية 2.4 مليار دولار نصفها في الجزائر، وهو ما يعني أن تركيا هي الرابح الأكبر من العلاقة المالية.

إذا قررت هذه الدول أو معظمها مقاطعة المنتجات التركية والإستثمار هناك فإن زلزالا كبيرا ستعاني منه أنقرة لا تتخيل تداعياته.

إقرأ أيضا:

انهيار الليرة التركية: الحرب على بضائع تركيا في السعودية

انهيار الليرة التركية: الحرب بين أذربيجان وأرمينيا خطر آخر

انهيار الليرة التركية: الأزمة المالية تهدد بنوك أوروبا

انهيار الليرة التركية: نصائح للمواطنين وشركات تركيا

انهيار الليرة التركية: صراع تركيا واليونان لا يبشر بالخير

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.